2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
اختطف 300 ألف طفل وشارك في حرب الريف.. إسبانيا تجرد طبيب مثير للجدل من أرفع وسام دولة
جردت إسبانيا الطبيب النفسي العسكري، أنطونيو فاييخو-ناخيرا، من وسام الصليب الأكبر للصحة المدنية، وهو أعلى وسام دولة في مجاله.
وأعلن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، صباح اليوم الجمعة في بيان ألقاه صوتا وصورة: “لا يمكن لأي ديمقراطية أن تكرم شخصا أخفى نظرياته تحت ستار العلم لتبرير الكراهية والقمع وعدم المساواة. لذلك، سنسحب في اجتماع مجلس الوزراء القادم وسام الصليب الأكبر من وسام الصحة المدني من أنطونيو فاييخو-ناخيرا”.
وارتبط اسم هذا الطبيب المثير للجدل بمحطتين فارقتين في التاريخ الإسباني والمغربي؛ بدءا من مشاركته في حرب الريف بشمال المغرب، وصولا إلى تأسيسه للنظريات العنصرية التي شرعنت لاحقا خطف نحو 300 ألف طفل خلال الحقبة الفرانكوية.
بدأ فاييخو-ناخيرا مسيرته المهنية طبيبا عسكرياً في صفوف الجيش الإسباني خلال حرب الريف بين عامي 1912 و1915.
وفقا لمؤرخين، فإن الصدمات والمآسي الإنسانية التي عاينها على أرض الريف صقلت توجهه لاحقا نحو التخصص في الطب النفسي العسكري.
غير أن تحوله الأكبر حدث بعد قضائه سنوات في ألمانيا، حيث عاد إلى إسبانيا محملا بأفكار التمييز العرقي المستوحاة مباشرة من الأيديولوجيا النازية، ليصبح المنظر الأول للنقاء العرقي للنظام الفاشي.
عقب الحرب الأهلية الدامية في إسبانيا (1936-1939) وصعود الدكتاتور فرانسيسكو فرانكو إلى السلطة بدعم من هتلر وموسوليني، طبقت الدولة نظريات فاييخو-ناخيرا النفسية.
وزعم الطبيب الإسباني أن معارضي النظام من الشيوعيين والديمقراطيين يحملون “جينات دنيئة” تؤدي إلى الانحطاط العرقي، وأن الحل يكمن في “إنقاذ” أطفالهم عبر انتزاعهم من أمهاتهم داخل السجون والمستشفيات، ونقلهم إلى عائلات موالية للنظام لتربيتهم.
وتوسعت هذه الممارسة لتتحول إلى شبكة منظمة قادتها أجهزة الدولة والقطاع الصحي والكنيسة، حيث كان يبلغ الآباء زيفا بوفاة مواليدهم ليتم بيعهم أو منحهم لعائلات أخرى.
وتشير التقديرات إلى أن هذه العمليات، التي استمرت عقودا حتى بعد وفاة فرانكو سنة 1975، أسفرت عن اختطاف ما بين 50 ألف إلى 300 ألف طفل، في قضية ما زالت تهز الرأي العام الإسباني حتى اليوم، خاصة بعد نبش قبور فارغة عثر بداخلها على أحجار وبقايا حيوانات بدلا من جثث الرضع.