2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أعلنت أكاديمية التفكير الاستراتيجي بدرعة تافيلالت، ومعها المركز الوطني لحقوق الإنسان والسياسات العمومية، عن مساندتها الكاملة وغير المشروطة للمحامين والمحاميات المغاربة في معركتهم المهنية والحقوقية، وذلك على خلفية النقاش الدائر حول مستجدات مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة.
واعتبرت الهيئتان، في بيان مشترك حمل عنوان “بيان حول مستجدات مشروع قانون مهنة المحاماة والدفاع عن مقومات دولة الحق والقانون”، صدر عقب اجتماع استثنائي عقده مجلس رئاسة الأكاديمية والمركز الحقوقي، أن الدفاع عن استقلال المهنة وحمايتها يعد دعامة أساسية لولوج المواطنين إلى عدالة مستقلة ونزيهة، رافضة أي محاولات لتطويقها أو تقزيمها.
وأعربت الهيئات المجتمعة عن قلقها البالغ إزاء حالة الاحتقان والتوجس التي صاحبت مسار مشروع القانون المذكور، مؤكدة أن التشريع في مجال العدالة لا ينبغي أن يتحول إلى مصدر للتوتر المؤسساتي، بل يجب أن يكون مجالاً للثقة والتوافق الوطني انسجاماً مع روح دستور المملكة لسنة 2011. كما شدد البيان على أن المحاماة ليست مجرد مهنة منظمة بقانون، بل هي رسالة دستورية وحقوقية تضمن حقوق الدفاع كاملة وفق الأعراف والمعايير الدولية، معتبرة أن استقلالها جزء لا يتجزأ من استقلال القضاء وركيزة جوهرية لدولة المؤسسات.
وفي هذا السياق، دعت الهيئتان إلى فتح حوار مؤسساتي جاد ومسؤول مع الهيئات المهنية، وجمعيات المحامين، والفاعلين الحقوقيين والأكاديميين، بقصد تطوير النص التشريعي وإخراجه بصيغة توافقية تشاركية تحترم مبادئ استقلال مهنة المحاماة وحصانة الدفاع. وحذرت الأكاديمية والمركز من أي تراجع عن المكتسبات الديمقراطية والحقوقية التي حققها المغرب في مجال العدالة الانتقالية والإصلاحات الدستورية والمؤسسية الكبرى تحت قيادة الملك محمد السادس، واصفة تلك المكتسبات بالرصيد الوطني الذي لا يجوز إضعاف مقوماته أو الالتفاف عليه.
وأكد البيان، أن مبدأ فصل السلط وتكاملها، وتكريس الأمن القانوني والقضائي، والحكامة التشريعية الجيدة يقتضي الابتعاد عن “الانحراف التشريعي”. وخلصت الهيئتان في ختام بيانهما المشترك إلى أن أي تشريع يمس بالتوازنات الكبرى لمنظومة العدالة يستوجب إعادة النظر فيه بنفخ روح الحوار والتوافق، صوناً للمكتسبات الحقوقية وحفاظاً على ثقة المواطنين في المؤسسات وترسيخاً لسيادة القانون.