2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
موجة حر غير مسبوقة في أوروبا.. حرائق غابات واسعة في فرنسا وإسبانيا والبرتغال وتحذيرات من الأسوأ
وتحصد موجة الحر التاريخية هذه آلاف الوفيات الإضافية وسط استمرار عمليات الإجلاء الجماعية والتحذيرات من صيف استثنائي تحت تأثير التغير المناخي.
وتؤكد المؤشرات المناخية أن جنوب أوروبا يواجه بداية مبكرة لموسم حرائق استثنائي، غذّته درجات حرارة قياسية وجفاف شديد ورياح قوية، في وقت يربط فيه العلماء بصورة متزايدة بين هذه الظواهر المناخية القصوى والتغير المناخي الناتج عن النشاط البشري.
فرنسا.. حرائق وإجلاءات وموجة حر جديدة
في فرنسا، تكافح فرق الإطفاء عدة حرائق غابات في الجنوب، بعدما ساهمت الرياح القوية والحرارة المرتفعة في تأجيج النيران، خصوصاً في إقليمي البيرينيه الشرقية وأود.
وأظهرت صور تلفزيونية احتراق مستودعات ويخت في مرسى بلدة كانيه-أون-روسيون قرب الحدود الإسبانية، بينما تصاعدت سحب كثيفة من الدخان فوق الساحل.
وأجلت السلطات في البداية نحو 1500 شخص من مواقع تخييم في المنطقة، قبل أن ترتفع الحصيلة لاحقاً إلى نحو ثلاثة آلاف شخص، نصفهم من المخيمات السياحية، كما أُغلق مطار بيربينيا القريب، ونُشرت مروحيات وطائرات إطفاء من طراز “كانادير” للمساعدة في احتواء النيران.
وفي حريق آخر قرب جبل مون كانيغو، أتت النيران على نحو 1650 هكتاراً، وأُجبر نحو 10500 شخص على مغادرة منازلهم، فيما شارك أكثر من 700 عنصر إطفاء و200 آلية برية وعشر وسائل جوية في عمليات الإخماد.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إن “الظواهر المناخية” أسهمت في اندلاع حرائق “شديدة نسبياً” وبوقت أبكر من المعتاد بما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، وأضاف أن فرنسا سجلت نحو سبعة آلاف حريق غابات منذ بداية الموسم، التهمت أكثر من 8700 هكتار.
وتواجه حكومة لوكورنو ضغوطاً سياسية متزايدة، إذ تقدّم حزب الخضر بمذكرة لحجب الثقة عنها بسبب ما وصفه بقصور الإجراءات المتخذة لمواجهة موجات الحر المتتالية.
وفي الوقت نفسه، وضعت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية سبع مقاطعات في جنوب البلاد في حالة تأهب برتقالي بسبب موجة حر جديدة، مع توقع وصول درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية، محذرة من احتمال توسيع نطاق التحذيرات خلال الأيام المقبلة. وتُعد هذه الموجة الثالثة من الحر الشديد التي تضرب فرنسا منذ بداية العام.
حزيران/يونيو 2026.. الشهر الأشد حرارة في تاريخ فرنسا
أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية أن شهر حزيران/يونيو 2026 كان الأشد حرارة منذ بدء تسجيل البيانات المناخية عام 1947، إذ بلغ متوسط الحرارة على المستوى الوطني 22.7 درجة مئوية، أي أعلى بـ3.8 درجات من المعدل المسجل بين عامي 1991 و2020.
وحطم يونيو/حزيران 2026 الأرقام القياسية السابقة المسجلة في عامي 2003 و2025، فيما تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في أكثر من 40 في المئة من مساحة البلاد خلال النصف الثاني من الشهر. كما شهدت فرنسا أربعاً من أكثر خمس ليالٍ حرارة في تاريخها.
ووُضعت 72 مقاطعة فرنسية، تمثل نحو ثلاثة أرباع مساحة البلاد، تحت أعلى مستوى من التحذير لموجات الحر، وهو أمر غير مسبوق منذ إنشاء نظام الإنذار عام 2004.
كما أعلنت هيئة الصحة العامة الفرنسية تسجيل زيادة بنسبة 30 في المئة في عدد الوفيات خلال موجة الحر الأخيرة، أي ما يعادل 2025 حالة وفاة إضافية. وكانت السلطات الصحية قد قدرت في وقت سابق أن موجة الحر ربما تسببت بنحو ألف وفاة في فرنسا وحدها.
البرتغال تستنجد بجيرانها
وفي البرتغال، أعلنت الحكومة حالة تأهب حتى مساء الاثنين، وطلبت من الاتحاد الأوروبي وإسبانيا والمغرب تجهيز طائرات إطفاء إضافية تحسباً لتفاقم حرائق الغابات.
وقال رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو إن هذه الخطوة الاستثنائية لا تعود إلى نقص الموارد الوطنية، بل إلى توقعات بمواجهة “خطر شديد” لاندلاع حرائق في أنحاء البلاد.
وشارك أكثر من 2800 رجل إطفاء، مدعومين بنحو 864 مركبة و32 طائرة، في مكافحة ستة حرائق رئيسية، أبرزها في منطقة فيزيو بوسط البلاد. كما التهم حريق كبير في شمال البرتغال أكثر من 13 ألف هكتار من الغطاء النباتي، رغم إعلان السلطات السيطرة على نحو 80 في المئة منه.
إسبانيا واليونان تواجه النار
وفي إسبانيا، اندلع حريق قرب منطقة كوستا برافا السياحية وأتى على نحو 2200 هكتار من الغابات والأراضي الزراعية، فيما شارك نحو 400 رجل إطفاء وعشر فرق جوية في عمليات الإخماد.
ورجحت السلطات أن يكون الحريق ناجماً عن إهمال، وأوقفت شخصاً للاشتباه في تسببه به، فيما رُفعت إجراءات الإغلاق ومنع التجول التي فُرضت على نحو عشر بلدات بعد استقرار الوضع.
وتُعد إسبانيا من أكثر الدول الأوروبية تعرضاً لتداعيات التغير المناخي، بعدما شهدت الصيف الماضي أسوأ حرائق في تاريخها الحديث، إذ أتت النيران على نحو 393 ألف هكتار، وأوقعت ثمانية قتلى وأكثر من 42 ألف نازح.
أما في اليونان، فقد أعلنت السلطات حالة تأهب قصوى بسبب الحرارة المرتفعة والرياح القوية، فيما اندلع 60 حريقاً خلال 24 ساعة فقط، رغم تمكن فرق الإطفاء من السيطرة على معظمها بسرعة.
التغير المناخي في قلب الأزمة
ويؤكد علماء مبادرة “إسناد أحوال الطقس العالمية” أن موجة حر بهذه الشدة في شهر يونيو/حزيران كانت ستُعد “شبه مستحيلة” لولا التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري. كما حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة وجفاف النباتات سيزيد خطر اندلاع حرائق الغابات خلال الأسابيع المقبلة.
وبينما تدخل أوروبا ذروة فصل الصيف، تبدو القارة أمام اختبار مناخي جديد، حيث لم تعد موجات الحر وحرائق الغابات أحداثاً استثنائية، بل مؤشرات على تحول مناخي عميق قد يجعل صيف 2026 أحد أكثر الفصول قسوة في تاريخ أوروبا الحديث.
وكالات..