لماذا وإلى أين ؟

“القندوح”.. البَرًاق يُفكّك خلفيات هجوم بنكيران على محيط الملك وتداعياته على الاستقرار (فيديو)

شن عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق، هجوما على شخصيات من المحيط الملكي.

وتحدث بنكيران، خلال مهرجان خطابي لحزبه بمدينة الصويرة، نهاية الأسبوع المنصرم، عن المستشار الملكي آندري أزولاي، قائلا إنه”يعلم أنه من الصويرة ولكن المدينة ماشي ديالو ديال الله وديال المغرب والملك ديالنا هو جلالة الملك”.

قبل ذلك، استغل بنكيران المناسبة للحديث عن إسرائيل، ولون مدينة الصويرة ” الأزرق الذي يجب الابتعاد عنه مادام يشبه إسرائيل”.

ثم أضاف بنكيران: ”مايجيش شي واحد تيتخبا مورا الملك ويفهنا تا هو راه عندو شي حاجة من دكشي.. المغاربة تيقولو ملكنا واحد محمد السادس”.

وزاد: ”الاخرين كلهم.. اكون أزولاي ولا يكون فؤاد عالي الهمة ولا يكون شيييي قندوح آخر ( ثم يطلق ضحكته الشهيرة)”، ليضيف: ”سمح ليا ما تخلعوناش الله اجازيكم بخير”.

وقال أيضا: ”إلا حنا مغاربة كاملين راه المكانة ديالنا مغاربة، إلا حنا مغاربة ناقصين قولوها لينا”، قبل أن يسترسل أن ”هؤلاء الذي تحدث عنهم وما يشبههم موجودون في العالم أجمع”، وأطلق عليهم لفظ ”الأقوياء”، مضيفا أنهم ”خطر”، وأن ” سيدنا هو اللي حبسهم عليكم”.

وواصل زعيم ”بيجيدي” كلامه بقوله: ”من مصلحة الملك وأسرته ألا يترك الأقوياء يطغون”، مستحضرا في معرض حديثه ما وقع في دول أخرى في الجوار وفي الشرق وفي دول افريقية.

وشدد أيضا على أن ”لولا الملك الذي يحكم هذه البلاد كون مشات ف الموزيط شحال هادي”.

ما السر إذن وراء هجوم عبد الإله بنكيران على الدائرة المقربة من الملك؟ وما هي الرسائل الخفية التي تضمنها خطابه من قلب الصويرة؟

البراق شادي عبد السلام

جوابا على السؤالين؛ يرى الباحث في الشأن السياسي، البراق شادي عبد السلام، أن الخرجات الاعلامية المتواترة للسيد عبد الاله بنكيران، تثير تساؤلات حول مدى استيعابه للتحولات البنيوية التي شهدتها الممارسة السياسية في المملكة منذ الترسيم الديمقراطي الذي جسده دستور 2011.

وشدد البراق، في تصريح خص به ”آشكاين” على أن كبير ”بيجيديين”، يصر في نهجه على استحضار المحيط الملكي وتوظيفه في سجالات انتخابية ضيقة، لافتا إلى أن ذلك يعد ”تجاوزا سافرا لخطوط حمراء تفرضها تقاليد الدولة المغربية ببعدها المؤسساتي العريق، الذي ظل دوما حريصا على تحصين المؤسسة الملكية من تداعيات التدافع الحزبي والسياسوي”.

وأكد المحلل السياسي عينه أن ”محاولات بنكيران تصوير الدولة وكأن مؤسساتها تتعرض لاختطاف ممنهج من طرف ما يسميهم “الاقوياء” ليست سوى اضغاث احلام تفتقر للواقعية وتجانب الصواب في قراءة موازين القوى الوطنية”.

وأضاف البراق أن هذه ”الطروحات المتأرجحة بين الشعبوية والتهويل لا تخدم الاستقرار الوطني بقدر ما تسعى لتكريس منطق “المظلومية” الذي اثبتت التجربة فشله الذريع في اقناع الرأي العام المغربي”.

وقال البراق أيضا إن مثل هكذا خرجات ”مؤشر على أزمة مرجعية يعاني منها بنكيران وحزبه، حيث يسعى لتعويض انحسار دوره في “العملية السياسية” وفشله في تدبير الشأن العام عبر اختلاق فزاعات وهمية وتصوير الدولة ككيان هش امام تحديات داخلية لا وجود لها الا في مخيلته”.

وأبرز المتحدث أنه ”بدلا من الاسهام في ترسيخ “الاستقرار المؤسساتي”، تساهم هذه الخطابات في تغذية استقطابات هامشية تتنافى مع متطلبات المرحلة الراهنة التي تستدعي أداء حزبيا واقعيا وقائما على التنافس البرامجي، بعيدا عن السرديات العقيمة التي اثبتت التجربة محدوديتها في ادارة الشأن العام، وممارسة السياسة بمسؤولية تتطلب من بنكيران تحيين مقارباته التفاعلية لتواكب التطورات البنيوية للدولة”.

وزاد: ”بدل الاستغراق في تحليلات تلامس حد التوجس غير المبرر من نفوذ المستشارين الملكيين، السيد فؤاد عالي الهمة والسيد أندري أزولاي، أو محاولة رسم صورة نمطية مغلوطة لعملية اتخاذ القرار داخل الدوائر العليا، ينبغي التركيز الارتقاء بالاداء الحزبي وتقديم اطروحات عملية تجيب عن تطلعات المواطنين”، كاشفا أن ”الدولة المغربية بمنطقها الراسخ تتجاوز في استمراريتها وتوازناتها جميع المزايدات التي تحاول اختزال المشهد في ثنائيات التنافس التقليدي البائد”.

وقال البراق إن ”العمل السياسي يقتضي حدا أدنى من المسؤولية الوطنية التي تستوجب تحصين المؤسسات السيادية من صراعات الاحزاب”، مشيرا إلى أن ”السياسة في المغرب تتطلب نفسا جديدا يقوم على الاحترام المتبادل لا على التخوين واحتكار الحقيقة المؤسساتية”، مشددا على أن ”استمرار بنكيران في نهج أسلوب التشكيك والتحريض لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة السياسية، وسيكون أول الخاسرين في معركة لم يعد فيها متسع للمزايدات الرخيصة”.

وأشار الباحث في الشأن السياسي إلى أن المؤسسة الملكية ”تظل صمام أمان الدولة ومرجعيتها العليا، والملاذ الوطني الأول والأخير لطموحات وآمال الشعب المغربي كافة”.

وكشف البراق أن ”الزج بهذه المؤسسة في حلبة التنافس السياسي لا ينم عن أي حرص على توازن المؤسسات، بل يغذي نزعة إقصائية تضرب في عمق التعددية الحزبية”.

وواصل: ”على عبد الإله بنكيران أن يعي تمام الوعي بأن الزمن السياسي قد تغير، وأن الخطاب الترهيبي الذي يحاول من خلاله حشد التأييد لم يعد يجد أي صدى لدى مغاربة اليوم، الذين باتوا يتطلعون إلى برامج عملية وحلول واقعية لقضاياهم، لا إلى استعراضات بلاغية فارغة تحاول استحضار فزاعات من العدم”.

وخلص المتحدث إلى أن ”هذا النوع من الخطاب المأزوم ما هو إلا محاولة مكشوفة لخلط الأوراق بأسلوب يعتمد على التبخيس، وهو ما يكشف عن بون شاسع بين الواقع المؤسساتي الذي يسير بخطوات واثقة ومدروسة، وبين خيالات يعيشها البعض محاولين التغطية بها على عجزهم عن تقديم بدائل حقيقية”.

وقال أيضا إن”المغاربة اليوم على درجة عالية من الوعي، وهم يدركون يقينا أن حكايات “الاختطاف” المزعومة ليست إلا ضربا من خيال لا يمت للواقع بصلة، فالدولة المغربية قوية بمساراتها، ومحصنة بمؤسساتها التي تترفع عن هذه المزايدات التي لا تغني ولا تسمن من جوع”.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
أضف تعليقكx
()
x