2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
خط فريق المغرب الرياضي الفاسي، الأحد، صفحة جديدة في تاريخه، بتتويجه بلقب البطولة الوطنية الاحترافية لكرة القدم “إنوي” للقسم الأول، في ختام الجولة الثلاثين والأخيرة من موسم 2025-2026، منهيًا بذلك انتظارًا دام واحدًا وأربعين عامًا، وأعاد العاصمة العلمية إلى أجواء احتفالية استثنائية عمت مختلف أرجائها.
وجاء هذا اللقب تتويجًا لموسم تنافسي شهد صراعًا محتدماً على الصدارة، حيث ظلت عدة أندية تنافس على اللقب إلى غاية الجولات الأخيرة، غير أن المغرب الفاسي نجح في الحفاظ على نسق ثابت، بفضل صلابته الدفاعية ونجاعته الهجومية وحسن تدبيره للمباريات الحاسمة، مما مكنه من الحفاظ على موقعه في صدارة الترتيب.
ورغم حسم اللقب، سيتعين على لاعبي الفريق انتظار ساعات إضافية قبل رفع درع البطولة رسميًا، بعدما أعلنت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية أن حفل تسليم درع البطولة الاحترافية “إنوي” للقسم الأول سيقام الثلاثاء بالمركب الرياضي بفاس، بحضور مسؤولي كرة القدم الوطنية، وممثلي النادي، واللاعبين، والجماهير.
وبالنسبة لمسؤولي النادي، فإن هذا التتويج يجسد ثمرة مشروع رياضي بُنِيَ بتأنٍ ومنهجية واضحة. وفي هذا السياق، أكد رئيس نادي المغرب الفاسي، محمد بوزوبع، أن هذا الإنجاز يمثل نجاحًا جماعيًا تحقق بفضل التزام اللاعبين، والطاقم التقني، والإدارة، وجميع مكونات النادي.
كما أشاد بالدور المحوري الذي اضطلعت به جماهير الفريق، معتبرًا أنها كانت شريكًا أساسيًا في هذا النجاح، بفضل وفائها للفريق سواء في فترات الصعوبات أو لحظات التألق، وهو ما شكل، حسب قوله، مصدر تحفيز دائم للاعبين.
وأعرب بوزوبع عن أمله في أن يشكل هذا اللقب بداية مرحلة جديدة من الاستقرار، وأن يرسخ مكانة المغرب الفاسي ضمن كبار الأندية الوطنية.
ومن جانبه، اعتبر رئيس الشركة الرياضية للمغرب الفاسي، عمر بنيس، أن هذا التتويج هو ثمرة ما يقارب ثمانية عشر شهرًا من العمل اليومي، المبني على رؤية واضحة وأهداف دقيقة.
وأوضح أن الموسم اتسم بمستوى عالٍ من التنافس، حيث ظلت خمسة أندية تتطلع إلى الفوز باللقب، بينما احتفظت أربعة منها بحظوظها الحسابية إلى غاية الجولة الأخيرة، مؤكدًا أن قدرة المغرب الفاسي على الحفاظ على هدوئه وانتظام مستواه كانت العامل الحاسم في حسم البطولة.
وأكد عمر بنيس أن هذا اللقب لا يمثل نهاية المشروع الرياضي، بل يشكل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة تهدف إلى تعزيز مكانة الفريق، سواء على الصعيد الوطني أو القاري.
من جهته، أبرز المدرب الإسباني بابلو فرانكو القوة الذهنية التي أبان عنها لاعبوه، موضحًا أنهم نجحوا في التعامل مع ضغط استثنائي رافق المنافسة على لقب غاب عن خزائن النادي لأكثر من أربعة عقود.
وأضاف أن قلة من المراقبين كانت تضع المغرب الفاسي ضمن المرشحين للفوز بالبطولة عند بداية الموسم، بالنظر إلى النتائج التي حققها الفريق خلال المواسم الأخيرة، والتي تراوحت بين المراكز الوسطى والمتأخرة، فضلاً عن تجربة النزول إلى القسم الثاني، وهو ما جعل تحقيق هذا الهدف أكثر صعوبة.
وأكد المدرب الإسباني أن تطور أداء الفريق كان ثمرة ثقافة قائمة على العمل والانضباط وروح المجموعة، مؤكدًا أن “كرة القدم ليست علمًا دقيقًا، فبناء فريق بطل يتطلب الوقت والثقة والكثير من العمل”.
كما شدد بابلو فرانكو على أهمية الاستقرار الإداري داخل النادي، منوهًا بالدعم المتواصل الذي حظي به من إدارة الفريق، ومن المدير الرياضي بدر القادوري، معتبرًا أن هذه الثقة مكنته من مواصلة عمله في أجواء هادئة، حتى خلال أصعب فترات الموسم.
وأعرب المدرب عن قناعته بأن فريقه كان الأكثر انتظامًا طوال مجريات البطولة، معربًا عن سعادته برؤية لاعبيه يحتفلون بهذا التتويج التاريخي أمام جماهيرهم، واصفًا هذا الإنجاز بـ”اللحظة التي لا تُنسى”، والتي ستظل راسخة في ذاكرة النادي وأنصاره.
وامتد التألق الجماعي للفريق إلى المستوى الفردي، بفضل الأداء اللافت للمهجم سفيان بنجديدة، الذي أنهى الموسم في صدارة هدافي البطولة الاحترافية “إنوي” للقسم الأول برصيد 20 هدفًا، ليكون أحد أبرز المساهمين في تتويج الفريق الفاسي.
وأعرب بنجديدة عن اعتزازه بهذا التتويج الفردي، مؤكدًا أن المكافأة الحقيقية تظل الفوز بلقب البطولة رفقة زملائه، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز الشخصي ما كان ليتحقق لولا العمل الجماعي الذي ميز أداء الفريق طوال الموسم.
ويتجاوز هذا التتويج قيمة اللقب في حد ذاته، إذ يجسد عودة نادٍ عريق إلى مكانته الطبيعية، بعد أن نجح تدريجيًا في إعادة بناء أسسه الرياضية والمؤسساتية، كما يعكس قدرة المغرب الفاسي على استعادة موقعه ضمن كبار كرة القدم الوطنية، بفضل استراتيجية ارتكزت على الاستقرار، والثقة، والاستمرارية.
وسيكون حفل تسليم درع البطولة، المرتقب مساء الثلاثاء بمدينة فاس، تتويجًا رسميًا لموسم استثنائي، وفرصة لآلاف الجماهير للاحتفال بهذا الإنجاز التاريخي إلى جانب لاعبيها.
وبالنسبة للمغرب الفاسي، فإن هذا اللقب لا يمثل فقط نهاية رحلة طويلة من العمل والانتظار، بل يؤذن أيضًا بانطلاق مرحلة جديدة من الطموح، عنوانها تثبيت العودة إلى الواجهة، ورفع راية العاصمة العلمية عاليًا في المنافسات الوطنية والقارية.