لماذا وإلى أين ؟

هل سيتحول شعار “الدولة الاجتماعية” إلى كلفة ثقيلة على الانتخابات؟

عبد المطلب أعميار

في منطق الأشياء، كلما انتقلت السياسة إلى دائرة الرأسمال، انتعش الصراع بين القوى السياسية من أجل الحد من جشع السوق ونزوات الافتراس الرأسمالي.

هذا ما تقوله نظريات السياسة، وتطبيقاتها أيضا.

غير أن ما حصل، وما يحصل في بلادنا، هو العكس تماما.

فعندما كان الصراع السياسي يدور حول أولويات الديمقراطية، والدستور، والإصلاح السياسي، كانت القوى المجتمعية تعبر عن ديناميات متقدمة لدعم الإصلاح، وكانت القوى السياسية المعنية بنتائجه موجودة في الميدان وفي الانتخابات أيضا.

وفي كل مرة كانت الانتخابات تحمل مضمونا سياسيا.

وعندما انتقلت السياسة إلى دائرة الرأسمال، انهارت القوى المجتمعية، وأصبحت السياسة الغالبة هي سياسة الرأسمال، ومنطق الرأسمال، وثقافة الرأسمال، وعلاقات الرأسمال، وانتخابات الرأسمال.

هذا المشهد موجود في العديد من البلدان، حيث يخترق الرأسمال المجتمع والدولة والسياسة والاقتصاد والثقافة والإعلام… لكن ما يميز المجال السياسي هناك هو صراع البرامج، والاستقطابات السياسية لخلق التوازنات بين “سياسة الرأسمال” و”سياسة العدالة الاجتماعية”. وتكون الانتخابات تتويجا سياسيا لمنطق الصراع الديمقراطي، وهنا تكتسب الانتخابات معناها في المؤسسات وفي المجتمع.

وفي السياق الوطني، يبدو شعار “الدولة الاجتماعية” بدون حدود فاصلة، أي بدون تمايزات تسمح بتحويل هذا الشعار إلى مضمون سياسي أمام الناخبين، أي أمام المجتمع. فكل الأطياف تتغنى بشعار “الدولة الاجتماعية”.

الاشتراكيون يتغنون بشعار الدولة الاجتماعية.

الليبراليون يتغنون بشعار الدولة الاجتماعية.

الديمقراطيون الاجتماعيون يتغنون بشعار الدولة الاجتماعية.

اليساريون يتغنون بشعار الدولة الاجتماعية.

الإسلاميون يتغنون بشعار الدولة الاجتماعية.

المثقفون يتغنون بشعار الدولة الاجتماعية.

المجتمع المدني يتغنى بشعار الدولة الاجتماعية.

الإعلاميون يتغنون بشعار الدولة الاجتماعية.

كل الأطياف تتغنى بهذا الشعار الجذاب، ولا أحد ينتبه إلى أن هذا الشعار، الذي تحول إلى ما يشبه “المفهوم-الحقيبة” (un concept valise)، قد تكون كلفته، في السياسة وفي الانتخابات، مرتفعة، طالما أنه يبدو معزولا عن جمهور الناخبين، أي عن الفئات الاجتماعية المعنية به، وطالما أنه يبدو مجردا من أي حمولة سياسية، ومن أي حاضنة تعطيه نفسا ديمقراطيا حقيقيا يسمح بترتيب أثره المنشود، في الانتخابات وفي السياسة أيضا.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبه.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x