2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
“إيكواس” تمنح أنبوب الغاز المغربي النيجيري الغطاء الأمني والمؤسساتي (الفينة)
وافق قادة دول غرب أفريقيا، في قمة المجموعة الاقتصادية لبلدانهم (إيكواس) المنعقدة في فريتاون عاصمة سيراليون، على مشروع إنشاء خط أنابيب للغاز الطبيعي يربط بين نيجيريا والمغرب.
ووقع رؤساء دول وحكومات البلدان الأعضاء في المجموعة التي تضم 15 دولة على الاتفاق الذي يؤطر تطوير هذا الأنبوب.
وقال الرئيس الحالي لمنظمة إيكواس، جوليوس مادا بيو: “وقعنا اتفاقية خط أنابيب الغاز بين غرب أفريقيا والمغرب”، وأضاف: “لا تتفاجأوا عندما يصل الغاز إليكم”.
ما القيمة التي سيضيفها انضمام دول ”اكواس” إلى مشروع انبوب الغاز المغرب نيجيريا؟ وهل ستساهم الدول الـ15 المكونة للتكتل في تمويل المشروع أم في تأمينه أم ماذا؟
يرى الخبير الاقتصادي، ادريس الفينة، أن انضمام المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) إلى مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب يمثل تحولا استراتيجيا أكثر منه مجرد انضمام سياسي. لافتا إلى أن ”القيمة المضافة الأساسية لا تكمن في أن الدول الـ15 ستمول المشروع مباشرة، بل في أنها أصبحت شريكة مؤسساتية فيه”.
وأضاف الفينة، جوابا على سؤال ”آشكاين” أن الانضمام يمنح المشروع شرعية إقليمية قوية، إذ لم يعد ”ثنائيا بين المغرب ونيجيريا”، بل أصبح ”مشروعا تتبناه المنظمة الإقليمية لغرب إفريقيا، وهو ما يرفع من مصداقيته أمام المؤسسات المالية الدولية وصناديق الاستثمار”.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن دول “إيكواس” ستساهم في توفير الإطار القانوني والمؤسساتي اللازم لتنفيذ المشروع، من خلال توحيد القواعد التنظيمية، وتسهيل مرور الأنبوب عبر أراضيها، وتسريع إجراءات التراخيص والتنسيق بين الحكومات، وهو عنصر أساسي في مشروع يمتد لأكثر من 6800 كيلومتر ويعبر عدة دول.

من الناحية الأمنية، يشرح الفينة، فإن تبني “إيكواس” للمشروع يجعل أمنه مسؤولية جماعية، وليس مسؤولية كل دولة على حدة، ما يعزز استقرار الاستثمارات ويخفض المخاطر التي يأخذها المستثمرون بعين الاعتبار.
أما فيما يتعلق بالتمويل، يوضح الفينة، أنه ”من غير المتوقع أن تتحمل دول “إيكواس” كلفة المشروع من ميزانياتها الوطنية، لكن انضمامها سيسهل تعبئة التمويلات من البنك الإفريقي للتنمية، والبنك الإسلامي للتنمية، والبنك الدولي، وصناديق الثروة السيادية، إضافة إلى المستثمرين الخواص، لأن المؤسسات الممولة تفضل المشاريع التي تحظى بإجماع إقليمي”.
وأبرز أن أكبر قيمة مضافة لهذا الانضمام هي انتقال المشروع من مرحلة “الرؤية السياسية” إلى مرحلة “المشروع القابل للتمويل والاستثمار”.
وأكد الفينة أن “التحدي الحقيقي لم يعد إقناع الدول بأهمية المشروع، بل تعبئة التمويل وتنفيذه على أرض الواقع، وهو ما أصبح اليوم أكثر واقعية بفضل هذا الإجماع الإقليمي”.
يشار إلى أن مجموعة “إيكواس” حاليا كلا من بنين، الرأس الأخضر، كوت ديفوار، غامبيا، غانا، غينيا، غينيا بيساو، ليبيريا، نيجيريا، السنغال، سيراليون، وتوغو، بعد انسحاب بوركينا فاسو والنيجر ومالي في يناير 2025.
من جهته، ذكر بيان مشترك صادر عن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن في المغرب والشركة الوطنية النيجيرية للبترول المحدودة بأن المشروع يهدف إلى ربط موارد الغاز في غرب أفريقيا بالأسواق الإقليمية الرئيسية، وتعزيز دمج أسواق الطاقة الأفريقية، وإنشاء ممر تنموي جديد يربط بين غرب أفريقيا ومنطقة الساحل والمغرب وأوروبا.
وأوضح المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن أن خط الأنابيب صمم لتحفيز التكامل الاقتصادي في غرب لفريقيا عبر توسيع توليد الكهرباء، وتسهيل التنمية الصناعية والتعدينية، ومساعدة المغرب في ترسيخ مكانته كجسر للطاقة بين أفريقيا وأوروبا.
وشهد شهر أبريل الماضي اكتمال مراحل دراسة الجدوى والتصميم الهندسي الأولي للمشروع. وتشمل الخطوات المقبلة تأسيس شركة للمشروع تتخذ من مدينة الدار البيضاء مقرا لها، وإنشاء هيئة عليا لخط أنبوب الغاز مقرها مدينة أبوجا النيجيرية، وذلك قبل جذب المستثمرين واتخاذ القرار الاستثماري النهائي.
كما أشار البيان إلى أن الخطوة التالية ستكون توقيع اتفاق بين المغرب وموريتانيا بحضور رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر في المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن توقعه أن تبدأ أعمال البناء في المشروع عام 2028، على أن تسلم أولى شحنات الغاز بحلول سنة 2031.