2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
الحسن بلعربي
صدر حديثًا كتابي “نهر العفاريت” (El río de los duendes)، ويضم ثلاثًا وعشرين قصة قصيرة تنسج خيوطها بين الحكاية الرمزية والذاكرة الإنسانية والتأمل في أسئلة الحياة الكبرى.
في هذا العمل، حاولت أن أستعيد شيئًا من روح الحكاية التي رافقت طفولتنا، تلك الحكاية البسيطة التي كانت تحمل في أعماقها معاني الحكمة والتجربة والمعرفة. لذلك تتقاسم أدوار القصص شخصيات متعددة، من الحيوانات التي تنطق بلغة الرمز والدلالة، إلى الأطفال والشيوخ والبسطاء الذين يحملون ملامح الحياة اليومية وذاكرة الأمكنة الأولى.
لا يدّعي “نهر العفاريت” تقديم أجوبة جاهزة، بل يسعى إلى ملامسة أسئلة الإنسان كما تتجلى في تفاصيل تبدو عابرة: الخوف، والحرية، والوفاء، والفقد، والتعلّم، والحنين، والعلاقة بالآخرين وبالزمن. ومن خلال هذه القصص، يعود حضور القرية والمدرسة والكتاب والذاكرة باعتبارها عناصر أساسية في تشكيل الوعي الإنساني.
لقد كتبت هذه النصوص إيمانًا بأن الأدب لا يزال قادرًا على إعادة اكتشاف المعنى في أبسط الأشياء، وأن الحكاية، مهما بدت متواضعة، تستطيع أن تفتح أبواب التأمل، وأن تخلق جسورًا بين التجارب الإنسانية المختلفة.
وكان من دواعي سروري أن ألتقي بالقراء وأوقع لهم هذا الإصدار الجديد ضمن فعاليات الدورة الخامسة والثمانين للمعرض الدولي للكتاب بمدريد، التي احتضنها متنزه الريتيرو يوم 13 يونيو 2026. وقد شكّل ذلك اللقاء فرصة ثمينة لتبادل الحوار الثقافي والإنساني حول الكتابة والقراءة وما تفتحانه أمامنا من آفاق للتفكير والتواصل.
تعريف
أقيم حاليًا في ألميريا بإسبانيا، حيث أعمل أستاذًا وباحثًا في مجال الهندسة الكيميائية بجامعة ألميريا منذ أكثر من ربع قرن. وإلى جانب مسيرتي الأكاديمية، أجد في الأدب فضاءً رحبًا للتعبير عن الإنسان والذاكرة والأسئلة التي ترافقنا في رحلة الحياة.
أستلهم كتاباتي من تجارب الناس البسطاء، ومن ذاكرة الطفولة والهجرة، ومن الحكايات التي شكّلت وجداننا الجماعي. وأسعى من خلال السرد إلى استكشاف ما يختبئ خلف التفاصيل اليومية من مشاعر وأحلام وهواجس إنسانية، مؤمنًا بأن الأدب قادر على منح المعنى لما نعيشه، وعلى حفظ ما قد يضيع في زحمة الزمن.
ومن أعمالي الأدبية رواية “بيوت من طين”، التي صدرت أولًا باللغة الإسبانية سنة 2020 تحت عنوان “Hogares de barro”، ثم نُشرت في طبعتها العربية سنة 2022. وفي هذه الرواية أستعيد بعضًا من عوالم الطفولة والذاكرة في المغرب، وما تختزنه من صور ومشاعر لا تمحوها السنين.
وأؤمن بأن الكتابة ليست مجرد سرد للأحداث، بل هي محاولة لفهم الإنسان والإنصات إلى صوته الداخلي، وبناء جسر بين الذاكرة والخيال، وبين الماضي والحاضر، وبين الثقافات التي تثري تجربتنا الإنسانية المشتركة. ولذلك أحرص، سواء كتبت بالعربية أو بالإسبانية، على أن تظل الحكاية وسيلتي لاستكشاف العالم والاحتفاء بالإنسان في ضعفه وقوته، وفي أحلامه التي لا تنتهي.