2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
اعتبرت المنظمة الديمقراطية للشغل أن حصيلة الحكومة خلال الولاية الممتدة بين سنتي 2021 و2026 لم ترق إلى مستوى تطلعات المغاربة، مؤكدة أن عددا من الالتزامات المعلنة لم تنعكس على الواقع المعيشي للمواطنين، رغم تسجيل بعض المؤشرات الاقتصادية الإيجابية. ودعت المنظمة إلى إطلاق “تعاقد اجتماعي جديد” يقوم على إصلاحات هيكلية تضع العدالة الاجتماعية والتشغيل والحماية الاجتماعية في صلب السياسات العمومية.
وجاء ذلك في بلاغ صادر عن المكتب التنفيذي للمنظمة عقب اجتماع استثنائي خُصص لتقييم أداء الحكومة مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية. وسجلت المنظمة أن الاقتصاد الوطني حقق نموا في حدود 4 في المائة، لكنه ظل دون المستوى الذي أوصى به النموذج التنموي الجديد، معتبرة أن استمرار ارتفاع المديونية والعجز التجاري وهيمنة اقتصاد الريع أضعفت أثر النمو على معيشة المواطنين، في وقت استمرت فيه القدرة الشرائية للأسر في التراجع.
وأبرزت المنظمة أن ورش الحماية الاجتماعية يعرف “تعثرا واضحا” بسبب إكراهات مالية ومؤسساتية، مشيرة إلى أن نحو 11 مليون شخص ما زالوا خارج منظومة التأمين الإجباري عن المرض، مع استمرار تعليق إصلاح التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل. كما انتقدت تفاقم البطالة، التي قالت إنها بلغت 13 في المائة، فيما وصلت بطالة الشباب إلى 37.2 في المائة، وخريجي الجامعات إلى 45 في المائة، محملة وزارة الإدماج الاقتصادي مسؤولية ضعف نتائج برامج التشغيل، وداعية المجلس الأعلى للحسابات إلى افتحاصها.
وسجل البلاغ أيضا ما وصفه باختلالات بنيوية في قطاعي التعليم والصحة، معتبرا أن المغرب يتجه نحو “تعليم بسرعتين وصحة بسرعتين”، في ظل توسع القطاع الخاص وتراجع جودة الخدمات العمومية. كما حمل المنظمة الحكومة “المسؤولية السياسية الكاملة” عن تعثر عدد من الأوراش، منتقدة ما اعتبرته غيابا للرقابة على المال العام، وتراجعا في الحوار الاجتماعي، و”الإجهاز على الحقوق الإنسانية والمهنية”.
وفي مقابل ذلك، دعت المنظمة إلى تبني إصلاحات شاملة تشمل الإسراع بتنزيل ورش الحماية الاجتماعية، وإحداث مناصب شغل قارة، وإنقاذ المدرسة والجامعة العموميتين، ودعم المستشفيات العمومية، إلى جانب حماية القدرة الشرائية عبر مراجعة قانون حرية الأسعار والمنافسة وربط الأجور بالتضخم. كما طالبت برفع الحد الأدنى للأجر والمعاش إلى 5000 درهم، وزيادة معاشات المتقاعدين، واعتماد عدالة جبائية تقوم على فرض ضريبة تصاعدية على الثروات والأرباح الكبرى، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تستوجب “إصلاحات هيكلية عميقة تجعل الإنسان في صلب التنمية”.