2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
الجزائر تشن حملة اعتقالات في صفوف مقربين من الإمارات وتلفق لهم تهما ثقيلة
شنت السلطات الجزائرية حملة اعتقالات واسعة في صفوف شخصيات نافذة ومسؤولين مقربين من دولة الإمارات، ووجهت لهم تهما ثقيلة.
وهكذا، أودعت السلطات القضائية الجزائرية، اليوم الثلاثاء، القائمين على إدارة وتسيير “الشركة المختلطة الجزائرية الإماراتية للتبغ” (STAEM) السجن، وعلى رأسهم المدير العام بالنيابة “أ. زهر الدين”، و3 إطارات آخرين بالشركة، ومتعاملين خواص، وتجار جملة للتبغ.
وشملت قرارات الحبس كذلك الرئيس المدير العام لمجمع “مدار” العمومي والرئيس السابق للاتحاد الجزائري لكرة القدم شرف الدين عمارة، إلى جانب المتهم “م. ا” صاحب شركة التبغ والكبريت الإماراتية، بتهم تحويل الأموال وتهريبها بطريقة غير قانونية نحو دولة الإمارات، وتبييض الأموال، واكتساب عقارات في أرقى أحياء العاصمة.
ولفق القضاء الجزائري للمعنيين 7 تهم ثقيلة، تشمل ”تكوين جماعة إجرامية منظمة، المضاربة غير المشروعة، منح امتيازات غير مبررة للغير، إبرام عقود مخالفة للأحكام التشريعية والتنظيمية، إساءة استغلال الوظيفة، تقديم تسهيلات في إطار جماعة إجرامية، تبييض الأموال، إدخال معطيات عن طريق الغش في نظام المعالجة الآلية، إلى جانب مخالفة التشريع الخاص بالصرف وحركة رؤوس الأموال، والإثراء غير المشروع، وتعارض المصالح”.
كما تطالب الجزائر أبوظبي باسترجاع أموال محولة من طرف شخصيات مقربة من الإمارات ومحسوبة على نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة تتجاوز 300 مليون دولار.
تلويح بقطع العلاقات الدبلوماسية
وتتزامن الحملة الجزائرية الشرسة على شخصيات نافذة داخل البلاد مقربة من الإمارات مع توتر غير مسبوق في العلاقات بين البلدين، حيث تتجه الجزائر نحو الإعلان عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، ردا على ما وصفته بـ “حملات التضليل وتأجيج الفتن” الموجهة ضدها.
ولوحت جريدة ”الخبر” المقربة من دوائر صنع القرار في الجزائر، في مقال قبل نشر قبيل يومين، بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات، متهمة الأخيرة باستغلال الحرائق الغابوية في القبايل وحادثة حريق دار الطفولة المسعفة بالمحمدية الذي أودى بحياة 11 طفلا، لترويج ما وصفته الجريدة ”ترويج أخبار مفبركة وصور مولدة بالذكاء الاصطناعي بهدف تضخيم المأساة وتحميل السلطات المسؤولية”.
كما يزعك كاتب المقال في الوسيلة الإعلام عينها أن الإمارات تعمل كـ “بؤرة شر” تهدف لزعزعة استقرار المنطقة عبر إذكاء الصراعات في دول الساحل كمالي والنيجر وتشاد، والدخول في أزمات مع دول عربية متعددة.
اتهامات للمغرب والإمارات
وسبق للجارة الشرقية أن وجهت اتهامات إلى المغرب والإمارات، حيث ذكر تقرير استخباراتي، في وقت سابق، أن الجزائر تتهم التحالف المغربي والإماراتي باستهدف مصالحها الوطنية والإقليمية.
وتعتبر السلطات الجزائرية أن الدعم الإماراتي الواضح للموقف المغربي في قضية الصحراء—عبر فتح قنصلية في مدينة العيون وتدفق الاستثمارات الاقتصادية والعسكرية—يشكل تهديدا لموقعها.
كما تتهم الجزائر كلا من الرباط وأبوظبي بالعمل ضد نفوذها في منطقة الساحل وصحراء أفريقيا، بالتوازي مع اشتداد المنافسة بين مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (نيجيريا-الجزائر) ومشروع أنبوب الغاز البحري (نيجيريا-المغرب)، الذي تظهر فيه أبوجا تفضيلا للمسار المغربي لاعتبارات أمنية وتمويلية.
ويرى مراقبون أن الحملة الجزائرية ضد الإمارات والمغرب تعكس عجزا دبلوماسيا وعزلة إقليمية متزايدة، خاصة بعد تعثر انضمام الجزائر إلى تكتل “بريكس” الذي انضمت إليه كل من الإمارات والسعودية.
كما تذهب بعض القراءات إلى أن تصعيد الخطاب الهجومي واتهام الإمارات والمغرب بمحاولة زعزعة الاستقرار، ليس سوى محاولة من النظام الجزائري لتصدير أزماته الاقتصادية والسياسية الداخلية، ومحاولة التغطية على تراجع فاعلية سياسته الخارجية أمام التحولات الجيوسياسية الجديدة في المنطقة.