لماذا وإلى أين ؟

شقير: عدم تزكية الاستقلال لأسماء بالصحراء وفاس والحسيمة يؤكد معاناته في البحث عن مرشحين

أعلن حزب الاستقلال أولى لوائح مرشحيه لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، واضعا حدا لحالة الترقب التي رافقت إعداد التزكيات، غير أن اللائحة لم تخل من مفاجآت بعدما غابت عنها أسماء ودوائر انتخابية تعد من أبرز معاقل الحزب التاريخية، في وقت جدد فيه الثقة في عدد كبير من برلمانييه الحاليين.

وبرز ضمن اللائحة الأولى، التي تم الكشف عنها أمس الأربعاء 22 يوليوز الجاري، تأجيل الحسم في عدد من الدوائر، على رأسها دوائر بالصحراء المغربية، بأقاليم الداخلة والعيون، إلى جانب الحسيمة وفاس الشمالية، وهي مناطق ارتبطت لعقود بحضور انتخابي قوي لحزب الاستقلال، ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن خلفيات هذا التأخير وانعكاساته على موقع الحزب في الاستحقاقات المقبلة.

ويرى الباحث في العلوم السياسية، محمد شقير، أن ما جرى لا يمكن فصله عن المنافسة الحادة التي تشهدها الساحة السياسية قبل الانتخابات، موضحا أنه “خلال المرحلة الماضية شهدنا تنافسا كبيرا بين الأحزاب السياسية لاستقطاب بعض المرشحين الذين يمتلكون حظوظا كبيرة للفوز”.

واعتبر شقير، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن استمرار شغور عدد من الدوائر التي كانت تمثل خزانا انتخابيا للحزب يطرح أكثر من علامة استفهام، مؤكدا أن “بقاء عدد من الدوائر التقليدية للحزب فارغة دون أن يتم ترشيح أي شخص فيها هو إشكال حقيقي يسائل الحزب”، وأن “حزب الاستقلال لم يقدم مرشحين في دوائر كانت تعتبر معاقل انتخابية له، وهو بهذا يعاني في البحث عن مرشحين”.

وفي الأقاليم الجنوبية، التي تعد إحدى أهم القواعد الانتخابية التاريخية للحزب، يرى الباحث أن التأخر في الإعلان عن المرشحين يحمل دلالات سياسية وانتخابية واضحة، مبرزا أن “الأقاليم الجنوبية تعتبر مجالا للتنافس الحاد نظرا لطبيعتها القبلية وما تنتجه من خزانات انتخابية”، مضيفا أن “استقطاب شخصية معينة يعني أن الحزب يحصل على خزان انتخابي كبير بحكم العلاقات القبلية والشخصية والعائلية”.

وأضاف المحلل السياسي أن هذه المنطقة “كانت دائما من بين المعاقل الرئيسية لحزب الاستقلال”، غير أن “عدم إعلانه أسماء المرشحين ببعض الدوائر بالجنوب يؤكد أن الحزب فقد معقلا تاريخيا، وهو ما يفسر تراجعه وضعفه وعدم نجاحه في الحفاظ على أحد معاقله الرئيسية”.

وربط شقير هذا الوضع بما شهدته الجهة من تحولات سياسية خلال الأشهر الأخيرة، معتبرا أن الحزب خسر أسماء وازنة كانت تمثل رصيدا انتخابيا مهما، قائلا إن “فقدانه لوجوه انتخابية كبيرة على رأسها الخطاط ينجا في الداخلة يفسر وجود إشارات إلى أن الحزب تراجع، وأنه لم يعد مرشحا بقوة لتصدر الانتخابات، على عكس المؤشرات التي كانت قبل أشهر”.

ولم يقتصر التأجيل على الأقاليم الجنوبية، بل شمل أيضا فاس، التي تعد المنطلق التاريخي للحزب، بعدما غابت دائرة فاس الشمالية عن اللائحة الأولى، بعد تقديم ممثلها الحالي في عبد المجيد الفاسي لاستقالته وسط حديث عن رغبته في شغل أحد المناصب التي يتنافى شغلها مع العضوية في البرمان، وهو ما فرض على الحزب البحث عن بديل.

وفي هذا السياق، قال شقير إن “منطقة فاس من بين المعاقل الرئيسية للحزب، وكونه لم يستطع أن يختار مرشحه فهذا يعني أنه يواجه منافسة كبيرة”، محذرا من أن “عدم اختيار الشخصية المناسبة سيؤثر بشكل كبير ويؤدي إلى تراجعه انتخابيا”.

وحضرت الحسيمة ضمن الدوائر التي لم يحسم فيها الحزب مرشحه، بعدما ارتبطت لسنوات باسم القيادي الاستقلالي نور الدين مضيان، الذي يواجه مشاكل قضائية.

وفي هذا السياق، اعتبر شقير أن “الحسيمة منطقة لها حساسية خاصة، وكانت مرتبطة بالقيادي الاستقلالي نور الدين مضيان”، مضيفا أن عدم حسم الحزب في مرشح هذه الدائرة، إلى جانب دوائر أخرى، قد تكون له انعكاسات مباشرة على نتائجه، مشيرا إلى أن “الحزب إذا لم يستطع أن يحسم في مرشحيه ويختار شخصيات لها ثقلها وقادرة على الظفر بالمقاعد، فإن ذلك سيؤثر بشكل كبير على موقعه ونتائجه، ويمكن أن يدفعه إلى التقهقر إلى مرتبة أسوأ من التي احتلها خلال الانتخابات الأخيرة”.

وفي مقابل تأجيل الحسم في هذه الدوائر، جدد حزب الاستقلال الثقة في عدد من برلمانييه الحاليين ضمن اللائحة الأولى، وعدد من القادة الآخرين من بينهم الأمين العام نزار بركة بدائرة العرائش، ووزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح بدائرة تارودانت الجنوبية، ووزير الصناعة والتجارة رياض مزور بدائرة بنسليمان، ورئيس فريقه البرلمان علال عمراوي بدائرة فاس الجنوبية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x