لماذا وإلى أين ؟

هنا وطن .. هنا خلل

محمد كويمن

بعيدا عن أي تحليل لما وقع يوم عيد العرش بباب سبتة، يبقى أهم ما يجب التركيز عليه، هو تكرار مثل هذه المشاهد، والاكتفاء باعتبارها أزمة عابرة، ثم نحاول أن نقنع أنفسنا بأن الأمور عادت إلى طبيعتها، دون أي تفاعل مسؤول مع صلب الموضوع وليس هوامشه، وحتى حين يتم الاعتراف أحيانا بالفشل تحت ضغط الأزمة، فلا يكون ذلك بدافع التحفيز لإيجاد حل جدي للأزمة، بل فقط لتجاوزها تحت تأثير مهدئات سرعان ما تفقد مفعولها بعد حين.

هذا الإصرار على “الهروب” كلما أتيحت فرصة تحقيق حلم الهجرة، يتطلب الكثير من الوقفات ليس للتأمل بل لإعادة ترتيب واقع يراه البعض يتغير ويراه البعض الآخر جامدا. لكن أمام كل هذه الرغبة القوية في “الحريك”، باختلاف الدوافع والأسباب، ووسط كل هذا السخط الذي يحمله شباب لا يجمعهم بوطنهم سوى فرحة انتصارات كرة القدم، أصبحنا مطالبين بمواجهة الخلل مباشرة دون لف ولا دوران، ولعله أي الخلل لا يحتاج لمن يكشف عنه أو يتفلسف في تشخيصه.

فكما لا يعقل أن يتم إنكار أي مجهود أو إنجاز تحقق من أجل تنمية هذا البلد، فإن ما هو أكيد أن البرامج التي اعتمدتها الدولة لم تحقق المطلوب ولم تصل فعلا إلى الفئات المستهدفة ولم يلمسها المواطن في حياته اليومية، والأمر يستدعي في هذه الحالة إعادة النظر في كل الأوراش التنموية والاجتماعية، التي اعتقدنا أنها سبيل النجاة من سكتة قلبية تهدد العهد الجديد.

فمن غير المعقول اليوم أن نطوي الصفحة بهذه السهولة، ونعود للحديث على الترشيحات والتزكيات والمشاركة الانتخابية، ونترقب وعودا جديدة حول إصلاح التعليم والصحة والقضاء والعدالة الاجتماعية…، في انتظار أزمة أخرى قد تنفجر في أي وقت، لتذكرنا بأننا لم نستغل ما نفتخر به من استقرار أمني في تحقيق تغيير حقيقي من شأنه إعادة الثقة للمواطن وإخراجه من حالة الإحباط، مع استمرار نفس الوجوه المختصة في تدبير الإخفاقات حفاظا على مصالحها دون مراعاة لخطورة المرحلة، حيث لا خيار للوطن غير مواجهة الخلل بجرأة وفعالية قبل فوات الأوان.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبها.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

4 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عزيز
المعلق(ة)
2 أغسطس 2026 16:10

المغرب يحتاج إلى مشروع مجتمعي متكامل اقتصادياً وهوياتياً واجتماعياً وثقافياً وأن لا نكتفي بالتركيز على الاقتصاد والاستثمار واهمال العنصر البشري والبيئة التي يريد أن يعيش فيها المغربي وخاصة الشباب مع الأخذ بعين الاعتبار جميع الشرائح والتوجهات لجميع مكونات المجتمع للعيش جميعاً باحترام ومتبادل وحرية شخصية وجماعية ملموسة في احترام تام للقانون !!

احمد
المعلق(ة)
2 أغسطس 2026 12:25

احداث سبتة كل يفسرها حسب تداعياتها وحسب ما توفر لدى كل شخص من معطيات وحسب ما بذهنه من تخمينات، فاحيانا بميل البعض الى تسييس الظاهرة، ويؤولها بتغليب نظرية المؤامرة او بتحميل المسؤولية للحكومات التي ضلت غائبة عن الاعتناء بقضايا الشباب، واحينا يتم تأويل المشكل في بعده الاقليمي والاروبي، واحيانا أخرى يتم تفسيره بنزوعات سيكولوجية وثقافية للشباب لا علاقة لها بالحاجة ولا بضيق الحال، لكن بين هذا وذاك تضل هناك حقيقة غائبة وهي غياب دراسات سيسيولوجية واقتصادية تضع الشباب في عمق التحليل والدراسة وهذا يكاد ينعدم وينظاف الى اهمال واضح في التصدي لظواهر قد يحدث فيها عنصر المفاجئة بين الحين والآخر، لاننا لا نعرف الاسباب الحقيقة ولا نتحكم في المآلات التي هي اساس الاستقرار واساس سن حوكمة ناجعة توصل البلاد الى بر الآمان. لكن ما يمكن الجزم به على العموم هو ان ما تم التخطيط له من سياسات حتى الان فيه حلقة مفقودة لم تستحظر فئة واسعة من هرم المجتمع وهم الشباب، إما بالاستجابة لقضاياه الملحة التي لا تظهر جميعها على السطح دائما، او بالانكباب عليه بالدراسة والتحليل بعيدا عن كل تأويل سياسي او اديولوجي.

هذا أنت
المعلق(ة)
2 أغسطس 2026 09:41

من المؤكد أن الأسباب معروفة ولا لتخفى على أحد فما حدث هوخطة مدبرة من طرف جهات خارجية مشؤومة همها وغاياتها زرع الفتن وعدم الإستقرار في كل منطقة من العالم عندمن تعتبرهم لا يوافقونها على سياساتها الهمجية القمعية المجرمة السافلة السافكة لدماءالأطفال و الابرياء و السارقة للشعوب وللدول والمعتدية على السيادات ليل نهار و المدمرة للمدارس و للمنازل و للمستشفيات ،جهة كل همها هو الإحتلال و التهجير و التشريد والقتل،جهة خارقة لكل القوانين و الأعراف الدولية والإنسانية ،جهة لا يتشرف أي شعب من الشعوب بأن يتعامل معها،جهة يتابع حكامها أمام المحاكم الجناءية الدولية،جهة مخادعة للجميع حتى لحلفاءها ،جهة تستعمل الخرافات الدينية لقتل الآخرين وللسيطرة على ممتلكاتهم ،جهة لا تعرف طريقا للإنسانية. لذلك اوروبا كلها مدفوعة ضد إسبانيا من طرف هذه الدولة الحقيرة دولة الشؤم و اللؤم و الظلم و العدوان، الدولة المارقة السافلة السارقة للدول و الشعوب القاتلة للاطفال و النساء والابرياء الخارقة للقوانين و الأعراف الدولية الهاربة قياداتها من عقوبات القانون. الآن يجب فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات و ترتيب الجزاءات على المتواطءين

محمد مكنوني
المعلق(ة)
2 أغسطس 2026 09:09

عيبنا لم نتفيد بالقانون ونفتقد للمواطنة الملتزمة طبقا لما يتص عليه الفصل 37 من الدستور ٠

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

4
0
أضف تعليقكx
()
x