لماذا وإلى أين ؟

حضور مجموعات متطرف لسبتة المحتلة يضعها أمام امتحان عسير لحقوق الإنسان (فاعل حقوقي)

شهدت مدينة سبتة المحتلة، مساء أمس السبت، حالة من التوتر الأمني بعد دعوات أطلقها تنظيم “نواة وطنية” (Núcleo Nacional) اليميني المتطرف، إلى جانب السياسي الإسباني المعروف بالبوليميك المعادي للمهاجرين ألبيرتو “ألفيسي” بيريز، لتنظيم تجمعات في المدينة المحتلة، تزامناً مع أزمة الهجرة الأخيرة. 

وخرج مئات من سكان سبتة المحتلة إلى ساحة “بلازا دي لوس رييس” للتعبير عن رفضهم لما وصفوه بمحاولات استغلال الأزمة لنشر خطاب الكراهية وتقويض التعايش داخل المدينة، مرددين شعارات من قبيل “سبتة موحدة لن تُهزم أبداً” و”لا للفاشية في مدينتنا”. ورغم إعلان تنظيم “نواة وطنية” أو “النازيون الجدد” عن تجمع في السادسة مساء، فإن عناصره لم يصلوا إلى مكان الاحتجاج، بينما ظهر ألفيسي بيريز في وقت لاحق تحت حماية مشددة من الشرطة الوطنية الإسبانية، قبل أن يتم نقله في عربة أمنية بعد وقوع لحظات من التوتر وتبادل رشق بعض القنينات المائية.

وفي هذا السياق قال الفاعل الحقوقي وباحث في القانون العام والعلوم السياسية ابن مدينة الفنيدق، زكرياء الزروقي، في تصريح لـ”آشكاين” إن “ما تشهده سبتة من مشاهد تعنيف، ومطاردات، وسوء معاملة للمهاجرين، وحرمان بعضهم من أبسط الاحتياجات الإنسانية، يطرح أسئلة حقيقية حول مدى احترام حقوق الإنسان داخل الثغر المحتل. فحين يُترك أشخاص، مهما كانت وضعيتهم القانونية، دون ماء أو رعاية أو معاملة تحفظ كرامتهم، فإننا نكون أمام اختبار حقيقي للقيم التي تتغنى بها الديمقراطيات”.

وفي سياق وصول مجموعة “النازيين الجدد” لسبتة المحتلة، قال الزروقي إن “ما يزيد القلق هو أي مظاهر لاستعراض القوة أو حضور مجموعات متطرفة في هذا السياق، لأن التعامل مع أزمة إنسانية بعقلية الترهيب أو الاستفزاز لا يؤدي إلا إلى تأجيج الاحتقان ونشر الكراهية، ويبعث برسائل خطيرة لكل من يؤمن بقيم التعايش وحقوق الإنسان”.

وأضاف المتحدث أن “حماية الحدود حق مشروع لكل دولة، لكن هذا الحق لا يمكن أن يكون مبرراً للمساس بكرامة الإنسان أو التساهل مع أي ممارسات عنصرية أو مهينة. فالقانون الدولي واضح: أمن الدولة لا يتعارض مع احترام الحقوق الأساسية لكل إنسان، بغض النظر عن جنسيته أو وضعه القانوني”.

وخلص زروقي إلى أنه “اليوم، أصبحت حقوق الإنسان في سبتة أمام امتحان عسير. وأي صمت عن الانتهاكات أو تهاون مع خطابات الكراهية سيظل وصمة في جبين كل من يدّعي الدفاع عن قيم الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية”.

في المقابل، أثارت الأحداث ردود فعل سياسية داخل المدينة، حيث وجه حزب “سبتة يا!” انتقادات حادة للسلطات المحلية، معتبراً أن صمت حكومة المدينة تجاه وصول مجموعات يمينية متطرفة يشجع على تأجيج الاحتقان ونشر خطاب الكراهية ضد المهاجرين وسكان المدينة. وأكد الحزب، بقيادة محمد مصطفى، أن هذه المجموعات لا تسعى إلى الدفاع عن سبتة، بل إلى استغلال الظروف الحالية لإثارة الفوضى والانقسام، داعياً مختلف القوى السياسية إلى إعلان موقف واضح في الدفاع عن قيم الديمقراطية والتعايش، وإدانة الاعتداءات وأعمال العنف بشكل علني، حفاظاً على استقرار المدينة في ظل الأزمة المتواصلة المرتبطة بتدفقات الهجرة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x