2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
قال الشيخ نور الدين الطويل، رئيس مجلس علماء المسلمين ببلجيكا، إن المجلس كان أول من بادر إلى التنديد بمضمون تقرير الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المثير للجدل حول أحداث سبتة المحتلة.
وأكد الطويل، في تصريح خصّ به صحيفة “آشكاين” الإلكترونية، أنه وجه رسالة مباشرة إلى رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وإلى أعضائه، ومارس ضغوطاً كبيرة من أجل تصحيح الموقف، مضيفاً أن نص الرسالة أُرسل بالفعل إلى مختلف الجهات المعنية داخل الاتحاد.
وأوضح المتحدث أن المجلس اختار اعتماد ما وصفه بـ”الدبلوماسية الدينية” في معالجة الملف، بعيداً عن وسائل التواصل الاجتماعي، لأن هذا الأسلوب – بحسب تعبيره – ينسجم مع منهج العلماء في معالجة الخلافات، مبرزا أن الرسالة تضمنت موقفاً حازما ومطالبة صريحة بتقديم اعتذار.
وأوضح في نفس السياق أن الرسالة وُجهت السبت الماضي إلى أعضاء الاتحاد العالمي، بمن فيهم ممثلوه في أوروبا، وعلى رأسهم رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث الذي يشغل الدكتور علي القرة داغي منصب نائب رئيسه.
وأشار رئيس مجلس علماء المسلمين ببلجيكا إلى أن موقف المجلس يقوم على ضرورة ترك القضايا السياسية والدبلوماسية لأصحاب الاختصاص من السياسيين والوزراء والحكام المنتخبين، معتبرا أن مهمة العلماء تنحصر في تبليغ رسالة الدين بالحكمة والموعظة الحسنة، لا الخوض في الملفات السياسية المعقدة التي تتطلب معرفة دقيقة بالعلاقات الدولية والتوازنات والمسؤوليات، محذراً من أن إقحام العلماء في مثل هذه القضايا قد يؤدي إلى إشعال الفتن وإحداث انقسامات، خاصة في العلاقة بين المغرب وأوروبا.
وأضاف الطويل أن المجلس يسعى إلى حماية المسلمين والعلماء في أوروبا من توظيف الدين لأغراض أيديولوجية وسياسية، معتبراً أن من يتحدث باسم الإفتاء في الشأن الأوروبي ينبغي أن يكون ملماً بواقع المسلمين في القارة، وثقافة مجتمعاتها وتحدياتها.
وأكد ذات الإمام المغربي أن مجلس علماء المسلمين في أوروبا والمملكة المتحدة سيواصل التصدي بحزم لأي محاولة لتحويل المؤسسات الدينية إلى منصات لإدانة الدول أو المسؤولين، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تبقى لنشر رسالة الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة وخدمة استقرار المجتمعات.
وكان مجلس علماء المسلمين في بلجيكا وأوروبا والمملكة المتحدة قد وجه رسالة شديدة اللهجة إلى الدكتور علي محيي الدين القرة داغي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عبّر فيها عن استنكاره لما وصفه بانحراف الاتحاد عن رسالته العلمية، وذلك على خلفية التقرير المثير للجدل الذي أصدره بشأن أحداث سبتة المحتلة. واعتبر المجلس أن مواقف الاتحاد الأخيرة تمثل إقحاماً للمؤسسة الدينية في ملفات سياسية ودبلوماسية، محذراً من انعكاسات ذلك على أوضاع المسلمين في أوروبا وعلى صورة العلماء، ومؤكداً أن الاتحاد، الذي تأسس سنة 2004 بهدف توحيد جهود علماء الأمة وخدمة قضاياها، بات – بحسب الرسالة – يبتعد عن دوره العلمي لصالح مواقف ذات طابع سياسي وأيديولوجي.
وأكد المجلس، في مراسلته المؤرخة في فاتح غشت 2026، رفضه لما وصفه باستغلال المنابر الدينية لخدمة أجندات سياسية، داعياً رئيس الاتحاد إلى الاعتذار والعودة إلى التركيز على العمل العلمي وترك القضايا السياسية والدبلوماسية لجهاتها المختصة.
كما شدد على رفضه أي محاولة لإقحام المؤسسات الدينية في الشأن الأوروبي أو تصدير الصراعات الأيديولوجية إلى المجتمعات الإسلامية المستقرة في أوروبا، محملاً قيادة الاتحاد مسؤولية ما قد يترتب عن تلك التصريحات من آثار على وحدة المسلمين وهيبة المؤسسات الدينية.