2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
سباق لوائح النساء بتشريعيات 2026 يشتعل في الشمال
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، بدأت ملامح المنافسة الانتخابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة تتضح بشكل أكبر، خصوصاً على مستوى اللوائح الجهوية المخصصة للنساء. وفي وقت تستعد فيه الأحزاب السياسية لفتح آخر ملفات الترشيحات، تحولت معركة اختيار وكيلات اللوائح النسائية إلى واحدة من أبرز واجهات التنافس السياسي بالجهة.
ولا تكتسي هذه اللوائح أهمية عددية فقط، بل أصبحت خلال السنوات الأخيرة مدخلاً أساسياً لتعزيز حضور النساء داخل المؤسسة التشريعية. ولذلك، فإن اختيار الأسماء لم يعد مجرد إجراء تنظيمي، بل بات قراراً سياسياً تراهن من خلاله الأحزاب على شخصيات قادرة على خوض حملة انتخابية قوية، واستقطاب الأصوات، وترجمة حضورها التنظيمي أو المهني إلى تمثيلية داخل مجلس النواب.
وفي هذا السياق، برز اسم سلمى أبلحساين المسطاسي لتمثيل حزب الأصالة والمعاصرة، وفق المعطيات المتداولة، حيث ينحدر الاسم من مدينة شفشاون وله تجربة داخل التنظيم الشبابي للحزب. وسبق للمسطاسي أن تولت رئاسة المجلس الوطني لمنظمة شباب الأصالة والمعاصرة خلال المؤتمر الوطني الثاني للشبيبة، وهو ما يمنح ترشيحها بعداً تنظيمياً واضحاً، في وقت يسعى فيه الحزب إلى الحفاظ على موقعه داخل المشهد السياسي الجهوي.
من جهته، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار رميساء الحسيوتي، المنتمية إلى إقليم تطوان، لخوض المنافسة وفق المعطيات المتوفرة. وترتبط الحسيوتي بعائلة لها حضور في المشهد السياسي المحلي، باعتبارها نجلة أحد مستشاري الحزب بالإقليم. ويضع “الأحرار” من خلال هذا الترشيح اسماً شاباً نسبياً في واجهة المنافسة، مع محاولة تقديم خطاب انتخابي يرتبط بقضايا الساكنة وانتظاراتها الاجتماعية والتنموية.
وفي حزب الحركة الشعبية، برز اسم دعاء أحيدار، التي التحقت بالحزب عقب مغادرتها للاتحاد الدستوري ضمن حركة “الترحال الجماعي” التي عرفها حزب “الحصان” نحو “السنبلة” بعد مغادرة محمد الزموري. وتملك أحيدار تجربة في العمل المؤسساتي المحلي، بعدما راكمت تجربة داخل المجلس الجماعي لطنجة ومجلس مقاطعة السواني، إضافة إلى المجلس الإقليمي لطنجة أصيلة. كما أن ارتباطها بشريحة مغاربة العالم قد يمنح ترشيحها زاوية انتخابية إضافية، خصوصاً مع تنامي الاهتمام السياسي بقضايا الجالية المغربية وانتظاراتها.
أما حزب الاستقلال، فقد اتجه نحو الدكتورة وئام الجلولي، التي تجمع بين التكوين المهني والنشاط السياسي والتنظيمي. وتشغل الجلولي رئاسة مكتب رابطة الأطباء الاستقلاليين بمدينة تطوان، الأمر الذي يمنحها حضوراً داخل الأوساط المهنية والحزبية. ويبدو أن “الميزان” يراهن على تقديم شخصية تجمع بين الكفاءة المهنية والانتماء السياسي لخوض المنافسة على أحد المقاعد النسائية بالجهة.
وبعد الجدل الذي رافق مسار اختيار وكيلة اللائحة النسائية داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تشير المعطيات المتداولة إلى الاستقرار على الدكتورة منال الزكاري. حيث تملك الزكاري تكويناً أكاديمياً في العلوم الاقتصادية والتدبير، إلى جانب حصولها على الدكتوراه وعضويتها بالمجلس الوطني للحزب. ويأمل “حزب الوردة” أن يساهم هذا الاختيار في تعزيز حضوره الانتخابي بالجهة، خصوصاً عبر تقديم مرشحة تستند إلى التخصص الأكاديمي والخبرة المهنية.
بدوره، اختار تحالف اليسار الديمقراطي جويرية فحل، المنحدرة من تطوان والمنتمية إلى الحزب الاشتراكي الموحد. وتشغل فحل عضوية المجلس الجماعي لتطوان، ما يمنحها تجربة مباشرة في تدبير الشأن المحلي والاحتكاك بملفات الساكنة. غير أن الرهان الحقيقي بالنسبة إليها سيكون في مدى قدرتها على تحويل هذه التجربة المؤسساتية إلى حضور انتخابي مؤثر في ظل المنافسة القوية.
وفي اتجاه آخر، اختار حزب العدالة والتنمية مجدولين الروزي، المقيمة في بلجيكا والناشطة في المجال الجمعوي خارج المغرب، في خطوة تنسجم مع توجه الحزب نحو استقطاب فعاليات من مغاربة العالم. أما حزب التقدم والاشتراكية، فيدخل المنافسة باسم أحلام جلال، الناشطة السياسية والجمعوية المنحدرة من إقليم المضيق الفنيدق، والتي يعول عليها الحزب لتوظيف رصيدها الجمعوي والسياسي في تعزيز حضوره داخل الجهة.
وفي المقابل، لا يزال الاتحاد الدستوري من دون إعلان رسمي عن اسم وكيلة لائحته النسائية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، في انتظار حسم الملف بشكل نهائي. ويأتي ذلك في ظرف تنظيمي دقيق يعيشه الحزب، بينما يجري تداول اسم سعاد أحموت، المنحدرة من طنجة، كأحد الأسماء المحتملة، دون أن يعني ذلك وجود قرار رسمي ونهائي بشأن ترشيحها.
وبذلك، يبدو أن معركة اللوائح النسائية في جهة الشمال تتجاوز بكثير مسألة استكمال القوائم الانتخابية. فالأحزاب مطالبة هذه المرة باختيار مرشحات قادرات على خوض منافسة فعلية، في ظل تعدد الخلفيات التي تأتي منها الأسماء المطروحة، بين العمل الحزبي والشأن المحلي والمجال المهني والنشاط الجمعوي ومغاربة العالم.
والأهم أن الرهان لن يتوقف عند لحظة الإعلان عن التزكيات، بل سيبدأ فعلياً مع انطلاق الحملات الانتخابية، حين ستظهر قدرة كل مرشحة على التواصل مع الناخبين وبناء صورة انتخابية مستقلة عن قوة الحزب. فالحضور التنظيمي أو المهني قد يكون نقطة انطلاق، لكنه لا يضمن بالضرورة ترجمة ذلك الرصيد إلى أصوات.