لماذا وإلى أين ؟

قناة إسبانية: زيارة ملك إسبانيا إلى سبتة المحتلة قد تسبب أزمة دبلوماسية خطيرة

أجج إعلان رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز عن زيارة مرتقبة للملك فيليبي السادس إلى مدينة سبتة المحتلة حين “تتوفر الشروط”، الجدل حول تداعيتها على العلاقات بين الرباط ومدريد.

وأفادت وسائل إعلام إسبانية عديدة بأن الزيارة قد لا تفسر فقط كمجرد خطوة لدعم سكان سبتة عقب الاقتحام الجماعي للمهاجرين يومي 30 و31 يوليوز، بل قد يعتبرها المغرب أيضا ”استفزازا” في ظل تشبته بمطلب السيادة على المدينتين.

ستكون هذه أول زيارة لملك إسباني إلى مدينة سبتة منذ قرابة 20 سنة. وبذلك، سيفي بما صرح به رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيباس، بعد خمسة أيام من اندلاع الأزمة؛ حيث أكد عقب اجتماعه بالملك فيليبي السادس أن الأخير “ملتزم بزيارة سبتة”. ومع ذلك، لم يصدر الديوان الملكي الإسباني أي بيان بهذا الشأن لا سابقا ولا حاليا.

ولكن، ماذا تعني هذه الزيارة؟ وما هي التبعات التي قد تنعكس على العلاقات الثنائية بين إسبانيا والمغرب؟ هل يمكن أن تنشأ أزمة دبلوماسية؟ وهل ستكون هذه الرحلة وشيكة؟

جرت الزيارة الرسمية الوحيدة لملك إسباني إلى سبتة ومليلية في نونبر 2007، إبان حكومة الاشتراكي خوسيه لويس رودريغيث ثباتيرو، حيث قام بها الملك خوان كارلوس الأول برفقة الملكة سوفيا. وأثارت تلك الزيارة الرسمية غضبا عارما في المغرب، على الرغم من أن العلاقات الثنائية بين مدريد والرباط كانت تعتبر جيدة حينها، ما أدى إلى اندلاع أزمة دبلوماسية.

وعقب تلك الزيارة، أدان الملك محمد السادس، عبر بيان، زيارة الملكين الإسبانيين لسبتة ومليلية، واصفا إياها بـ ” المؤسفة” و”غير المجدية”. وكتعبير عن الاستياء، استدعى المغرب سفيره في مدريد، عمر عزيمان ، ولم يعد إلى مهامه إلا بعد 65 يوما إثر زيارة قام بها وزير الخارجية الإسباني آنذاك، ميغيل أنخيل موراتينوس، إلى الرباط لتدارك الوضع وفك أزمة العلاقات الدبلوماسية.

قالت إيزابيل فيرنانديز مولينا، أستاذة العلاقات الدولية بجامعة إكستر الإسبانية وعضوة المجلس الأكاديمي لمركز الدراسات العربية المعاصرة لقناة ”RTVE”: ”إذا حدثت زيارة للملك الآن، فإن السياق سيكون مختلفا عن الزيارة السابقة؛ ففي ذلك الوقت لم تكن هناك أزمة هجرة قائمة، وكانت قد مرت سنوات عدة على الأزمة الثنائية الأخيرة المتعلقة بجزيرة ليلى سنة 2002. وكانت العلاقات قد تحسنت واستعادت زخمها مع ثباتيرو”.

وأضافت أن رد الفعل المغربي سنة 2007 كان موجها أكثر نحو “الاستهلاك المحلي” للرد على ضغوط الانتقادات الداخلية، لكن الأولوية بقيت دائما لـ “استقرار العلاقات”.

يذكر أن فيليبي السادس لم يزر قط سبتة ومليلية، حتى عندما كان وليا للعهد. وهما الإقليمان الوحيدان التابعان لإسبانيا اللذان لم يزرهما، حتى خلال الجولة الوطنية التي قام بها في معظم أنحاء إسبانيا إبان جائحة كورونا سنة 2020.

من جهتها، أكدت روت فيريرو، أستاذة العلوم السياسية بجامعة كومبلوتنسي بمدريد، أن المسألة معقدة رغم أن سبتة أراض إسبانية.

وقالت فيريرو لوسائل إعلام إسبانية: ”من الطبيعي أن يستطيع الملك زيارة المدينتين كأمر عادي، لكن المشكلة هي أن سبتة ومليلية كانتا دائما نقطتين حساستين في العلاقات الثنائية بين إسبانيا والمغرب، لأن الأخير يعتبرهما أراض تابعة له ومدنا محتلة من قبل إسبانيا، رغم أنهما غير مدرجتين في القوائم الدولية للأقاليم الخاضعة لتصفية الاستعمار”.

وإلى جانب هذه المطالبات الترابية، يخوض المغرب هذا الشهر انتخابات تشريعية، وهو ما يجعل الخبراء يستبعدون إجراء زيارة فيليبي السادس على المدى القريب. تقول إيزابيل فيرنانديز: “نحن في سياق ما قبل الانتخابات؛ فهناك انتخابات في المغرب بعد ثلاثة أسابيع، وتعد الخطابات القومية والمطالبات الترابية مضمارا سهلا لكسب الأصوات”، مرجعة إحياء المطالب المغربية بسبتة ومليلية إلى السباق الانتخابي تحديدا.

ووفقا للخبراء، لا يبدو أن الحكومة الإسبانية ترغب في “توتير” العلاقات مع المغرب في هذا الظرف، كما لم ترغب في ذلك الحكومات السابقة.

فيما ترى فيريرو أنه إذا زار الملك سبتة، فقد يغير ذلك “مسار العلاقات” بين إسبانيا والمغرب، وقد يؤدي إلى “أزمة دبلوماسية حادة”. وتحذر قائلة: «إذا ذهب الملك، فهذا يعني أنه لا يوجد شيء للتفاوض عليه على المستوى الترابي. ستكون الرسالة قوية جدا، لكنها قد تعصف بالعلاقات الثنائية”.

من جانبها، ترى أستاذة العلاقات الدولية بجامعة إكستر أن المغرب قد ينظر للزيارة كـ “«”استعراض قوة وخرق للوضع القائم الضمني”»”. وتضيف فيريرو: «ستثبت زيارة الملك لسبتة أن السيادة غير قابلة للنقاش، وستعكس حضورا صارما للدولة في المنطقة”.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x