لماذا وإلى أين ؟

هل تلجأ الحكومة لتفعيل قانون الإضراب لمواجهة موجة الإضرابات الجديدة؟

تعيش قطاعات بالوظيفة العمومية والهيئات المهنية غليانا حادا يُهدد بشل أبرز مؤسسات ومرافق الدولة المدنية، وذلك على بعد أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية وما تشهده من ترتيب ونهييء قبلي واصطفافات سياسية داخل موظفي القطاع العام باعتبارهم الفئات الأكثر إقبال على التصويت.

وبعد ما يُقارب سنة من الهدوء الحذر نتيجة إقرار جملة من الأنظمة الأساسية القطاعية لموظفي الوزارات تضمن عدة مكتسبات وتعويضات مالية جديدة وحل عشرات الملفات العالقة، عاد “شبح الاحتجاجات والإضرابات” من جديد، حيث عجت المواقع الإخبارية والساحة النقابية ببيانات تصعيدية داعية لإنزالات وطنية حاشدة بالعاصمة الرباط، وحت لإضرابات وطنية رغم دخول القانون التنظيمي للإضراب حيز التنفيذ.

النقابة الوطنية للمالية المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، قررت تنظيم وقفة احتجاجية مركزية أمام المقر الرئيسي لوزارة المالية يوم الخميس 15 يناير 2026 احتجاجا على كيفية تنزيل القانون رقم 14.25 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية وما رافقه من اتخاذ العديد من الإجراءات على المستوى التقني والإداري والتنظيمي.

وفي ذات الصدد قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب شل الحركة بجميع محاكم المملكة عبر خوض توقف شامل وكامل عن أداء المهام المهنية طيلة يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير الجاري، وذلك في خطوة تصعيدية غير مسبوقة ردا على ما وصفته بـ”سياسة الأمر الواقع” التي تنهجها الحكومة بشأن مشروع القانون المنظم للمهنة، مع التهديد باحتجاج وطني ممركز.

موظفو التعليم العالي، دخلوا بدورهم في موجة “انتفاضة المهنيين والموظفين”، حيث دعت لنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل للعودة لنهج المسلسل الاحتجاجي التصعيدي بالدعوة لإضراب وطني يوم الثلاثاء 20 يناير 2026 مع وقفة احتجاجية أمام وزارة التعليم العالي ،وذلك رفضا لما اعتبرته التراجع غير المبرر عن التعديل الذي تم الاتفاق عليه سابقا مع السلطة الحكومية الوصية على القطاع، وخاصة ما يتعلق بالتنصيص الواضح على مرسوم النظام الأساسي الخاص بالأطر الإدارية والتقنية بالتعليم العالي.

أما فيما يخص قطاع التربية الوطنية، فإنه هو الآخر يشهد “انتفاضة” غير مسبوقة وواسعة لشغيلة التعليم الأولي، حيث أعلن التنسيق النقابي الثلاثي عن تصعيد جديد متمثلة في تنظيم وقفات جهوية حاشدة يوم غذ السبت 10 يناير، و”شكلا احتجاجيا آخرا ممركز ذو بعد وطني بالعاصمة الرباط أمام البرلمان يوم 26 يناير 2026، إضافة إلى مقاطعة “جميع المهام الاضافية، ولذلك رفضا لـ “عبودية” الجمعيات من أجل الإدماج في الوظيفة العمومية.

قطاع الصحة لم يكن هو الآخر منأى عن “موجة انتفاض الشغيلة المغربية”، حيث دعا التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة الخماسي لبرنامج تصعيدي جديد يتضمن تنظيم وقفات احتجاجية محلية وإقليمية أيام 8 و15 و22 يناير 2026 تزامنا مع اجتماعات مجلس الحكومة، على أن يتوج البرنامج بإضراب وطني يوم 29 يناير 2026 بكل المؤسسات الصحية الاستشفائية والوقائية والإدارية، وذلك احتجاجا على ما وصفه بـ“تماطل الحكومة والوزارة في تنزيل كل نقاط اتفاق 23 يوليوز 2024”، بعد مرور سنة ونصف على توقيعه دون تفعيل فعلي لمضامينه.

والمُستجد في هذه الموجة الاحتجاجية الجديدة، هو دعوتها لإضرابات وطنية في ظل دخول القانون التنظيمي الجديد حيز التنفيذ، ما يضع تكهنات وفرضيات عدة حول التعامل الحكومي معها، بين ما يرى أن قرب الانتخابات التشريعية وعدم الرغبة في تأجيج الأوضاع سيضطر الحكومة لعدم تنفيذ بنود هذا القانون، فيما يرى طرف أن الحكومة قد تلوح به بعدما أصبح واقعا قانونيا وليس مجرد إجراءات سياسية قد يتم العمل بها من عدمها وفق موازين القوى والتقديرات الظرفية ومدى تطور حدة الصراع الاجتماعي.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
العلوي
المعلق(ة)
10 يناير 2026 01:08

لن تنجح في ذلك ……لأن الأجواء محتقنة والغاية…..

يونس
المعلق(ة)
9 يناير 2026 21:08

مع إقتراب الإنتخابات إتضحت الرؤية مع العلم بأن صمت النقابات لأربع سنوات يضع علامة إستفهام هل كان هنالك تمويل من طرف الحكومة كل شئ وارد
نفس الشئ ينطبق على الصحافة و قد صرح صحافي معروف بتلقي صحفيين و قنوات تلفزية أموال مهمة من طرف الحكومة لدخول في منضومة حكومة الباطرونا
و الآن تريد الأجساد اللتي كانت عونا للحكومة في تعرية الشعب و تجريده من حقوقه أن تتكلم
و في منضوري الشخصي أرى بأنها سثثور لكن نحن كشباب لا منتمي لن نلدغ من الحجر مرتين و على كل هيئة أن تتحمل مسؤولياتها أمام ملك البلاد و الشعب و الوطن

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x