لماذا وإلى أين ؟

أعلامٌ من الصحراء: بوزيد ولد الرباني..قائدٌ أحْرقت فرنسا أرشيفَها قبل تسليمِه السُّلطة

يسر جريدة “آشكاين” الإلكترونية  أن تضع بين يدي قرائها الأعزاء سلسلة رمضانية تمتح من عبق التاريخ المغربي وارتباطه بمكونه الصحراوي، وتصول و تجول بنا عبر امتداد هذا التاريخ، في الأثر الذي أحدثه قادة وشيوخ و أدباء و سياسيون وأعلام صحراويون في تراتبية هرم السياسة و الثقافة المغربية، من خلال برنامجكم الرمضاني “أعلام من الصحراء”.

ولن تخضع سلسلة ” أعلام من الصحراء” لتعيير كرونولوجي معين، بقدر ما ستحتكم إلى إشعاع العَلَم المُراد تناولُ نفحاتٍ من سيرتِه و تسليطِ الضوء على أهم الجوانب منها، عبر شهادات حية لباحثين أو أقارب أو مهتمين، أو من خلال استقراء التاريخ  دون الخضوع لكرونولوجيا معينة في حكي مناقب شخصياتنا.

سنتطرق في حلقة اليوم من سلسلة “أعلام من الصحراء“ إلى شخصية عرف بكونه أصغر قائد في فترة الإستعمار، نجا من انفجار لغم، وواجهت السلطات الفرنسية تعيينه من طرف السلطان بإحراق أرشيف الإدارة كاملا قبل تسليمه السلطة، إنه القايد بوزيد ولد الرباني.

القايد بوزيد ولد الرباني

شح في المعلومات

ويحكي لـ”آشكاين” الباحث في التراث اللامادي الحساني، بوزيد لغلى، وهو أحد أقارب شخصية اليوم، أن “المعلومات شحيحة حول  القايد بوزيد ولد الرباني، لكون المصادر المكتوبة ليس فيها سير منشورة، وهذا نقص في البحث التاريخي، على الأقل، إذ هناك شخصيات وأعلام يجيب أن يكون لديها ترجمات، على الأقل بالنسبة لهؤلاء القياد: القايد الخرشي والقايد بوزيد والقايد الشيخ عليات، وغيرهم”.

وأضاف لغلى أنه “يجب تنظيم ندوة حولهم وأخذ تصريحات وشهادات ممن عاصروهم أو من أقاربهم، لأن هناك نخبة من كبار السن يغادروننا تباعا، وهم يعرفون هؤلاء الشخصيات و عاصروهم في الأربعينات والخمسينيات وبداية الستينات”.

أصغر قائد

وأشار المتحدث إلى أن “القايد بوزيد في زمن الإستعمار كان من أصغر القياد، و دليل ذلك أن صورته التي نشرها “فالسون مولتوي” في كاتبه “note su tekna”، المترجم إلى العربية باسم “تقييدات حول تكنة”، من ترجمة هيبتنا الحيرش، إذ يبدوا من خلال الصورة التي نشرها مولتوي كان القايد بوزيد ولد الرباني يبدو صغيرا، وطال به العمر إلى أن توفي منذ سنوات قليلة في الألفية الثانية، وأتذكر جيدا جنازة مهيبة لهذا القائد رحمه الله”.

ورث القيادة عن أبيه

وتابع محدثنا حكيه عن شخصية اليوم، بقوله إن “القايد بوزيد هو ابن القائد السابق الرباني ولد حمدي ويسي والذي كان قائد إداومكيت، وكان قائدا في زمن الإستعمار، ولا شك أنه ورث القيادة عن أبيه الرباني ولد حمدي ويسي، وأهل الخرشي هم أخواله، وهو القائد الذي ذكرناه في حلقة سابقة”.

خلاف قبل تعيينه قائدا

“وشخصية بوزيد ولد الرباني كانت قوية، و بنيته الجسمانية كانت قوية أيضا، كما يبدو من خلال شهادات متطابقة، ومن بعض ما قرأته عند “هنري بيران” وغيره، وقد تم تعيينه قائدا على جميع أتوسى في بداية الإستقلال، وكان بيران على خلاف دائم معه”. يسترسل لغلى في حديثه للجريدة.

موردا أن “من بين تجليات هذا الخلاف ما دار بينه وبين العامل الصفريوي، الذي كان ضابطا سابقا بالجيش الفرنسي، والذي تم تعيينه كأول عامل بمدينة أكادير، والتي كانت كلميم تتبع لها إداريا، إذ أنه في حفل تنصيب القايد بوزيد ولد الرباني حدث خلاف، يذكره بيران، حيث جاء القايد دحمان ولد عابدين الذي كان قائدا على كلميم و تتبع له آسا، جاء ليعين بوزيد ولد الرباني  بأمر من السلطان وحضور الضباط الفرنسيين، والقايد الخرشي لم يرق له ذلك، وقال كلمة معروفة يحكيها بيران، قال: أنت تعلم  يا دحمان ويا الرائد الفرنسي أنني لم أخضع لأبيه قبله فكيف أخضع له”.

مشيرا إلى أن  “قبيلة أيتوسى كانت على قسمين، ولازالت، سلاليا “إداومكيت” بالجهة الشرقية، وإداومليل” أيتوسة الساحل، وكل جهة لديها قائدها، وكانت الأمور تدبر بسلاسة، والاستعمار حافظ على هذه التراتبية وهذا التقسيم القبلي، وكان دائما يتفاوض مع القايد بوزيد ويساعدونه على تدبير شؤون الساكنة والقبيلة، وكان لابد من وجود سلطة قبلية”. مؤكدا على أن “هؤلاء القياد كان لهم دور كبير في الوساطة بين المخزن وسلطات الحماية والساكنة، وبوزيد كان من هذا الرعيل”.

وتابع الباحث روايته بكون “الأمور ستنتهي بعد الخلاف المذكور بتعيين القايد بوزيد على أيتوسى فجر الإستقلال، وسيترك له بعد صراع و خلاف الضابط بيران منزله و مكتبه، رغم أن الضابط الفرنسي كان غير راض ولم يكن ينوي مغادرة آسا نظرا لإعجابه بها”.

وخلال تعيينه، يضيف مصدرنا “قال القائد دحمان الذي تكلف بالتعيين، كلمة شهيرة :  أنا  ممثل السلطان بمدينة كلميم وقد عينت بأمر من السلطان القايد بوزيد قائدا على منطقة آسا، علما أن القايد بوزيد هو صهر دحمان، وزوجته، ماتت قبل سنوات قليلة”.

انفجار لغم أوقف عمله

ويحكي مصدرنا أن تخلي القايد بوزيد ولد الرباني عن العمل جاء إثر انفجار لغم عليه و على مجموعة من مرافقيه من القبيلة، ورغم نجاته من الحادث إلا أن مخلفاته ظلت على جسده ما دفعه لترك العمل قائدا”.

وشدد المتحدث على أن “سيرة القايد بوزيد تحتاج إلى شهادات مرافقيه، وقد التقيت سابقا محمد هربال، الذي كان أحد جلسائه الدائمين، والذي أثنى على شهامة وكرم القايد بوزيد، ومنزله لا يزال عامرا بمدينة كلميم وله واجهة على شارع أكادير و واجهة على شارع أباينو”.

إحراق الأرشيف قبل توليه السلطة

ولفت المتحدث الإنتباه  إلى أن “الضابط الفرنسي هينري بيران، لم يترك، بعد رحيله، للقائد بوزيد الأرشيف، إذ عمد إلى إحراقه كاملا قبل مغادرته، بمعنى أن القايد بوزيد تسلم الإدارة بدون أرشيف، والفرنسيين كانوا أذكياء في هذا الجانب لأن لديهم أسرارا وجواسيس، ومن شأن ترك الأرشيف كاملا أن يوصل هذه الأسرار إلى القايد الجديد للسلطة بوزيد ولد الرباني”.

الحلقات السابقة:

أعلام من الصحراء: أبّا الشيخ..قائدٌ باع إبِلَهُ لتسليح المُقاومة و وشّحه الحسن الثاني بوسام فارس

أعلام من الصحراء: دحمان..القايد الذي احتضن منزله تأسيس جيش التحرير

أعلام من الصحراء: الباشا البيضاوي..شاعر طريف رافق السلطان مولاي حفيظ في سفره

أعلام من الصحراء: الخرشي..قائد استعصى على ضباط الاستعمار الفرنسي واستقله محمد الخامس

أعْــلام من الصحراء: الجُــماني..رئيسُ “الصحراء” الذي ارتدى سِلْهامَ الحـسن الثاني

أعْــلامٌ من الصحراء: محمد الشكّوطي..عَـيْـنُ المقاومة داخِل ثكنات الجيش الإسباني

أعلام من الصحراء: الداي ولد سيدي بابا.. موريتاني ترأس البرلمان المغربي

 

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد