لماذا وإلى أين ؟

أعلام من الصحراء: الباشا البيضاوي..شاعر طريف رافق السلطان مولاي حفيظ في سفره

يسر جريدة “آشكاين” الإلكترونية  أن تضع بين يدي قرائها الأعزاء سلسلة رمضانية تمتح من عبق التاريخ المغربي وارتباطه بمكونه الصحراوي، وتصول و تجول بنا عبر امتداد هذا التاريخ، في الأثر الذي أحدثه قادة وشيوخ و أدباء و سياسيون وأعلام صحراويون في تراتبية هرم السياسة و الثقافة المغربية، من خلال برنامجكم الرمضاني “أعلام من الصحراء”.

ولن تخضع سلسلة ” أعلام من الصحراء” لتعيير كرونولوجي معين، بقدر ما ستحتكم إلى إشعاع العَلَم المُراد تناولُ نفحاتٍ من سيرتِه و تسليطِ الضوء على أهم الجوانب منها، عبر شهادات حية لباحثين أو أقارب أو مهتمين، أو من خلال استقراء التاريخ  دون الخضوع لكرونولوجيا معينة في حكي مناقب شخصياتنا.

وسنتطرق في حلقة اليوم من سلسلة “أعلام من الصحراء“، إلى أحد أعلام الصحراء القادم من موريتانيا، والذي عرف  بتميزه في السياسة والشعر وحظي بمرافقة للسلطان مولاي حفيظ، إنه: الشنكيطي البيضاوي محمد بن عبد الله الجكاني اللمتوني.

الولادة والمنشأ

هو الشنكيطي البيضاوي؛ محمد بن عبد الله الجكاني اللمتوني، ولد في بلدة “جوك” بمنطقة تكانت جنوب بلاد شنكيط سنة 1311 هـ/ 1892م  في بيت علم وصلاح ينتهي نسبه إلى جاكان، جد قبيلة تجكانت، وفق تعريف في موسوعة “معلمة المغرب في جزئها 26 و27.

حفظ القرآن وتعلم مبادئ اللغة والإعراب الصرف والتاريخ، وهو ابن إحدى عشرة سنة على يد أمه خديجة بنت البيضاوي دفينة المقبرة السهيلية بمراكش، وجدته لأمه فاطمة أسمارة؛ وأخواله محمد محمود دفين اكردوس وسيدي محمد وسيدي أحمد دفيني البقيع والطالب سهيد انملان.

تلقيه للعلم

هاجر مع أخواله وأبناء عمه إلى السمارة ونزلوا في جوار الشيخ ماء العينين بعد اشتداد الضغط الفرنسي على الجنوب المغربي؛ ومنها انتقل إلى مراكش سنة 1326 هجرية الموافق بـ 1908 ميلادية.

بعد هذا الانتقال، صار الشنكيطي البيضاوي من حاشية السلطان مولاي عبد الحفيظ واستكمل تكوينه في مراكش وفاس على يد مجموعة من الشيوخ؛ منهم الشيخ محمد الأغظف بن الشيخ أحمد الولاتي وأبناء عمه أولاد مايابا وسيدي أحمد بن الخياط والفقيه المهدي الوزاني وأبو شعيب الدكالي وغيرهم.

بعد توقيع معاهدة الحماية  على المغرب سنة1912، سافر مع أخواله وأبناء عمه إلى المشرق، فجاور بالأزهر الشريف وأخذ على مجموعة من علماء مصر مثل الشيخ سليم البشري ومحمد أبي الفضل، ومحمد والشيخ الرداد الطرابلسي، ومبارك الصعيدي.

رافق السلطان في سفره

بعد تنازل السلطان مولاي عبد الحفيظ عن العرش مر بمصر في طريقه إلى الحجاز، فاستصحب معه النك ومكث بالمدينة ثلاثة أشهر، ثم استصحبه بعد حجه إلى طنجة، بعدها ظل في خدمة السلطان إلى أن رحل مولاي عبد الحفيظ إلى أوربا، وفق ما ورد عنه في “معلمة المغرب”.

رحلته في طلب العلم والترجمة

ويضيف المصدر التاريخي نفسه، أن “الشنكيطي البيضاوي انتقل إلى تطوان يعلم ويتعلم الفرنسية إلى أن انتقل إلى بني ملال عن طريق طنجة للكتابة والترجمة.

مهام مرموقة

تولى الشنكيطي البيضاوي مناصب كثيرة؛ وفق ما تواتر في كتب التاريخ، منها تحرير جريدة السعادة بالرباط ابتداء من أكتوبر 1920 ميلادية، وعضوية مجلس الاستيناف الشرعي بالرباط والقضاء في قبيلة بني عمير من 1921 إلى سنة 1926؛ ثم وادي زم من سنة 1926 إلى 1932؛ وأخيرا ولي باشوية تارودانت من سنة 1932 إلى 1945.

شاعر متميز

يعتبر الشنكيطي البيضاوي من أحد الشعراء المتميزين في عصره، إذ أن من أشهر آثاره الواردة في موسوعة  “معلمة المغرب”، نجد: بعض الأحكام الشرعية في العقار والمواريث؛ على شكل مخطوطة، كما نجد بعض المقالات النقدية حول الشعر، نشرت في مجلة المغرب.

كما له أشعارا متنوعة معظمها منشور بجريدة السعادة التي كان يدير تحريرها آنذاك،  وقد تم جمع هذه الأشعار وإخراجها في ديوان يجمع بين إنتاجه الفصيح والحساني وتحقيقها علي يد كاتب هذه الترجمة.

طرائفه الشعرية

يقول عنه، الباحث في التراث اللامادي الحساني، الدكتور بوزيد لغلى، أن “قطوفا من سيرته منشور في كتاب حجاج ومهاجرون، للباحث المورتاني حماه الله ولد السالم، وجزء من سيرته أيضا منشور بين يدي كتاب “تطور الشعر العربي الحديث والمعاصر في المغرب بين 1830 ميلادي و1930ميلادي، للدكتور عباس الجيراري”.

“الجميل في ما أورده حماه الله ولد السالم، وجزء منه أورده عباس الجيراري”،يسترسل الباحث بوزيد لغلى في حديثه لـ”آشكاين”، (الجميل) هو أن “هذا الشاعر والسياسي كانت له علاقات مع شعراء مغاربة، وكانت له طرائف، كما أن شعره مستلطف وطريف”.

وتابع لغلى أنه “من الطرائف الت تم تأريخها عنه، هو ما كتبه في بعض مراسلاته الشعرية خاصة مع الشعراء من مدينة فاس، حيث كان أحد الشعراء دعا الباشا البيضاوي لمأدبة ولم يستجب لدعوته، واشتكى البيضاوي لصديق لهما آخر فقال له احكم بيننا، فسأل الحكم البيضاوي لماذا لم تلبي دعوة البيضاوي، فأجابه أنه من شدة مزاحه معه ظن أن دعوته كانت مزاحا، وهو ما ذكره الباشا البيضاوي  في الأبيات الشعرية التالية:

تأملْ في القضية خيرَ صاحِ /// و لا تَسمع شكايةَ كلِّ لاحِ

فإن الشاعرَ المطبوعَ حقّاًَ /// دعاني للغذاءِ و الانشراحِ

و لكنْ دأبُه في القولِ مَزْحٌ /// مَعي فحملتُ ذاك على المِزاحِ

وفاته

توفي سنة  1365 هجرية الموافق لـ 1945 ميلادية، بعد مرض عضال، ودفن بمراكش بمقبرة باب أغمات.

الحلقات السابقة

أعلامٌ من الصحراء: بوزيد ولد الرباني..قائدٌ أحْرقت فرنسا أرشيفَها قبل تسليمِه السُّلطة

أعلام من الصحراء: أبّا الشيخ..قائدٌ باع إبِلَهُ لتسليح المُقاومة و وشّحه الحسن الثاني بوسام فارس

أعلام من الصحراء: دحمان..القايد الذي احتضن منزله تأسيس جيش التحرير

أعلام من الصحراء: الباشا البيضاوي..شاعر طريف رافق السلطان مولاي حفيظ في سفره

أعلام من الصحراء: الخرشي..قائد استعصى على ضباط الاستعمار الفرنسي واستقله محمد الخامس

أعْــلام من الصحراء: الجُــماني..رئيسُ “الصحراء” الذي ارتدى سِلْهامَ الحـسن الثاني

أعْــلامٌ من الصحراء: محمد الشكّوطي..عَـيْـنُ المقاومة داخِل ثكنات الجيش الإسباني

أعلام من الصحراء: الداي ولد سيدي بابا.. موريتاني ترأس البرلمان المغربي

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد