<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>بورتريه - آشكاين</title>
	<atom:link href="https://www.achkayen.com/category/%d8%a3%d8%ac%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%83%d8%a8%d8%b1%d9%89/%d8%a8%d9%88%d8%b1%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d9%87/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.achkayen.com/category/أجناس-كبرى/بورتريه</link>
	<description>لماذا وإلى أين ؟</description>
	<lastBuildDate>Thu, 19 Mar 2026 17:53:32 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2018/09/vicon.png?fit=15%2C16&#038;ssl=1</url>
	<title>بورتريه - آشكاين</title>
	<link>https://www.achkayen.com/category/أجناس-كبرى/بورتريه</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
<site xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">143439273</site>	<item>
		<title>مشاهير طنجة.. أنطونيو فوينتيس الرسام الذي اختار العزلة على المجد</title>
		<link>https://www.achkayen.com/674667/.html</link>
					<comments>https://www.achkayen.com/674667/.html#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الله الغول]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 19 Mar 2026 18:00:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[24 ساعة]]></category>
		<category><![CDATA[آخر الأخبار]]></category>
		<category><![CDATA[بورتريه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.achkayen.com/?p=674667</guid>

					<description><![CDATA[<p>مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها. إليكم قصة اليوم: في أحد أركان مدينة طنجة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://www.achkayen.com/674667/.html">مشاهير طنجة.. أنطونيو فوينتيس الرسام الذي اختار العزلة على المجد</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها.</mark></p>



<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">إليكم قصة اليوم:</mark></p>



<p>في أحد أركان مدينة طنجة القديمة، حيث تختلط رائحة البحر بأصوات الأسواق، ويمتزج ضجيج الحياة بصمت الأزقة الضيقة، وُلد طفل داخل فندق عائلي بسيط سنة 1905. لم يكن أحد يدرك أن ذلك الطفل، الذي سُمّي أنطونيو، سيحمل داخله عالماً مختلفاً، عالماً يرى الأشياء بطريقة لا تشبه ما يراه الآخرون.</p>



<p>كبر أنطونيو داخل “فندق فوينتيس”، وسط حركة المسافرين والغرباء، يراقب الوجوه القادمة من كل الجهات. لم يكن يلعب كغيره من الأطفال، بل كان يمسك قطع الفحم أو أقلاماً مهترئة، ويخطّ بها ملامح الناس على الطاولات الرخامية للمقهى. كانت تلك الرسومات، رغم بساطتها، تحمل شيئاً غريباً… شيئاً يختلط فيه الجمال بالسخرية، والواقع بالتشويه.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img data-recalc-dims="1" fetchpriority="high" decoding="async" width="600" height="428" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1276.jpeg?resize=600%2C428&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-674668"/><figcaption class="wp-element-caption">لوحة فوينتيس</figcaption></figure>
</div>


<p><strong><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">حين يصبح العالم لوحة مشوّهة</mark></strong></p>



<p>في سن مبكرة، بدأ أنطونيو يلفت الانتباه. لم يكن يرسم كما يجب، بل كما يشعر. الوجوه عنده ليست متناسقة، والابتسامات تبدو أحياناً ساخرة، والعيون تحمل قلقاً لا يُفهم. ومع ذلك، كانت رسوماته صادقة بشكل مؤلم، كأنها تكشف ما يحاول الناس إخفاءه.</p>



<p>في الثالثة عشرة، بدأ ينشر رسوماته في الصحف، وكأن المدينة نفسها بدأت تعترف بموهبته. لكن أنطونيو لم يكن يبحث عن الشهرة، بل عن الحقيقة… تلك الحقيقة التي كان يراها في وجوه البسطاء، في المقاهي، في الأسواق، وفي العيون التي تحمل قصصاً لا تُروى.</p>



<p>كبر الفتى، وسافر إلى مدريد ليتعلم الفن أكاديمياً، لكنه لم يحتمل القيود. شعر أن القواعد تخنق يده، وأن الفن الذي يُدرّس لا يشبه الحياة التي عاشها في طنجة. فغادر إلى باريس، حيث كان الفن أكثر حرية، وأكثر جنوناً.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img data-recalc-dims="1" decoding="async" width="750" height="350" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1273.jpeg?resize=750%2C350&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-674669"/><figcaption class="wp-element-caption">مقهى وفندق فوينتيس بطنجة</figcaption></figure>
</div>


<p>هناك، في أحياء مونبارناس، عاش وسط فنانين كبار، ورسم بلا توقف. كان الليل عنده امتداداً للنهار، واللوحة امتداداً لروحه. تعرّف على فنانين وموسيقيين، لكنه ظل مختلفاً عنهم. لم يكن يقلّد أحداً، بل كان يسخر، يُبالغ، ويشوّه… ليُظهر الحقيقة كما يراها.</p>



<p>ومع مرور الوقت، بدأ اسمه يُذكر إلى جانب كبار الفنانين، حتى أن البعض شبّهه برواد الفن الحديث. لكنه لم يكن مرتاحاً لذلك. كان يشعر أن العالم الفني بدأ يتحول إلى سوق، وأن اللوحات أصبحت تُباع أكثر مما تُفهم.</p>



<p>عاد إلى طنجة بعد الحرب، وكأنه يهرب من كل شيء. استقر في منزله القديم داخل المدينة، وحوّله إلى مرسم مغلق. هناك، بدأ فصلاً جديد من حياته… فصل العزلة.</p>



<p>لم يعد يظهر كثيراً، ولم يعد يهتم بالمعارض أو الشهرة. كان يقضي أيامه في الرسم والتأمل، وكأن الزمن توقف عنده. رسم على الجدران، على الأسقف، وحتى على المساحات التي لا يراها أحد. لم يكن يبحث عن جمهور، بل عن نفسه.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img data-recalc-dims="1" decoding="async" width="750" height="938" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1274.jpeg?resize=750%2C938&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-674670" srcset="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1274.jpeg?w=750&amp;ssl=1 750w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1274.jpeg?resize=400%2C500&amp;ssl=1 400w" sizes="(max-width: 750px) 100vw, 750px" /><figcaption class="wp-element-caption">لوحة للفنان أنطونيو فوينتيس</figcaption></figure>
</div>


<p>كان يرفض بيع لوحاته بسهولة. لم يكن المال يعني له شيئاً، بل كان يبحث عن من “يفهم” عمله، لا من يشتريه فقط. وكأن كل لوحة كانت جزءاً منه، لا يمكن التفريط فيها إلا لمن يستحقها.</p>



<p>ومع تقدّم العمر، ازداد انعزاله. ابتعد عن الناس، عن الأصدقاء، عن العالم كله. لكنه لم يتوقف عن الرسم. حتى في سنواته الأخيرة، ظل متمسكاً بريشته، كأنها الشيء الوحيد الذي يمنحه الحياة.</p>



<p>وفي أحد أيام صيف 1995، خرج أخيراً من عزلته، ليس إلى معرض أو لقاء، بل إلى المستشفى. كان جسده قد تعب، لكن روحه بقيت معلقة بلوحاته. رحل بعد ذلك بيوم واحد، بصمت، كما عاش سنواته الأخيرة.</p>



<p>لكن أنطونيو لم يختفِ حقاً. بقيت لوحاته شاهدة على روحه القلقة، على نظرته المختلفة، وعلى فنان اختار أن يكون حراً… حتى لو كلّفه ذلك أن يعيش وحيداً.</p>



<p>كان يرى العالم كما هو… وربما كما لا يجرؤ الآخرون على رؤيته، ولازال اسمه خالدا في أحد أشهر الفنادق والمقاهي بالسوق الداخل بالمدينة القديمة لطنجة.</p>
<p>The post <a href="https://www.achkayen.com/674667/.html">مشاهير طنجة.. أنطونيو فوينتيس الرسام الذي اختار العزلة على المجد</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.achkayen.com/674667/.html/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">674667</post-id>	</item>
		<item>
		<title>مشاهير طنجة.. إيان فليمنغ الرجل الذي حمل طنجة  إلى عالم الجواسيس</title>
		<link>https://www.achkayen.com/674504/.html</link>
					<comments>https://www.achkayen.com/674504/.html#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الله الغول]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 18 Mar 2026 18:00:15 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[24 ساعة]]></category>
		<category><![CDATA[آخر الأخبار]]></category>
		<category><![CDATA[بورتريه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.achkayen.com/?p=674504</guid>

					<description><![CDATA[<p>مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها. إليكم قصة اليوم: في زمنٍ كانت فيه طنجة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://www.achkayen.com/674504/.html">مشاهير طنجة.. إيان فليمنغ الرجل الذي حمل طنجة  إلى عالم الجواسيس</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها.</mark></p>



<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">إليكم قصة اليوم:</mark></p>



<p>في زمنٍ كانت فيه طنجة مدينةً لا تشبه غيرها، كانت الحكايات تُكتب في الظل بقدر ما تُروى في العلن. لم تكن مجرد مدينة ساحلية هادئة، بل نقطة التقاء بين قارات وثقافات وقوى كبرى. الإسبان والفرنسيون والبريطانيون والأمريكيون، جميعهم كانوا حاضرين فيها، يراقبون ويتحركون ويصنعون عالماً خفياً من المعلومات والتجارة. في تلك السنوات، اكتسبت طنجة سمعة خاصة: مدينة الجواسيس، حيث تختلط الحقيقة بالخيال، ولا يمكن الوثوق بكل ما يُرى.</p>



<p>في هذا المناخ الغامض، وصل الكاتب البريطاني Ian Fleming إلى طنجة لأول مرة، برفقة صديقه نويل. لم يكن زائراً عادياً يبحث عن الراحة أو المناظر، بل كان رجلاً يعرف جيداً قيمة الأسرار. فقد سبق له أن خدم كضابط رفيع في الاستخبارات البحرية البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية، ما جعله يفهم كيف تتحرك المعلومات في الخفاء، وكيف يمكن لمدينة واحدة أن تصبح مركزاً لشبكة دولية معقدة.</p>



<p><strong><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">مدينة الأسرار… حين تتحول طنجة إلى رواية</mark></strong></p>



<p>منذ اللحظة الأولى، أدرك فليمنغ أن طنجة ليست مكاناً عادياً. في شوارعها كان كل شيء يبدو طبيعياً، لكن خلف الواجهات كانت تدور قصص أخرى: صفقات تُبرم في صمت، رسائل تُمرر بين الأيدي، وأشخاص يعيشون بهويات متعددة. بالنسبة لكاتب مهووس بعالم التجسس، كانت المدينة بمثابة مادة خام لروايات لا تنتهي.</p>



<p>اختار الإقامة في فندق المنزه، أحد أشهر فنادق المدينة آنذاك. هناك، في قلب طنجة، كان الفندق ملتقى لرجال أعمال ودبلوماسيين ومسافرين غامضين. لم يكن من الصعب على فليمنغ أن يلاحظ أن المكان يخفي أكثر مما يظهر، وأن الكثير من الأنشطة التي تدور فيه لا تُكتب في السجلات الرسمية.</p>



<p>خلال أسبوعين قضاهما في المدينة، لم يضيع فليمنغ وقته. كان يتنقل، يراقب، ويسأل دون أن يلفت الانتباه. جذبته بشكل خاص تجارة الألماس، التي كانت تمر عبر قنوات معقدة، حيث تختلط التجارة المشروعة بعمليات التهريب. بدأ يجمع التفاصيل، ليس كصحفي يبحث عن سبق، بل ككاتب يبني عالماً روائياً من الواقع.</p>



<p>كانت تلك التجربة مختلفة عما اعتاده. فبدلاً من اختراع القصص، وجد نفسه أمام أحداث حقيقية تفوق الخيال. وحين عاد إلى إنجلترا، قرر أن يحوّل ما جمعه إلى كتاب. هكذا وُلدت فكرة كتاب The Diamond Smugglers، الذي خرج عن أسلوبه المعتاد في كتابة روايات الجاسوسية.</p>



<p>لكن العمل لم يمر دون جدل. فقد فوجئ القراء بأن الكتاب لا يشبه مغامرات العميل الشهير الذي ابتكره فليمنغ، جيمس بوند. لم يكن عملاً خيالياً مليئاً بالإثارة، بل أقرب إلى تحقيق واقعي يكشف خفايا عالم حقيقي. لذلك تلقى انتقادات من بعض القراء الذين كانوا ينتظرون قصة مليئة بالتشويق التقليدي، لا سرداً أقرب إلى الواقع.</p>



<p>ورغم ذلك، تركت طنجة أثراً أعمق في خيال فليمنغ. لم تكن مجرد محطة عابرة، بل مصدر إلهام حقيقي. فقد أصبحت المدينة واحدة من الأماكن التي استلهم منها أجواء رواياته اللاحقة لجيمس بوند، حيث يظهر عالم الجواسيس كشبكة معقدة من العلاقات والأسرار، تماماً كما رآه في شوارع طنجة.</p>



<p>كانت زيارة فليمنغ أشبه برحلة داخل عالمين: عالم الواقع وعالم الخيال. في طنجة، لم يكن عليه أن يبتكر القصص من الصفر، لأن المدينة نفسها كانت رواية مفتوحة، يكتبها كل يوم أشخاص لا تُعرف أسماؤهم.</p>



<p>وعندما غادر، حمل معه أكثر من مجرد ملاحظات لكتاب. حمل صورة مدينة تعيش بين الضوء والظل، مدينة يمكن أن تتحول بسهولة إلى مسرح لأخطر الحكايات. وربما لهذا السبب، بقيت طنجة حاضرة في ذاكرته وكتاباته وحملها معه إلى عالم رواياته الجاسوسية، لا كمكان فقط، بل كفكرة: أن الحقيقة أحياناً أغرب وأكثر إثارة من أي خيال.</p>
<p>The post <a href="https://www.achkayen.com/674504/.html">مشاهير طنجة.. إيان فليمنغ الرجل الذي حمل طنجة  إلى عالم الجواسيس</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.achkayen.com/674504/.html/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">674504</post-id>	</item>
		<item>
		<title>مشاهير طنجة.. &#8220;خوسيه خورّو أندريو&#8221; رجل صنع مجد طنجة الدولية</title>
		<link>https://www.achkayen.com/674297/.html</link>
					<comments>https://www.achkayen.com/674297/.html#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الله الغول]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 17 Mar 2026 18:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[24 ساعة]]></category>
		<category><![CDATA[آخر الأخبار]]></category>
		<category><![CDATA[بورتريه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.achkayen.com/?p=674297</guid>

					<description><![CDATA[<p>مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها. إليكم قصة اليوم: في مطلع القرن العشرين، حين [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://www.achkayen.com/674297/.html">مشاهير طنجة.. &#8220;خوسيه خورّو أندريو&#8221; رجل صنع مجد طنجة الدولية</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها.</mark></p>



<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">إليكم قصة اليوم:</mark></p>



<p>في مطلع القرن العشرين، حين كانت طنجة مدينةً تتقاطع فيها المصالح الدولية وتتشابك فيها خيوط السياسة بالتجارة، ظهر رجل لم يكن مجرد تاجر أو إداري، بل صانع نفوذ وفاعل في رسم ملامح مرحلة كاملة. كان اسمه خوسيه خورّو أندريو، وُلد سنة 1885 في وهران، لكن جذوره تعود إلى بلدة كالبي في أليكانتي الإسبانية. منذ صغره، نشأ في بيئة تجمع بين العمل والطموح، فقد كان والده من رجال الأعمال الذين أسسوا مشاريع مهمة، من بينها مصنع للتبغ، ما جعل الابن يقترب مبكراً من عالم التجارة والمال.</p>



<p>لم يكن خوسيه خورّو شاباً عادياً. كان ذكياً، سريع التعلم، ويملك شخصية قوية جعلت من يلتقيه يدرك أنه أمام رجل مختلف. حين تعرّف عليه رجل الأعمال الشهير خوان مارش، رأى فيه ما لم يره في غيره: طاقة قيادية وقدرة على إدارة المشاريع بثقة. لذلك لم يتردد في تعيينه ممثلاً عاماً لأعماله في شمال إفريقيا. كانت تلك اللحظة بداية مسار طويل، قاد الشاب الطموح إلى المغرب، وتحديداً إلى طنجة، المدينة التي ستصبح لاحقاً جزءاً من هويته.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img data-recalc-dims="1" loading="lazy" decoding="async" width="955" height="1000" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1189.jpeg?resize=955%2C1000&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-674299" srcset="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1189.jpeg?resize=955%2C1000&amp;ssl=1 955w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1189.jpeg?resize=477%2C500&amp;ssl=1 477w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1189.jpeg?resize=768%2C804&amp;ssl=1 768w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1189.jpeg?w=997&amp;ssl=1 997w" sizes="auto, (max-width: 955px) 100vw, 955px" /></figure>
</div>


<p><strong><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">طنجة… المدينة التي صنعت الرجل وصنعها</mark></strong></p>



<p>وصل خوسيه إلى طنجة لأول مرة سنة 1907، وكانت آنذاك مدينة مختلفة عن أي مكان آخر. لم تكن مجرد ميناء، بل فضاء دولياً مفتوحاً، حيث تتعايش قوى أجنبية متعددة وتُصاغ القرارات الاقتصادية والسياسية في كواليسها. في هذا المناخ، بدأ يبني مسيرته، مستفيداً من دعم خوان مارش، ومن حسه التجاري الحاد.</p>



<p>على مدى عقدين، أسس وطور عدة شركات في شمال المغرب، من أبرزها شركة متخصصة في قطاع النفط، ما جعله يدخل عالم الطاقة الذي كان يشهد نمواً سريعاً آنذاك. لكن إنجازه الأكبر كان في قطاع التبغ، حيث نجح في إعادة توجيه عائدات احتكار التبغ في المنطقة الشمالية نحو الإدارة الإسبانية بدل الفرنسية، في خطوة كانت تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية في آن واحد. بفضل هذا النجاح، تولى إدارة هذا الاحتكار، ثم أصبح رئيساً له، وظل في هذا المنصب حتى سنة 1960.</p>



<p>لم يكن نشاطه مقتصراً على التبغ أو النفط، بل امتد إلى قطاع النقل البحري، الذي كان شريان الحياة لطنجة. في سنة 1931، أصبح مستشاراً ومندوباً في مضيق جبل طارق ضمن شركة النقل البحري الإسبانية الكبرى. ومن خلال هذا الدور، ساهم في تعزيز الربط البحري بين طنجة وشبه الجزيرة الإيبيرية، ما جعل المدينة أكثر انفتاحاً على أوروبا وسهّل حركة الأشخاص والبضائع.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img data-recalc-dims="1" loading="lazy" decoding="async" width="1000" height="712" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1185.jpeg?resize=1000%2C712&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-674300" srcset="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1185.jpeg?resize=1000%2C712&amp;ssl=1 1000w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1185.jpeg?resize=703%2C500&amp;ssl=1 703w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1185.jpeg?resize=768%2C547&amp;ssl=1 768w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1185.jpeg?w=1016&amp;ssl=1 1016w" sizes="auto, (max-width: 1000px) 100vw, 1000px" /></figure>
</div>


<p>وفي سنة 1942، أسس شركة دولية للتجارة والملاحة البحرية، جعل مقرها في طنجة، وفتح لها فروعاً في مدن مغربية أخرى. لم تمضِ سنوات قليلة حتى أصبحت هذه الشركة تمثل كبرى شركات الملاحة التي تربط المغرب بإسبانيا والبرتغال، ما عزز موقع طنجة كمركز تجاري حيوي.</p>



<p>لكن تأثير خورّو لم يكن اقتصادياً فقط. فقد كان حاضراً بقوة في الحياة العامة للمدينة. في سنة 1948، تم انتخابه رئيساً لغرفة التجارة الإسبانية في طنجة، حيث عمل على دعم النشاط الاقتصادي وتعزيز العلاقات التجارية. وفي الفترة نفسها، لعب دوراً سياسياً بارزاً داخل الجمعية التشريعية للمدينة الدولية، حيث شغل منصب نائب الرئيس لعدة سنوات.</p>



<p>داخل هذه المؤسسة، ساهم في اتخاذ قرارات مهمة أثرت في مستقبل طنجة، خاصة في فترة كانت المدينة تعيش أوج ازدهارها. كان يدافع عن مصالحها بحنكة، ويسعى إلى تحقيق توازن بين القوى المختلفة التي كانت تتقاسم النفوذ فيها. ومن بين مواقفه البارزة، دعمه لاستمرار العمل بالعملة الإسبانية داخل المدينة، في وقت كانت فيه الآراء منقسمة حول هذا الموضوع.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img data-recalc-dims="1" loading="lazy" decoding="async" width="1000" height="886" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1188.jpeg?resize=1000%2C886&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-674301" srcset="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1188.jpeg?resize=1000%2C886&amp;ssl=1 1000w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1188.jpeg?resize=565%2C500&amp;ssl=1 565w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1188.jpeg?resize=768%2C680&amp;ssl=1 768w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1188.jpeg?w=1049&amp;ssl=1 1049w" sizes="auto, (max-width: 1000px) 100vw, 1000px" /></figure>
</div>


<p>رغم انشغالاته الكثيرة، كان خورّو يعيش حياة اجتماعية نشيطة. أقام في منزل واسع بمنطقة مرتفعة تطل على طنجة، حيث كان يستقبل أصدقاءه وشخصيات بارزة من مختلف الجنسيات. عُرف بلباقته وحسن تعامله، ما جعله يحظى باحترام واسع داخل الأوساط الاجتماعية والاقتصادية.</p>



<p>ومع مرور السنوات، أصبح اسمه مرتبطاً بتاريخ طنجة الدولية. لم يكن مجرد رجل أعمال ناجح، بل شخصية ساهمت في تشكيل ملامح المدينة في واحدة من أهم مراحلها. وقد نال تقديراً من إسبانيا والمغرب على حد سواء، اعترافاً بدوره في تنمية المدينة وتعزيز مكانتها.</p>



<p>في سنة 1977، رحل خوسيه خورّو أندريو عن عمر ناهز 92 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً ثقيلاً من الإنجازات. لكن قصته لم تنتهِ برحيله، فقد بقي اسمه حاضراً في ذاكرة طنجة، كواحد من أولئك الرجال الذين لم يكتفوا بالعيش في المدينة، بل ساهموا في صنع تاريخها، وتركوا بصمتهم في تفاصيلها التي ما زالت تُروى حتى اليوم.</p>
<p>The post <a href="https://www.achkayen.com/674297/.html">مشاهير طنجة.. &#8220;خوسيه خورّو أندريو&#8221; رجل صنع مجد طنجة الدولية</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.achkayen.com/674297/.html/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">674297</post-id>	</item>
		<item>
		<title>مشاهير طنجة.. محمد الغسّال الدبلوماسي الطنجاوي الذي دوّن زمن التحولات</title>
		<link>https://www.achkayen.com/674103/.html</link>
					<comments>https://www.achkayen.com/674103/.html#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الله الغول]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 16 Mar 2026 18:00:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[24 ساعة]]></category>
		<category><![CDATA[آخر الأخبار]]></category>
		<category><![CDATA[بورتريه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.achkayen.com/?p=674103</guid>

					<description><![CDATA[<p>مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها. إليكم قصة اليوم: في أواخر القرن التاسع عشر [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://www.achkayen.com/674103/.html">مشاهير طنجة.. محمد الغسّال الدبلوماسي الطنجاوي الذي دوّن زمن التحولات</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها.</mark></p>



<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">إليكم قصة اليوم:</mark></p>



<p>في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، كانت طنجة مدينة تعيش على إيقاع العالم. السفن القادمة من أوروبا ترسو في موانئها، والقناصل والدبلوماسيون يتنقلون بين أزقتها، بينما كانت الدولة المغربية تحاول أن تحافظ على توازنها وسط تحولات سياسية واقتصادية متسارعة. في قلب تلك المرحلة ظهر اسم رجل من أبناء المدينة، هو محمد الغسّال الطنجي، الذي جمع بين العمل المخزني والكتابة، وبين التجربة الدبلوماسية وتوثيق تفاصيل عصره.</p>



<p>لم يكن الغسّال مجرد موظف في الإدارة المخزنية، بل كان شاهداً على مرحلة دقيقة من تاريخ المغرب. اشتغل أميناً في بعض المراسي المغربية خلال عهد السلطان محمد بن عبد الرحمن، ثم واصل عمله في عهد السلطان الحسن الأول. كانت وظيفته تضعه في تماس مباشر مع حركة التجارة والبحر والدبلوماسية، حيث تمر الأخبار والرسائل والقرارات التي تربط المغرب بالعالم الخارجي.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img data-recalc-dims="1" loading="lazy" decoding="async" width="123" height="204" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1148.jpeg?resize=123%2C204&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-674106"/></figure>
</div>


<p><strong><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">رحلة إلى لندن… حين دوّن الطنجي دهشة الاكتشاف</mark></strong></p>



<p>في تلك الفترة، كان المغرب يبعث ببعض موظفيه وكتّابه لمهام خارجية مرتبطة بالشؤون الدبلوماسية. ومن بين تلك الرحلات، كانت تجربة محمد الغسّال في لندن خلال عهد السلطان مولاي عبد العزيز، سنة 1320 للهجرة. أقام هناك مدة قصيرة كاتباً في إحدى السفارات المغربية، لكنه خرج من تلك التجربة بانطباعات عميقة عن مدينة مختلفة تماماً عن مدن المغرب.</p>



<p>كانت لندن بالنسبة له عالماً جديداً: شوارع واسعة، قطارات، ومظاهر حداثة لم تكن مألوفة في بلاده آنذاك. لم يكتفِ الغسّال بمشاهدة تلك التحولات، بل قرر أن يسجلها في كتاب حمل عنوان &#8220;الرحلة التتويجية إلى عاصمة البلاد الإنجليزية&#8221;. في هذا العمل، حاول أن ينقل للقارئ المغربي صورة عن تلك المدينة البعيدة، وأن يصف ما رآه من تنظيم وعمران وعادات اجتماعية مختلفة.</p>



<p>لم يكن كتابه مجرد سرد لرحلة، بل كان نافذة يطل منها المغاربة على عالم أوروبي سريع التغير. وقد حظي هذا العمل باهتمام لاحق، إذ تُرجم إلى اللغة الفرنسية سنة 1908، قبل أن يعاد نشره لاحقاً بتحقيق الباحث عبد الرحيم مودن.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img data-recalc-dims="1" loading="lazy" decoding="async" width="600" height="461" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1147.jpeg?resize=600%2C461&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-674105"/></figure>
</div>


<p>لكن تجربة الغسّال الفكرية لم تتوقف عند هذا الكتاب. فقد ترك أيضاً عدداً من المؤلفات التي تعكس اهتمامه بتاريخ المدن والرحلات والعلماء. من بينها كتاب &#8220;إيضاح البرهان والحجة في تفضيل ثغر طنجة&#8221; الذي خصصه للحديث عن مكانة مدينته، وكتاب &#8220;الرحلة الطنجوية الممزوجة بالمناسك المالكية&#8221;، إضافة إلى عمل آخر بعنوان &#8220;التعريف بالحضرة المراكشية وبمن وقفت عليه من الأولياء والعلماء الأجلة&#8221;.</p>



<p>ومع مرور الزمن، بدأت تظهر وثائق أخرى تكشف جانباً مختلفاً من حياته المهنية. فقد عثر الباحثون على مجموعة من المراسلات الرسمية الموجهة إليه، محفوظة في أرشيفات تاريخية، تكشف حجم الدور الذي كان يقوم به داخل الإدارة المخزنية. بلغ عدد هذه الرسائل تسعاً وعشرين مراسلة رسمية، تعود إلى فترة تمتد لعدة أشهر في ثمانينيات القرن التاسع عشر.</p>



<p>كانت هذه الرسائل صادرة عن شخصيات بارزة في الدولة، من بينها السلطان الحسن الأول نفسه، الذي كانت مراسلاته مختومة بطابعه الشريف، إضافة إلى الوزير محمد المفضل غريط، وكذلك الوزير المفوض الإسباني في المغرب. تعكس تلك الوثائق الثقة التي كان يحظى بها الغسّال، إذ كان يتولى أحياناً تدبير شؤون دار النيابة في طنجة في غياب النائب السلطاني، إلى جانب مهامه في الميناء.</p>



<p>تكشف تلك المراسلات أيضاً عن مرحلة تاريخية حساسة، خاصة بعد مؤتمر مدريد سنة 1880، حين توسعت الامتيازات القنصلية للأجانب في المغرب. ولذلك أصبحت الوثائق المرتبطة برجال الإدارة والدبلوماسية مصدراً مهماً لفهم طبيعة العلاقات السياسية والاقتصادية في تلك الفترة.</p>



<p>عاش محمد بن الحسن الغسّال سنوات طويلة بين العمل والكتابة والترحال. وفي نهاية حياته استقر في مدينة مراكش، حيث توفي وقد تجاوز الثمانين من عمره. ومع مرور الزمن، بقيت كتبه ورسائله شاهدة على رجل لم يكن مجرد موظف في زمنه، بل شاهداً على مرحلة كاملة من تاريخ المغرب، كتبها بقلمه وتركها للأجيال القادمة.</p>
<p>The post <a href="https://www.achkayen.com/674103/.html">مشاهير طنجة.. محمد الغسّال الدبلوماسي الطنجاوي الذي دوّن زمن التحولات</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.achkayen.com/674103/.html/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">674103</post-id>	</item>
		<item>
		<title>مشاهير طنجة.. مرسيدس غليتز السباحة التي تحدّت مضيق جبل طارق</title>
		<link>https://www.achkayen.com/673946/.html</link>
					<comments>https://www.achkayen.com/673946/.html#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الله الغول]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 15 Mar 2026 18:00:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[24 ساعة]]></category>
		<category><![CDATA[آخر الأخبار]]></category>
		<category><![CDATA[بورتريه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.achkayen.com/?p=673946</guid>

					<description><![CDATA[<p>مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها. إليكم قصة اليوم: في صباح بارد من ربيع [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://www.achkayen.com/673946/.html">مشاهير طنجة.. مرسيدس غليتز السباحة التي تحدّت مضيق جبل طارق</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها.</mark></p>



<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">إليكم قصة اليوم:</mark></p>



<p>في صباح بارد من ربيع سنة 1928، كان البحر الفاصل بين أوروبا وإفريقيا يبدو هادئاً من بعيد، لكنه في الحقيقة يخفي تيارات قوية ومياهاً متقلبة جعلت عبوره سباحة حلماً شبه مستحيل. عند ساحل مدينة طريفة الإسبانية وقفت شابة نحيلة تتأمل الأفق البعيد حيث تلوح سواحل طنجة المغربية. كان اسمها مرسيدس غليتز، شابة بريطانية من أصول ألمانية، جاءت لتواجه البحر بإرادة لا تقل قوة عن أمواجه.</p>



<p>لم تكن مرسيدس مجرد مغامرة تبحث عن الشهرة، بل كانت تحمل داخلها رغبة عميقة في كسر الحدود التي يفرضها الخوف والتقاليد. ففي ذلك الزمن، لم يكن العالم يتوقع كثيراً من النساء في مجالات التحدي والمغامرة. لكن بالنسبة لها، كان البحر مساحة للحرية، ومضيق جبل طارق اختباراً حقيقياً لإيمانها بنفسها.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img data-recalc-dims="1" loading="lazy" decoding="async" width="800" height="1000" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1091.jpeg?resize=800%2C1000&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-673947" srcset="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1091.jpeg?resize=800%2C1000&amp;ssl=1 800w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1091.jpeg?resize=400%2C500&amp;ssl=1 400w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1091.jpeg?resize=768%2C959&amp;ssl=1 768w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1091.jpeg?w=1079&amp;ssl=1 1079w" sizes="auto, (max-width: 800px) 100vw, 800px" /><figcaption class="wp-element-caption">صورة نادرة للسباحة مرسيديس غليتز بطنجة</figcaption></figure>
</div>


<p><strong><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">حين تحوّل الحلم إلى معركة مع البحر</mark></strong></p>



<p>قبل عام واحد فقط، حاولت مرسيدس عبور المضيق للمرة الأولى. انطلقت آنذاك من طنجة، لكن الظروف البحرية القاسية والتيارات المتقلبة حالت دون إتمام الرحلة. كان الفشل قاسياً، لكنه لم يكسر عزيمتها. كثيرون كانوا سيكتفون بتلك المحاولة وينسون الفكرة، أما هي فاختارت أن تعود من جديد، أكثر إصراراً على تحقيق ما بدأته.</p>



<p>في صباح الخامس من أبريل سنة 1928، بدأت الرحلة الحاسمة. دخلت مرسيدس المياه الباردة للمضيق وبدأت السباحة ببطء وثبات. كان أمامها أكثر من عشرة كيلومترات من البحر المفتوح، حيث تتصارع التيارات القادمة من البحر الأبيض المتوسط مع مياه المحيط الأطلسي. لم يكن التحدي جسدياً فقط، بل نفسياً أيضاً، لأن كل ساعة تمر كانت تعني مواجهة جديدة مع التعب والبرد.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img data-recalc-dims="1" loading="lazy" decoding="async" width="650" height="473" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1089.jpeg?resize=650%2C473&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-673948" srcset="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1089.jpeg?w=650&amp;ssl=1 650w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1089.jpeg?resize=86%2C64&amp;ssl=1 86w" sizes="auto, (max-width: 650px) 100vw, 650px" /></figure>
</div>


<p>مرت الساعات ببطء شديد. كانت الشمس ترتفع تدريجياً في السماء بينما تواصل السباحة دون توقف. خلفها بقيت سواحل إسبانيا تبتعد شيئاً فشيئاً، وأمامها كانت طنجة تلوح كخط رفيع على الأفق. في تلك اللحظات، لم يكن هناك جمهور يصفق أو أضواء كاميرات؛ كان البحر فقط، وصوت الأمواج، ونبض قلب يرفض الاستسلام.</p>



<p>مع مرور الوقت بدأ التعب يظهر، لكن مرسيدس كانت تعرف أن التراجع لم يعد خياراً. كانت تواصل الحركة بإيقاع ثابت، كما لو أنها تحاور البحر بدلاً من أن تقاومه. فقد أدركت أن هذا المضيق لا يمكن هزيمته بالقوة وحدها، بل بالصبر الطويل والإرادة الهادئة.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img data-recalc-dims="1" loading="lazy" decoding="async" width="1000" height="978" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1090.jpeg?resize=1000%2C978&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-673949" srcset="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1090.jpeg?resize=1000%2C978&amp;ssl=1 1000w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1090.jpeg?resize=511%2C500&amp;ssl=1 511w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1090.jpeg?resize=768%2C751&amp;ssl=1 768w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1090.jpeg?w=1024&amp;ssl=1 1024w" sizes="auto, (max-width: 1000px) 100vw, 1000px" /></figure>
</div>


<p>بعد اثنتي عشرة ساعة وخمسين دقيقة من السباحة المتواصلة، بدأت ملامح الساحل المغربي تقترب أكثر فأكثر. أخيراً لامست قدماها الشاطئ قرب مدينة طنجة. في تلك اللحظة لم تكن قد قطعت مجرد مسافة في البحر، بل عبرت فكرة كانت تبدو مستحيلة في زمنها.</p>



<p>تحولت مرسيدس غليتز بعد ذلك اليوم إلى رمز للشجاعة الإنسانية. لم تكن قصتها مجرد إنجاز رياضي، بل رسالة تقول إن الإصرار قادر على تغيير ما يعتقد الناس أنه مستحيل. لقد عبرت مضيق جبل طارق، لكنها في الحقيقة عبرت أيضاً الحدود الخفية بين الخوف والحلم، وبين عالم يضع القيود وعالم تصنعه الإرادة.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img data-recalc-dims="1" loading="lazy" decoding="async" width="614" height="407" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1088.jpeg?resize=614%2C407&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-673950"/></figure>
</div>

<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img data-recalc-dims="1" loading="lazy" decoding="async" width="311" height="500" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1087.jpeg?resize=311%2C500&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-673951"/></figure>
</div><p>The post <a href="https://www.achkayen.com/673946/.html">مشاهير طنجة.. مرسيدس غليتز السباحة التي تحدّت مضيق جبل طارق</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.achkayen.com/673946/.html/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">673946</post-id>	</item>
		<item>
		<title>مشاهير طنجة.. أرنولد جينث الكاميرا التي التقطت روح طنجة</title>
		<link>https://www.achkayen.com/673828/.html</link>
					<comments>https://www.achkayen.com/673828/.html#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الله الغول]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 14 Mar 2026 18:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[24 ساعة]]></category>
		<category><![CDATA[آخر الأخبار]]></category>
		<category><![CDATA[بورتريه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.achkayen.com/?p=673828</guid>

					<description><![CDATA[<p>مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها. إليكم قصة اليوم: في نهاية القرن التاسع عشر، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://www.achkayen.com/673828/.html">مشاهير طنجة.. أرنولد جينث الكاميرا التي التقطت روح طنجة</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها.</mark></p>



<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">إليكم قصة اليوم:</mark></p>



<p>في نهاية القرن التاسع عشر، لم يكن أرنولد جينث يتخيل أن حياته ستنقلب رأساً على عقب بسبب آلة صغيرة من المعدن والزجاج. وُلد سنة 1869 في ألمانيا، ونشأ في بيئة أكاديمية دفعته إلى دراسة اللغات وفقهها، حتى أصبح أستاذاً شاباً في برلين. كان مستقبله يبدو واضحاً: قاعات الجامعة، الكتب الثقيلة، وحياة هادئة بين الطلاب والمخطوطات. لكن القدر كان يخبئ له طريقاً آخر، طريقاً تقوده الكاميرا بدل الكتب.</p>



<p>جاء التحول حين قرر السفر إلى الولايات المتحدة مرافقاً ومعلماً لابن أحد النبلاء الألمان. كانت الرحلة في البداية مجرد مغامرة عابرة، لكنها سرعان ما تحولت إلى بداية حياة جديدة. استقر جينث في مدينة سان فرانسيسكو، وهناك اكتشف شغفه الحقيقي بالتصوير الفوتوغرافي. لم يكن التصوير بالنسبة إليه مجرد تقنية أو مهنة، بل وسيلة لفهم العالم. شيئاً فشيئاً افتتح استوديو خاصاً به، وأصبح واحداً من أشهر المصورين في المدينة، يقصده الفنانون والشخصيات المعروفة لالتقاط صورهم.</p>



<p>كان جينث يؤمن بأن الكاميرا ليست مجرد أداة لحفظ اللحظة، بل وسيلة لاكتشاف المجتمعات والثقافات. لذلك لم يكتفِ بالعمل داخل الاستوديو، بل بدأ يسافر باحثاً عن أماكن جديدة تحمل قصصاً مختلفة. وفي عام 1904 قادته رحلته إلى مدينة طنجة، التي كانت آنذاك واحدة من أكثر المدن انفتاحاً وغموضاً في العالم.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img data-recalc-dims="1" loading="lazy" decoding="async" width="262" height="350" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1060.jpeg?resize=262%2C350&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-673829"/></figure>
</div>


<p><strong><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">حين اكتشف طنجة بعدسة الكاميرا</mark></strong></p>



<p>حين وصل جينث إلى طنجة، وجد مدينة تختلف عن كل ما رآه من قبل. كانت المدينة في مطلع القرن العشرين ملتقى للتجار والدبلوماسيين والرحالة القادمين من جهات مختلفة. في شوارعها كانت اللغات تختلط كما تختلط الروائح في الأسواق: العربية والإسبانية والفرنسية والإنجليزية، كلها تتردد في الأزقة نفسها. بالنسبة لمصور يبحث عن الحياة في أبسط تفاصيلها، كانت طنجة أشبه بمسرح مفتوح لا ينتهي.</p>



<p>حمل جينث كاميرته وبدأ يتجول في أزقة المدينة القديمة. في المدينة العتيقة كانت الأزقة الضيقة تتعرج بين البيوت البيضاء، بينما تنساب الحياة اليومية بهدوء: أطفال يركضون، تجار يعرضون بضائعهم، ونساء يعبرن الأسواق بلباس تقليدي يلفت النظر. لم يكن المصور الألماني يلتقط الصور على عجل؛ كان يتوقف طويلاً، يراقب المشهد، ثم يرفع الكاميرا كمن يحاول الإمساك بروح اللحظة قبل أن تختفي.</p>



<p>كانت إحدى أكثر الأماكن التي جذبته هي الساحة الكبيرة التي تعج بالحركة، حيث يتقاطع القادمون من المدينة القديمة مع المسافرين والتجار. هناك التقط صوراً للحياة اليومية في ذروتها: بائعون ينادون على بضاعتهم، قوافل صغيرة من الحمير المحملة بالسلع، ووجوه تعكس تنوع المدينة وثقافاتها.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img data-recalc-dims="1" loading="lazy" decoding="async" width="628" height="857" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1061.jpeg?resize=628%2C857&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-673830" srcset="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1061.jpeg?w=628&amp;ssl=1 628w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1061.jpeg?resize=366%2C500&amp;ssl=1 366w" sizes="auto, (max-width: 628px) 100vw, 628px" /></figure>
</div>


<p>لكن ما ميّز صور جينث لم يكن المشهد العام فقط، بل اهتمامه بالتفاصيل الإنسانية. كان يركز على الوجوه، على نظرات العابرين، وعلى الطريقة التي يجلس بها الناس في الأسواق أو يتجمعون في الأزقة. في صوره يظهر الناس بملابسهم التقليدية، وتبدو الحركة اليومية للمدينة وكأنها قصة تُروى بلا كلمات.</p>



<p>لم يكن هدفه تصوير المعمار وحده، بل محاولة فهم المجتمع من خلال الصورة. لذلك بدت أعماله وكأنها تجمع بين الفن والدراسة الإنسانية في الوقت نفسه. كانت عدسته تبحث عن العلاقة بين الإنسان والمكان، بين الحياة اليومية والفضاء الذي يحتضنها.</p>



<p>مرت سنوات طويلة بعد تلك الرحلة، وتغيرت طنجة كثيراً. توسعت المدينة وتبدلت ملامحها مع التحولات العمرانية الحديثة، واختفت بعض المشاهد التي التقطتها كاميرا جينث في بداية القرن العشرين. لكن صوره بقيت شاهدة على زمن مختلف، زمن كانت فيه طنجة مدينةً تتنفس ببطء بين البحر والأسواق القديمة.</p>



<p>اليوم، تُقرأ تلك الصور كوثائق تاريخية ثمينة. فهي لا تقدم مجرد مشاهد جميلة، بل تحفظ لحظات من حياة مدينة كانت في ذلك الوقت ملتقى للثقافات والطرق البحرية والقصص القادمة من كل الجهات. ومن خلال تلك اللقطات الصامتة، استطاع أرنولد جينث أن يمنح طنجة ذاكرة بصرية نادرة، ذاكرة تجعل الماضي يعود للحياة كلما نظر أحد إلى تلك الصور القديمة.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img data-recalc-dims="1" loading="lazy" decoding="async" width="799" height="586" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1062.jpeg?resize=799%2C586&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-673831" srcset="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1062.jpeg?w=799&amp;ssl=1 799w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1062.jpeg?resize=682%2C500&amp;ssl=1 682w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1062.jpeg?resize=768%2C563&amp;ssl=1 768w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1062.jpeg?resize=86%2C64&amp;ssl=1 86w" sizes="auto, (max-width: 799px) 100vw, 799px" /></figure>
</div><p>The post <a href="https://www.achkayen.com/673828/.html">مشاهير طنجة.. أرنولد جينث الكاميرا التي التقطت روح طنجة</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.achkayen.com/673828/.html/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">673828</post-id>	</item>
		<item>
		<title>مشاهير طنجة.. حسن أقصبي هدّاف طنجة الذي أضاء ملاعب فرنسا</title>
		<link>https://www.achkayen.com/673642/.html</link>
					<comments>https://www.achkayen.com/673642/.html#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الله الغول]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 13 Mar 2026 18:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[24 ساعة]]></category>
		<category><![CDATA[آخر الأخبار]]></category>
		<category><![CDATA[بورتريه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.achkayen.com/?p=673642</guid>

					<description><![CDATA[<p>مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها. إليكم قصة اليوم: وُلد حسن أقصبي في الخامس [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://www.achkayen.com/673642/.html">مشاهير طنجة.. حسن أقصبي هدّاف طنجة الذي أضاء ملاعب فرنسا</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها.</mark></p>



<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">إليكم قصة اليوم:</mark></p>



<p>وُلد حسن أقصبي في الخامس من دجنبر سنة 1934 بمدينة طنجة، في زمن كانت فيه المدينة تعيش إيقاعاً خاصاً بين البحر والأسواق القديمة وأصوات الأطفال في الأزقة الضيقة. هناك، وسط تلك الحارات التي كانت تعج بالحياة، بدأ شغف الصبي الصغير بكرة القدم. لم يكن يدرك حينها أن الكرة التي كان يركلها بين الأصدقاء ستقوده يوماً إلى ملاعب أوروبا، وأن اسمه سيُذكر بين أبرز الهدافين في تاريخ الدوري الفرنسي.</p>



<p>كانت خطواته الأولى في عالم الكرة مع نادي الفتح الرباطي سنة 1952. في ذلك الوقت كان أقصبي شاباً موهوباً يتميز بسرعة الحركة وحس تهديفي لافت، ما جعله يلفت الأنظار سريعاً. لعب مع الفتح إلى غاية سنة 1955، وهناك بدأت موهبته تتبلور أكثر، قبل أن تأتي اللحظة التي ستغير مسار حياته الكروية بالكامل: الاحتراف في فرنسا.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img data-recalc-dims="1" loading="lazy" decoding="async" width="400" height="400" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1007.jpeg?resize=400%2C400&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-673643" srcset="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1007.jpeg?w=400&amp;ssl=1 400w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1007.jpeg?resize=150%2C150&amp;ssl=1 150w" sizes="auto, (max-width: 400px) 100vw, 400px" /></figure>
</div>


<p><strong><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">من طنجة إلى ملاعب فرنسا</mark></strong></p>



<p>سنة 1955 انتقل أقصبي إلى نادي نيم أولمبيك الفرنسي، وهناك بدأت حكاية لاعب مغربي سيصنع اسماً كبيراً في كرة القدم الأوروبية. في نيم لم يكن مجرد مهاجم عادي، بل تحول إلى ماكينة أهداف حقيقية. خلال ستة مواسم خاض 204 مباريات وسجل 119 هدفاً، وهو رقم جعل الجماهير الفرنسية تتحدث بإعجاب عن المهاجم القادم من المغرب.</p>



<p>بفضل هذا التألق، أصبح أقصبي أحد أبرز هدافي الدوري الفرنسي في تلك الفترة. قدرته على التمركز داخل منطقة الجزاء وسرعته في إنهاء الهجمات جعلته لاعباً يصعب إيقافه. ومع مرور السنوات صار اسمه مرتبطاً بنادي نيم، حتى أصبح الهداف التاريخي للفريق بأكثر من 140 هدفاً، وهو إنجاز بقي طويلاً في ذاكرة النادي.</p>



<p>نجاحه الكبير لم يمر دون أن تلتفت إليه الأندية الكبرى. ففي بداية الستينيات، وبعد إصابة النجم الشهير جاست فونتين، بذل نادي ستاد ريمس جهوداً كبيرة للتعاقد مع المهاجم المغربي. وفي سنة 1961 تحقق ذلك الانتقال، لينضم أقصبي إلى واحد من أبرز الأندية الفرنسية في ذلك الوقت.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img data-recalc-dims="1" loading="lazy" decoding="async" width="482" height="485" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1008.jpeg?resize=482%2C485&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-673644" srcset="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1008.jpeg?w=482&amp;ssl=1 482w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1008.jpeg?resize=150%2C150&amp;ssl=1 150w" sizes="auto, (max-width: 482px) 100vw, 482px" /></figure>
</div>


<p>في ريمس واصل اللاعب المغربي تألقه، حيث شارك في 78 مباراة وسجل 48 هدفاً، مؤكداً أنه واحد من أخطر المهاجمين في الدوري. غير أن الظروف المالية للنادي سنة 1963 أجبرت الإدارة على بيع بعض نجومها، وكان أقصبي من بينهم. انتقل حينها إلى نادي موناكو، لكن تجربته هناك لم تدم طويلاً؛ فقد لعب 11 مباراة فقط وسجل 6 أهداف قبل أن يعود مجدداً إلى نادي ريمس ليستعيد جزءاً من بريقه.</p>



<p>على المستوى الدولي، ارتدى أقصبي قميص المنتخب المغربي في بداية الستينيات، لكن مشاركاته لم تكن منتظمة بسبب الصعوبات التي كان يواجهها اللاعبون المحترفون في أوروبا للالتحاق بالمنتخب. ومن أبرز المباريات التي خاضها تلك المواجهة الشهيرة أمام إسبانيا في مدريد ضمن تصفيات كأس العالم 1962. يومها خسر المغرب بصعوبة بهدف واحد، في مباراة بقيت في الذاكرة بعدما أضاع أقصبي فرصة كانت قد تمنح المنتخب فوزاً تاريخياً.</p>



<p>كما سجل حضوره في مباراة ودية قوية أمام ألمانيا الشرقية سنة 1960، حين أحرز هدفي المنتخب المغربي رغم الخسارة بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين. كانت تلك اللحظات تؤكد مكانة المهاجم الطنجي كأحد أبرز لاعبي جيله.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img data-recalc-dims="1" loading="lazy" decoding="async" width="233" height="216" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_1004.jpeg?resize=233%2C216&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-673645"/></figure>
</div>


<p>وفي أواخر مسيرته عاد أقصبي إلى فريقه الأول الفتح الرباطي سنة 1965، حيث لعب إلى غاية اعتزاله سنة 1970. ورغم ابتعاده تدريجياً عن الأضواء، ظل اسمه حاضراً في سجلات كرة القدم، خاصة بعدما صنف كأفضل هداف إفريقي في تاريخ الدوري الفرنسي برصيد 173 هدفاً، محتلاً المركز الحادي عشر في قائمة الهدافين التاريخيين للمسابقة.</p>



<p>كانت مسيرة حسن أقصبي أكثر من مجرد أرقام وإنجازات؛ كانت قصة لاعب خرج من مدينة طنجة ليصنع مجداً كروياً في أوروبا. ومع رحيله في نونبر 2024، طُويت صفحة من صفحات الجيل الذهبي لكرة القدم المغربية، لكن اسمه بقي محفوراً في ذاكرة الملاعب التي شهدت تألقه، وفي قلوب الجماهير التي صفقت طويلاً لهداف جاء من ضفة المتوسط ليكتب اسمه بين كبار اللعبة.</p>
<p>The post <a href="https://www.achkayen.com/673642/.html">مشاهير طنجة.. حسن أقصبي هدّاف طنجة الذي أضاء ملاعب فرنسا</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.achkayen.com/673642/.html/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">673642</post-id>	</item>
		<item>
		<title>مشاهير طنجة.. جولز كوت طبيب الفقراء في السوق البراني</title>
		<link>https://www.achkayen.com/673497/.html</link>
					<comments>https://www.achkayen.com/673497/.html#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الله الغول]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 12 Mar 2026 18:00:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[24 ساعة]]></category>
		<category><![CDATA[آخر الأخبار]]></category>
		<category><![CDATA[بورتريه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.achkayen.com/?p=673497</guid>

					<description><![CDATA[<p>مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها. إليكم قصة اليوم: في قلب السوق البراني بسيدي [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://www.achkayen.com/673497/.html">مشاهير طنجة.. جولز كوت طبيب الفقراء في السوق البراني</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها.</mark></p>



<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">إليكم قصة اليوم:</mark></p>



<p>في قلب السوق البراني بسيدي بوعبيد بمدينة طنجة، يقف مبنى قديم هادئ، يبدو للمارّة مجرد مركز صحي بسيط، يحمل اسماً فرنسيا من بقايا حقبة غابرة.</p>



<p>لكن خلف جدرانه تختبئ حكاية إنسانية تعود لأكثر من قرن، حين كان الطبيب الفرنسي جول كوت يجوب الأزقة الضيقة حاملاً حقيبته الطبية، باحثاً عن المرضى الذين لا يملكون ثمن الدواء ولا حتى أجرة الكشف.</p>



<p><strong><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">المستوصف الذي وُلد من الرحمة</mark></strong></p>



<p>في بداية القرن العشرين، كانت طنجة مدينة مزدحمة بالتجار والبحارة والغرباء، لكن خلف صخب الميناء كانت هناك أحياء فقيرة تعاني المرض وقلة الإمكانيات. كان الناس يطرقون أبواب الأطباء فلا يجدون سوى الفواتير الثقيلة، إلا باباً واحداً ظل مفتوحاً دائماً: باب الطبيب جول كوت.</p>



<p>قرر الطبيب الفرنسي أن يفعل شيئاً مختلفاً. لم يكتفِ بالعيادة الخاصة، بل شرع في بناء مستوصف صغير في السوق البراني، قريباً من البيوت المتواضعة التي يسكنها العمال والبسطاء. كان يقول دائماً إن الطب لا معنى له إذا لم يصل إلى الفقراء. هكذا وُلد المستوصف الذي سيحمل اسمه لاحقاً: “مستوصف جول كوت”.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img data-recalc-dims="1" loading="lazy" decoding="async" width="1000" height="750" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_0946.jpeg?resize=1000%2C750&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-673499" srcset="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_0946.jpeg?w=1000&amp;ssl=1 1000w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_0946.jpeg?resize=667%2C500&amp;ssl=1 667w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_0946.jpeg?resize=768%2C576&amp;ssl=1 768w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_0946.jpeg?resize=86%2C64&amp;ssl=1 86w" sizes="auto, (max-width: 1000px) 100vw, 1000px" /></figure>
</div>


<p>منذ الأيام الأولى، بدأ الناس يتوافدون عليه من كل أحياء طنجة وحتى من القرى المجاورة. كانت الأمهات يحملن أطفالهن المرضى، ويأتي الشيوخ متكئين على عصيهم، بينما ينتظر البحارة دورهم بصبر. لم يكن الطبيب يسأل أحداً عن المال، بل كان يسأل فقط عن الألم.</p>



<p>كان يعالج الجميع بالمجان، ويقضي ساعات طويلة بين المرضى، يربت على كتف هذا ويطمئن تلك. أما الممرضات والأطباء الذين عملوا معه فكانوا يذكرون دائماً لطفه وإنسانيته، فقد كان يعتبرهم شركاء في رسالة إنسانية لا مجرد موظفين.</p>



<p>شيئاً فشيئاً، أصبح المستوصف ملاذاً للفقراء. كان البعض يقول إن من لا يملك شيئاً في طنجة آنذاك يملك على الأقل باب مستوصف جول كوت. وكان يقال أن الطبيب نفسه يخرج أحياناً إلى الأزقة لزيارة المرضى الذين لا يستطيعون الوصول إليه.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img data-recalc-dims="1" loading="lazy" decoding="async" width="1000" height="750" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_0944.jpeg?resize=1000%2C750&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-673500" srcset="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_0944.jpeg?w=1000&amp;ssl=1 1000w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_0944.jpeg?resize=667%2C500&amp;ssl=1 667w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_0944.jpeg?resize=768%2C576&amp;ssl=1 768w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_0944.jpeg?resize=86%2C64&amp;ssl=1 86w" sizes="auto, (max-width: 1000px) 100vw, 1000px" /></figure>
</div>


<p>مرت السنوات، وكبر اسم الطبيب في المدينة، لكن حياته كانت تسير نحو نهايتها بهدوء. ففي صباح شتوي حزين، يوم الثالث من فبراير سنة 1922، انتشر الخبر بين سكان طنجة: الطبيب جول كوت توفي.</p>



<p>ساد الصمت في الأزقة التي عرفته، وشعر كثيرون أن المدينة فقدت واحداً من أكثر أبنائها رحمة، رغم أنه لم يكن من أبنائها في الأصل. حضر الناس من مختلف الأحياء لتوديع الرجل الذي عالجهم دون مقابل، والذي جعل من الطب عملاً إنسانياً قبل أن يكون مهنة.</p>



<p>ومع مرور الزمن تغيرت أشياء كثيرة في طنجة، لكن المستوصف ظل قائماً في مكانه بالسوق البراني، يواصل تقديم خدماته للفقراء كما أراده مؤسسه. كل جدار فيه يروي قصة، وكل غرفة تحمل صدى خطوات طبيب كان يؤمن بأن إنقاذ إنسان واحد قد يغير العالم.</p>



<p>وهكذا بقي اسم جول كوت حياً في ذاكرة المدينة، ليس فقط كطبيب، بل كحكاية إنسانية عن رجل اختار أن يجعل من الرحمة طريقه، ومن خدمة الفقراء رسالته التي لا تزال مستمرة حتى اليوم.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img data-recalc-dims="1" loading="lazy" decoding="async" width="762" height="1000" src="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_0945.jpeg?resize=762%2C1000&#038;ssl=1" alt="" class="wp-image-673501" srcset="https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_0945.jpeg?resize=762%2C1000&amp;ssl=1 762w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_0945.jpeg?resize=381%2C500&amp;ssl=1 381w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_0945.jpeg?resize=768%2C1008&amp;ssl=1 768w, https://i0.wp.com/www.achkayen.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG_0945.jpeg?w=1080&amp;ssl=1 1080w" sizes="auto, (max-width: 762px) 100vw, 762px" /></figure>
</div><p>The post <a href="https://www.achkayen.com/673497/.html">مشاهير طنجة.. جولز كوت طبيب الفقراء في السوق البراني</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.achkayen.com/673497/.html/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">673497</post-id>	</item>
		<item>
		<title>مشاهير طنجة.. حدو العقرب وحكاية &#8220;شبيرات&#8221; الأحياء</title>
		<link>https://www.achkayen.com/673301/.html</link>
					<comments>https://www.achkayen.com/673301/.html#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الله الغول]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 11 Mar 2026 18:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[24 ساعة]]></category>
		<category><![CDATA[آخر الأخبار]]></category>
		<category><![CDATA[بورتريه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.achkayen.com/?p=673301</guid>

					<description><![CDATA[<p>مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها. إليكم قصة اليوم: كانت طنجة في ثمانينيات القرن [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://www.achkayen.com/673301/.html">مشاهير طنجة.. حدو العقرب وحكاية &#8220;شبيرات&#8221; الأحياء</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها.</mark></p>



<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">إليكم قصة اليوم:</mark></p>



<p>كانت طنجة في ثمانينيات القرن الماضي مدينةً مليئة بالتناقضات. على ضفاف البحر كانت تبدو هادئة وجميلة، لكن خلف ذلك الجمال كانت أحياءٌ شعبية تعيش حياةً صعبة، حيث الفقر والهشاشة وقلة الإمكانات. في أطراف المدينة، كانت حومة الشوك—التي أصبحت تُعرف لاحقاً بحي بن كيران—من بين تلك الأماكن التي نشأت فيها بيوت بسيطة من الطين والخشب، بلا ماء جارٍ ولا كهرباء. كان السكان يتجمعون كل صباح حول “السبيلة” لجلب الماء، وتضيء بيوتهم ليلاً بقناديل الغاز الصغيرة.</p>



<p>في تلك الأجواء نشأ شاب اسمه محمد حدو، وُلد في ستينيات القرن الماضي وسط أسرة بسيطة تضم أربعة إخوة. كان في طفولته مختلفاً عمّا سيصبح عليه لاحقاً؛ فقد وصفه جيرانه بأنه فتى هادئ ومؤدب، متفوق في دراسته، ويحب مساعدة والدته في شؤون البيت. لم يكن أحد يتخيل أن هذا الشاب الهادئ سيصبح يوماً &#8220;شبيرة&#8221; يخشاه الناس في الحي كله.</p>



<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">حين يتحوّل الغضب الصغير إلى أسطورة خوف</mark></p>



<p>لكن الحياة في الأحياء الهامشية كانت قاسية، وكانت الأحداث الصغيرة قادرة على تغيير مسار الإنسان بالكامل. ذات يوم، وأثناء تجمع النساء حول السبيلة لجلب الماء، دخلت والدة محمد في شجار مع بعض نساء الحي. لم تكن المشاحنات في تلك الأماكن أمراً غريباً، لكنها تحولت تلك المرة إلى إهانة علنية. صرخت الأم تستغيث بابنها، فخرج محمد غاضباً، حاملاً سكيناً كبيرة ليُرهب من حوله. اندلع شجار عنيف، وتلقى خلاله ضربة قوية في وجهه. يقول بعض من حضروا الواقعة إن تلك اللحظة كانت نقطة التحول التي غيّرت حياته.</p>



<p>بعد ذلك اليوم، لم يعد محمد ذلك الشاب الهادئ. بدأ الناس يلاحظون تغيراً في سلوكه؛ صار سريع الغضب، يميل إلى العنف، ويبحث عن الهيبة بأي طريقة. شيئاً فشيئاً، بدأت سمعته تتغير، وظهر لقب جديد يرافق اسمه: “العقرب”. كان اللقب يعكس طبيعته الجديدة، فالعقرب لا يلدغ إلا حين يقترب منه أحد، لكنه حين يفعل يترك أثراً مؤلماً.</p>



<p>مع مرور السنوات، صار العقرب اسماً معروفاً في أحياء طنجة الشعبية. في تلك الفترة كانت ظاهرة “حرب الحوام” أو حرب الأحياء منتشرة بين الشباب، حيث يحاول كل واحد إثبات قوته داخل الحي أو أمام أحياء أخرى. كانت المواجهات تحدث في الأزقة أو في أماكن مرتفعة على أطراف المدينة، حيث يجتمع الشباب للتحدي وإظهار الشجاعة. هناك، بدأت حكايات العقرب تنتشر، حتى صار اسمه وحده كافياً لإثارة الخوف.</p>



<p>ورغم سمعته المخيفة، ظل بعض سكان الحي يرون فيه شخصاً مختلفاً عندما يكون بينهم. كانوا يقولون إنه لا يؤذي أبناء حومته كثيراً، وأن مشاكله غالباً ما تقع مع الغرباء أو مع من يتحداه. لكن عالم العنف لا يترك مساحة كبيرة للنجاة، فكل مواجهة كانت تزيد من سمعته، وكل قصة جديدة كانت تجعل صورته أكثر رعباً في مخيلة الناس.</p>



<p>مرت السنوات، وأصبحت حياة العقرب سلسلة من الصراعات والمواجهات. دخل السجن أكثر من مرة، وخرج ليعود إلى نفس الدائرة من العنف. ومع ذلك، ظل الكثيرون يرددون أن بداخله بقايا ذلك الشاب القديم الذي كان يوماً مجتهداً في المدرسة وهادئ الطبع.</p>



<p>انتهت قصة العقرب كما تنتهي كثير من قصص العنف في الأحياء المهمشة: نهاية مأساوية تركت وراءها حكايات كثيرة وروايات متضاربة. بعض الناس رأوا فيه مجرماً خطيراً، بينما اعتبره آخرون ضحية لظروف قاسية صنعت منه ما أصبح عليه.</p>



<p>لكن المؤكد أن اسمه بقي في ذاكرة حومة الشوك لسنوات طويلة، ليس فقط كقصة عن رجل مخيف، بل كحكاية عن مدينةٍ كانت في مرحلة صعبة من تاريخها، وعن شبابٍ وجدوا أنفسهم بين الفقر والغضب، فاختاروا طرقاً لم تكن تقود إلا إلى الظل.</p>
<p>The post <a href="https://www.achkayen.com/673301/.html">مشاهير طنجة.. حدو العقرب وحكاية &#8220;شبيرات&#8221; الأحياء</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.achkayen.com/673301/.html/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">673301</post-id>	</item>
		<item>
		<title>مشاهير طنجة.. سامي الجاي حين سقط صوت الميكروفون في صمت الجريمة</title>
		<link>https://www.achkayen.com/673129/.html</link>
					<comments>https://www.achkayen.com/673129/.html#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الله الغول]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 10 Mar 2026 18:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[24 ساعة]]></category>
		<category><![CDATA[آخر الأخبار]]></category>
		<category><![CDATA[بورتريه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.achkayen.com/?p=673129</guid>

					<description><![CDATA[<p>مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها. إليكم قصة اليوم: في ثمانينيات القرن الماضي، كانت [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://www.achkayen.com/673129/.html">مشاهير طنجة.. سامي الجاي حين سقط صوت الميكروفون في صمت الجريمة</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها.</mark></p>



<p><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">إليكم قصة اليوم:</mark></p>



<p>في ثمانينيات القرن الماضي، كانت مدينة طنجة تعيش زمناً مختلفاً؛ مدينة مفتوحة على العالم، تعج بالمثقفين والصحافيين والفنانين. وفي قلب هذا المشهد الإعلامي كان اسم سامي الجاي يلمع بقوة. صوته الإذاعي المميز جعله أحد أشهر المذيعين في تلك الفترة، حتى قيل إن الميكروفون لم يعرف منافساً له. لكن خلف ذلك الصوت الهادئ كانت تختبئ قصة أكثر ظلمة، قصة ستتحول لاحقاً إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للصدمة في تاريخ المدينة.</p>



<p>وُلد سامي الجاي سنة 1944 في باريس لأب مغربي يُدعى إدريس الجاي وأم فرنسية اسمها جاكلين. عاش سنواته الأولى في فرنسا، قبل أن يقرر والده بعد استقلال المغرب العودة إلى الوطن والاستقرار في الرباط. هناك نشأ سامي بين ثقافتين مختلفتين، ووجد طريقه مبكراً نحو الصحافة. درس هذا المجال وبدأ مسيرته المهنية في جريدة “لوبينيون” الناطقة بالفرنسية، حيث قضى سنوات طويلة يكتب ويصقل تجربته الإعلامية.</p>



<p>مع بداية الثمانينيات، انتقل إلى محطة جديدة في حياته المهنية عندما التحق بإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية “ميدي1”. كانت تلك الخطوة نقطة تحول كبيرة، إذ انتقل مع زوجته وطفلهما إلى طنجة، المدينة التي ستصبح مسرحاً لأهم فصول حياته. استقر في شقة بحي جنان مرشان، وبدأ يلمع نجمه كمذيع بارع يمتلك حضوراً قوياً خلف الميكروفون. كان صوته مألوفاً لدى آلاف المستمعين، حتى أن الملك الراحل الحسن الثاني كان من بين المعجبين بأسلوبه الإذاعي.</p>



<p><strong><mark style="background-color:rgba(0, 0, 0, 0)" class="has-inline-color has-vivid-cyan-blue-color">صوت يلمع في العلن.. وظِلٌ يتشكل في الخفاء</mark></strong></p>



<p>خارج الاستوديو، كان سامي رجلاً متعدد المواهب. كان يرسم، ويعزف الموسيقى، ويكتب الشعر أحياناً. لكن حياته الخاصة لم تكن مستقرة كما قد يبدو من الخارج. فقد كان يعاني إدمان الكحول إلى درجة كبيرة، وهو ما تسبب في توتر دائم داخل بيته. زوجته، التي كانت معروفة بشخصيتها القوية، لم تكن تقبل هذا السلوك بسهولة، وكانت الخلافات بينهما تتكرر بشكل مستمر.</p>



<p>كان الجيران يسمعون أحياناً أصوات الشجار، كما أن بعض تلك الخلافات كانت تصل حتى إلى مقر الإذاعة، حين تأتي الزوجة غاضبة وتعاتب زوجها أمام زملائه. ومع مرور الوقت أصبحت تلك المشاحنات جزءاً من الحياة اليومية للعائلة، حتى أن الأطفال اعتادوا على رؤية والديهم يتجادلان.</p>



<p>في عام 1984 وقع الحدث الذي سيغير كل شيء. في أحد الأيام، كان سامي يخطط لزيارة والدته مع أطفاله. أخذهم بالفعل وترك زوجته في المنزل بعد نقاش حاد بينهما. وعندما عاد لاحقاً لم يجدها في الشقة. مرت ساعات ثم أيام دون أن تظهر، فبدأت قصة الاختفاء الغامض. توجه سامي إلى الشرطة وأبلغ عن غياب زوجته، كما حاول عبر الإذاعة توجيه نداءات لمن يعرف مكانها.</p>



<p>مرت الشهور دون أي خبر. ثم بدأت والدة الزوجة تتلقى رسائل قادمة من فرنسا، تحمل توقيع ابنتها. كانت الرسائل تقول إنها غادرت المغرب وبدأت حياة جديدة بعيداً عن زوجها. في ذلك الزمن، كانت الرسائل البريدية وسيلة التواصل الأساسية، وقد تستغرق شهوراً لتصل. لذلك بدت القصة معقولة في البداية، وهدأت مخاوف العائلة قليلاً.</p>



<p>لكن شيئاً ما لم يكن طبيعياً. فمع مرور السنوات لاحظت الأم أن الرسائل تخلو تماماً من أي سؤال عن أطفالها. أربع سنوات مرت دون أن تسأل أم عن أبنائها ولو مرة واحدة. هنا بدأ الشك يتسلل إلى قلبها، فقررت إعادة فتح الملف لدى السلطات.</p>



<p>أُعيد التحقيق في القضية، وجاء محقق شاب إلى طنجة لإعادة فحص التفاصيل. بدأ باستجواب سامي وزملائه في العمل، ثم توجه إلى أفراد العائلة. كانت القطعة الأولى من اللغز تأتي من الطفل الأكبر، الذي تذكر مشهداً غريباً من يوم اختفاء والدته: قال إن والده عاد إليهم يومها بملابس ممزقة وعليها بقع دم، مدعياً أنه تشاجر مع زوجته.</p>



<p>ذلك الخيط قاد المحقق إلى الشقة نفسها. وهناك لاحظ شيئاً غير مألوف في شرفة المنزل: حديقة صغيرة مرتفعة مليئة بالنباتات، بناها سامي بنفسه بعد اختفاء زوجته مباشرة، ولم يكن يترك أحدا يقترب منها ويعتني بها هو فقط.&nbsp;</p>



<p>كان سامي يولي عناية خاصة بالحديقة الصغيرة، حتى بدت وكأنها عالمه الخاص وسط صخب المدينة. كان يسقي نباتاتها بنفسه ويرفض أن يقترب منها أحد. ومع حلول المساء، كان يقف هناك حاملاً غيتاره، يغني ويدندن بالأغاني الفرنسية التي يحبها، مردداً أحياناً عبارة ظل يكررها أمام أصدقائه: “الخطأ ليس مني… بل منك.” ولم يكن أحد يدرك آنذاك أن تلك الحديقة الهادئة تخفي سراً مظلماً تحت تربتها.</p>



<p>أثار تفاصيل تعامل سامي مع الحديقة شكوك المحقق، فحصل على إذن بتفتيش المكان. وما إن بدأ العمال الحفر حتى ظهرت أكياس بلاستيكية مدفونة في التربة. داخلها كانت بقايا عظام بشرية.</p>



<p>في تلك اللحظة انكشف السر الذي ظل مخفياً لسنوات. اعترف سامي لاحقاً بأن شجاراً عنيفاً اندلع بينه وبين زوجته في المطبخ، وأن دفعة قوية أسقطتها على حافة الرخام، فأردتها قتيلة. بدلاً من الإبلاغ عن الحادث، قرر إخفاء الجثة. قطعها إلى أجزاء ودفنها في شرفة المنزل، ثم بنى فوقها حديقة صغيرة ليخفي آثار الجريمة.</p>



<p>اهتزت طنجة كلها عندما كُشفت الحقيقة. الرجل الذي عرفه الناس صوتاً هادئاً عبر الإذاعة أصبح فجأة بطلاً لجريمة صادمة. حُكم عليه بالسجن المؤبد سنة 1989، لكنه قضى سنواته في السجن بشكل مختلف؛ علّم السجناء القراءة والكتابة، ورسم لوحات فنية، بل وأسس إذاعة داخل السجن.</p>



<p>وفي عام 2001 حصل على عفو ملكي بعد اثني عشر عاماً خلف القضبان. خرج من السجن وعاد إلى العمل الإعلامي مرة أخرى في القناة الثانية ثم إذاعة أطلنتيك ومؤسسات أخرى، وكأن حياته بدأت فصلاً جديداً. لكن القصة التي هزت طنجة بقيت حاضرة في ذاكرة المدينة، شاهدة على مفارقة غريبة: كيف يمكن لصوتٍ صنع مجده عبر الميكروفون أن يخفي وراءه سراً بهذا الثقل.</p>
<p>The post <a href="https://www.achkayen.com/673129/.html">مشاهير طنجة.. سامي الجاي حين سقط صوت الميكروفون في صمت الجريمة</a> appeared first on <a href="https://www.achkayen.com">آشكاين</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.achkayen.com/673129/.html/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">673129</post-id>	</item>
	</channel>
</rss>
