لماذا وإلى أين ؟

العالمُ السفلي.. قصَّـةُ إقـلاعٍ فاشل لطائرة محملة بالمخدرات بعد اصطدامها بشاحنة بطنجة

“العالم السفلي”؛ سلسلة قصصية مشوقة، تفتح من خلالها “آشكاين” لقرائها الكرام نافذة لاستكشاف عالم تجارة المخدرات في شمال المغرب. 

من خلال هذه النافذة، تنقل الجريدة الإلكترونية “آشكاين” لمتتبعيها أحداث مشوقة من عالم التهريب الدولي للمخدرات بعضها ينبش تفاصيل ملفات معروف للعامة وبعضها خفي لا يعرفه إلا المقربون من العالم السفلي لتجارة المخدرات، إضافة إلى قصص أشخاص واكبوا وعملوا مع أكبر البارونات بمناطق الشمال والمغرب.

ملف هذه الحلقة من “العالم السفلي”، ملف يصلح لقصص هوليود وأفلام نيتفليكس، تفاصيل حصرية لعملية فاشلة لتهريب المخدرات، بعد إقلاع فاشل لطائرة محملة بالمخدرات، استعملت طريقا معبدا ضواحي طنجة كبساط طائرات، حتى اصطدمت بشاحنة.

إليكم القصة :

يوم 30 نونبر من سنة 2021، حين كانت عقارب الساعة تشير إلى الرابعة صباحا، أقلع الطيار الشاب “إيغناسيو ديلغادو غاليغو” من مطار “ألما” بمورسيا الإسبانية، واتبع إحداثيات مدخلة مسبقا في جهاز التموقع العالمي “GPS”، و قادته مباشرة إلى طريق مُعَبّد، بمنطقة حجر النحل ضواحي طنجة، حيث من المفترض أن يقوم بتحميل شحنة مخدرات.

كان الربان “إيغناسيو” يطير على علو منخفض حتى لا ترصده الرادارات، كما أن صغر حجم الطائرة وعدم توفرها على محركات نفاثة قوية، مكنه من الوصول إلى وجهته بطنجة حوالي الساعة الثامنة صباحا. هناك على الطريق الجماعية رقم “8300”، الرابطة بين جماعة سبت الزينات وجماعة حجر النحل، والتي كانت خالية، حط بالطائرة، وقام بإعادة ملئ الخزان مستعملا ثلاثة براميل من الوقود حملها معه.

مباشرة بعدما نزل “إيغناسيو”، التحق بالموقع أربعة أشخاص ملثمون على متن سيارة رباعية الدفع. ومباشرة بعد التأكد من هوية “إيغناسيو”، شرع اثنان في مساعدته في ملئ خزان الوقود، بينما قام الآخران بإخراج ثمانية زرم من المخدرات من السيارة المتوقفة على بعد أمتار من الطائرة، وقاموا بشحنها على متن الطائرة.

ولتمويه عملية الشحن والتزود بالوقود التي لم تتعدى الربع ساعة، قام فرد آخر من الشبكة بتوقيف سيارة من نوع “سيتروين بيرلينغو” في مقدمة الطريق المذكور، وتظاهر بأن عطبا أصابها لمنع أي سيارة من العبور قبل إتمام عملية شحن الطائرة وإقلاعها.

دقائق تخطف الأنفاس عاشها “إيغناسيو” خلال عملية شحن الطائرة، قبل أن يشير إليه من يبدو أنه المسؤول عن الأمور، بانتهاء العملية وأنه بإمكانه الإقلاع. صعد “إيغناسيو” إلى الطائرة و شغل المحرك، لتبدأ عملية الإقلاع. لكن سرعان ما بدأ صوت منبه المحرك يدوي في قمرة القيادة، فالحمولة الزائدة تمنع الطائرة من الإقلاع. حاول “إيغناسيو” أكثر من مرة دون جدوى، حتى وجد نفسه وجها إلى وجه أمام شاحنة كانت مركونة على قارعة الطريق.

بعد اصطدام الطائرة بالشاحنة، وانقلابها على قارعة الطريق، تعقد الموقف، ولم يجد “إيغناسيو” أمامه من حل سوى الفرار من المكان. وبعدما ركض لمسافة لم يستطع تحديدها بسبب الأدرينالين الذي كان يتدفق في كامل جسده، وجد نفسه قبالة شاحنة لجمع النفايات، ليقوم باستوقاف سائقها على الفور، وقام بتسليمه ورقة مالية من فئة 100 أورو وهو يحاول التواصل معه بالإسبانية ليسرح له أنه يريده أن ينقله إلى وسط المدينة أو أي مكان بعيد عن هناك، وهو ما وافق عليه سائق الشاحنة ومرافقه مباشرة عند رؤية النقود.

في الطريق طلب “إغناسيو” من السائق هاتفه حتى يقوم بإجراء اتصال، فاستجاب السائق وسلمه الهاتف، ليربط “إغناسيو” الاتصال “برافاييل” ويطلعه على تفاصيل فشل العملية، إذ حثه على الاختباء مدة من الزمن، وأنه سيتدبر أمر نقله إلى إسبانيا ويعاود التواصل معه. لكن الاختباء لم يكن على الطاولة بالنسبة “لإغناسيو”، فتوتره ومكالمته الهاتفية مع رفاييل، ناهيك الجروح الظاهرة التي تعرض لها عند انقلاب الطائرة، دفعوا سائق شاحنة النفايات ومرافقه للشك في أمره، ومخافة لتورطهم في الأمر قاموا بإعادته إلى مكان سقوط الطائرة، هناك التقطهم عناصر الدرك الذين حلوا بالمكان بعد تبليغهم، ليتم توقيفهم جميعا بالقرب من مكان العملية الفاشلة.

“إغناسيو”؛ مهرب مخدرات أم ضحية ؟

بعد توقيفه، حكى “إغناسيو” للمحققين كيف انتهى به المطاف بمنطقة حجر النحل بطنجة، بعدما كان يدرس الطيران في سنته الثالثة في مدرسة “World Aviation”، قبل أن يلتقي “بأليخاندرو” زميله في الدراسة. الذي أصر عليه في يوم من الأيام أن يرافقه في رحلة طيران تجريبية من أجل اكتساب مزيد من المهارة في الطيران فالتجربة ليست كالدراسة، وأخبره أن صديقه “رفاييل” الملقب “بغوردو” لديهم طائرة صغيرة يمكن أن يستعملوها.

السيء في الأمر، أن “إيغناسيو” وفي رحلته التدريبية الأولى بطائرة “رفاييل”، قام بارتكاب مجموعة من المخالفات على رأسها الطيران دون رخصة، فهو ما يزال طالبا ولم يكن يدري بهذه الأمور. هناك تدخل “غوردو” لينقذه من مأزقه المالي، وعرض عليه أن يقوم برحلة جوية واحدة من أجله قد تغطي جميع ديونه ومصاريف دراسته.

“إغناسيو” أخبر المحققين أن “رفاييل” طلب منه أن يحلق وفق إحداثيات ستمنح له، وطمأنه أنه سيحلق فقط إلى مدينة سبتة، وسيقوم بنقل كمية من المخدرات من هناك إلى مورسيا من جديد، وسيتلقى مقابل العملية مبلغ 50 ألف أورو، مقابل رحلة بسيطة. لكن ما لم يكن “إيغناسيو” يعلمه هو أن الإحداثيات التي منحت له ستنتهي به في طنجة، هناك قال الأخير للمحققين أنه بعد نزوله كان يريد فقد الانتهاء من الأمر والعودة إلى منزله، لكن الأمور لم تجر كما خطط لها وانتهى به المطاف وراء القضبان.

الحلقة الخامسة : العالمُ السفلي.. قصَّــةُ تهريب مُلازم “لاس كاستانياس” من مستشفى “لا لينيا” إلى “مارينا سمير”

الحلقة الرابعة : العالمُ السفلي.. تفاصيلُ سُــقوطِ طائـرةٍ لتهريب المُخدِّرات بطنجة و القبض على ربانها الكولومبي

الحلقة الثالثة : العالمُ السفلي.. قصة “باتشو”من قِيادة قوارب “الفانطوم” إلى إمام مسجد

الحلقة الثانية : العالم السفلي.. عصابة “الشطونة” وشقيقه لتهريب البشر والحشيش

الحلقة الأولى : العالمُ السفلي.. هكذا خطط لتصفية النيني بواسطة قاتلٍٍ مأجـــور

0 0 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x