لماذا وإلى أين ؟

أعلام من الصحراء: بوزاليم محمد..انطلق جيش التحرير من منزله لطرد الإسبان

يسر جريدة “آشكاين” الإلكترونية  أن تضع بين يدي قرائها الأعزاء سلسلة رمضانية تمتح من عبق التاريخ المغربي وارتباطه بمكونه الصحراوي، وتصول و تجول بنا عبر امتداد هذا التاريخ، في الأثر الذي أحدثه قادة وشيوخ و أدباء وسياسيون وأعلام صحراويون في تراتبية هرم السياسة والثقافة المغربية، من خلال برنامجكم الرمضاني “أعلام من الصحراء”.

ولن تخضع سلسلة ” أعلام من الصحراء” لتعيير كرونولوجي معين، بقدر ما ستحتكم إلى إشعاع العَلَم المُراد تناولُ نفحاتٍ من سيرتِه و تسليطِ الضوء على أهم الجوانب منها، عبر شهادات حية لباحثين أو أقارب أو مهتمين، أو من خلال استقراء التاريخ  دون الخضوع لكرونولوجيا معينة في حكي مناقب شخصياتنا.

سنتطرق في حلقة اليوم من سلسلة “أعلام من الصحراء“، إلى شخصية من قبيلة آيت باعمران،عرف بممارسته للتجارة والفلاحة، وكان من عائلة محافظة، كان منزلهمنطلقا لتحرير قبيلة آيت باعمران من الاحتلال الإسباني، إنه الشيخ بوزاليم محمد.

الولادة والمنشأ

هو بوزاليم محمد بن مبارك بن الشيخ علي الباعمراني؛ يلتقي مع عائلة آل الشيخ همو الخلفيين في الجد التاسع باها، وعاش هذا الأخير حتى سنة 940/1533، وتسلسلت في هذه العائلة شخصيات كثيرة في ميدان تدريس الروايات والقضاء بين الناس وقيادة القبيلة منذ قرون ولديهم ظهائر سلطانية كل في ميدانه.

وولد الشيخ محمد بوزاليم حوالي عام 1280 هجرية الموافق لـ 1863 ميلادية وحفظ القرآن واشتغل بالفلاحة والتجارة.

قافلة جمال تربط الصحراء بالشمال

ثم قرب إليه العلماء الكبار من التدراريين، وكون لنفسه قافلة من الجمال تربط ما بين الصحراء المغربية حتى مدينة الصويرة ومراكش؛ مروراً بمدينة تيزنيت؛ وصاحّب باشا تيزنيت ابن دحان والحاحيين، وفق ما ورد في سيرته في كتاب “معلمة المغرب”.

وأضاف المصدر نفسه، أن الحصار كان يضرب على تلك الجهات ماعدا القافلة التجارية لبوزاليم، وخاصة عندما بدأ الأوربيون يظهرون في تلك الشواطئ؛ كما أن الحملتين المرسلتين لاحتلال أيت باعمران سنة 1335 هجرية / الموافق 1917 فشلتا، إذ قضى نهائيا على حملة الباشا حيدا بن مَيْس وحلت الخسائر بحملة الجنرال دولاموط “de lamothe” فلم يكن من وسع السلطة المركزية إلا أن تبحث عمن يمد خيطها إلى تلك النواحي، فكان الشيخ محمد بوزاليم هو ذلك الرجل.

لأجل ذلك، يضيف المصدر نفسه، أمدته الحكومة بالمال والسلاح؛ مباشرة عن طريق قافلته التجارية؛ ومرة أخرى عن طريق القائد الجراري؛ ووعدته بأن تعينه قائدا على مشارف الصحراء؛ إذا استطاع أن يضم آيت باعمران إلى الحماية الفرنسية؛ ومعه في ذلك الاتجاه الشيخ سعيد الخمسي لكن من طرف خفي، إلا أن أيت باعمران رفضوا قبول حكم فرنسا، وعلى رأسهم عائلة إِدًّ الشيخ همو.

كملته بمثابة جواز سفر

استطاعت الاحتلال أن يقسم آيت باعمران إلى قسمين؛ قسم يدعو للانضمام إلى الحماية الفرنسية، وقسم يرفضها، فأدى ذلك إلى حروب قبلية ذهب ضحيتها شجعان وأموال هدرا؛ وشاع أن ذلك كله من تخطيط الجنرال دولاموط.

ويسترسل “معملة المغرب” في سرد سيرته أنه “كانت المراسلات نشيطة بين باشا تيزنيت وبين بوزاليم، وكلمة بوزاليم لدى سلطات الحماية بسوس بمثابة جواز سفر، وكان له طابع يختم به مراسلاته؛ ونجحت فرنسا فعلا في تقسيم آيت باعمران، وبالتالي انهار اقتصاد المنطقة بذلك الحصار.

ثم ساهم الجفاف الخطير في تعميق الأزمة ما بين سنوات 1340 و1345 هجرية الموافق لـ 1922 م و1927 ميلادية فانتشرت المجاعة؛ ولم يبق لفرنسا إلا أن ترسل حملة عسكرية لتحتل آيت باعمران، لكن حدث أن توفي الشيخ محمد بوزاليم سنة 1342 هجرية الموافق لـ 1924 فتولى مكانه أخوه محند الذي قتل بعد سنتين؛ فاجتمعت المشيخة كلها في عائلة بني الشيخ همّو؛ وتغير المناخ وانتعشت البلاد، وتوحدت القبائل من جديد ضد فرنسا.

طرد جيش التحرير الإسبان من منزله

في هذا الوقت بدأت حكومة الحماية تستكمل غزوها للأطلس الصغير؛ في حين شرعت إسبانيا في ربط علاقاتها بشكل مكثف مع أعيان آيت باعمران. وفي 21 ذي الحجة عام 1352 / 6 أبريل 1934م؛ قدم الكولونيل كُبَّاص من تطوان بحرا ونزل بشاطئ سيدي إفني؛ ثم أنزلت إسبانيا قواتها في المراكز المخزنية القديمة؛ ومنها دار الشيخ بوزاليم حيث بنيت تكنة تغزى.

وشاءت الأقدار أن يكون هجوم جيش التحرير في الخمسينات من دار الشيخ بوزاليم لطرد الإسبان وانضمام آيت باعمران إلى المملكة المغربية المستقلة.

الحلقات السابقة:

أعلام من الصحراء: مبارك جوان..برقية مستعجلة تخرج جنرالا استعماريا شهيرا من منزله

أعلامٌ من الصحراء: الشيخ محمد الأغْظف..مدرسة قرآنية متنقلة و نائب خليفة السُّلطان بالصحراء

أعلام من الصحراء: الأمجد سيداتي..شاعرٌ قاوم الإستعمار الفرنسي بسوس و مات بسقوط طائرته

أعلام من الصحراء: أمغار سعيد..قائد واجه الاحتلال الفرنسي والإسباني بعد نجاته من التسمم

أعلام من الصحراء: البشير بن بابيت..قناص جيش التحرير بالساقية الحمراء

أعلامٌ من الصحراء: بوزيد ولد الرباني..قائدٌ أحْرقت فرنسا أرشيفَها قبل تسليمِه السُّلطة

أعلام من الصحراء: أبّا الشيخ..قائدٌ باع إبِلَهُ لتسليح المُقاومة و وشّحه الحسن الثاني بوسام فارس

أعلام من الصحراء: دحمان..القايد الذي احتضن منزله تأسيس جيش التحرير

أعلام من الصحراء: الباشا البيضاوي..شاعر طريف رافق السلطان مولاي حفيظ في سفره

أعلام من الصحراء: الخرشي..قائد استعصى على ضباط الاستعمار الفرنسي واستقله محمد الخامس

أعْــلام من الصحراء: الجُــماني..رئيسُ “الصحراء” الذي ارتدى سِلْهامَ الحـسن الثاني

أعْــلامٌ من الصحراء: محمد الشكّوطي..عَـيْـنُ المقاومة داخِل ثكنات الجيش الإسباني

أعلام من الصحراء: الداي ولد سيدي بابا.. موريتاني ترأس البرلمان المغربي

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد