2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
نساء في الواجهة (ح16): حسناء الشناوي.. أول امرأة مغربية عربية تنضم إلى الهيئة العالمية لتنمية النيازك
نساء في الواجهة.. سلسلة يومية تنشر طيلة شهر رمضان، تتناول في كل حلقة شخصية نسائية مغربية (أديبة، سوسيولوجية، فيلسوفة، مؤرخة، عالمة، زوجة زعيم سياسي بارز..).
سلسلة تهدف لإبراز حقيقة الوجه الفكري للمرأة المغربية بعيدا عن الصور النمطية، وإظهار مدى مساهمتها في تطوير العلوم الإنسانية والاجتماعية والمشهد الأدبي بالمغرب في مراحل تشكله وانعطافاته الحاسمة منذ الاستقلال..
وسيكون موضوع حلقة اليوم، العالمة المغربية حسناء الشناوي الرائدة في مجال علم النيازك وعلوم الكواكب.
حسناء الشناوي.. أول امرأة مغربية عربية تنضم إلى الهيئة العالمية لتنمية النيازك
برز اسم العالمة المغربية حسناء الشناوي كواحدة من أبرز الباحثات في مجال علم النيازك وعلوم الكواكب.
فقد استطاعت هذه الباحثة أن تضع المغرب على خريطة البحث العلمي في هذا المجال الدقيق، وأن تجعل من الصخور التي تسقط من الفضاء مادة لفهم تاريخ الكون وأسرار تشكله.
تشغل حسناء الشناوي منصب أستاذة بكلية العلوم التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وهي متخصصة في دراسة النيازك وتصنيفها وتحليلها. وقد كرست أكثر من عشرين سنة من العمل العلمي لتوثيق النيازك التي سقطت في المغرب، حيث يجري فريقها أبحاثا ميدانية لتحديد مواقع سقوطها وجمعها ثم إخضاعها لتحليلات مخبرية دقيقة قبل تسجيلها رسميا لدى الهيئات الدولية المختصة بتسمية النيازك.
وتعد الشناوي من الشخصيات العلمية الرائدة في هذا المجال، إذ كانت أول امرأة عربية وافريقية تلج عالم علم النيازك بهذا التخصص الدقيق، كما حصلت على دكتوراه الدولة في هذا المجال، وهو ما مكنها من الانضمام إلى الهيئة العالمية لتسمية النيازك والمشاركة في لجانها العلمية بين عامي 2010 و2015. وقد أسهمت من خلال هذا العمل في تثبيت أسماء العديد من النيازك المغربية وتوثيقها علميا ضمن السجلات الدولية.
ومن أبرز مساهماتها العلمية اشتغالها على النيازك المريخية وفوهات الاصطدام، كما ساهمت في إدخال دراسات النيازك وتأثيراتها الجيولوجية إلى المغرب. وقد شاركت في اكتشاف ونشر أول بنية اصطدامية موثقة في المغرب تعرف باسم “أغودال”، وهو اكتشاف فتح الباب أمام أبحاث جديدة حول تاريخ الاصطدامات الكونية التي شهدتها الأرض في المنطقة.
ولم يقتصر تأثيرها على البحث الأكاديمي فقط، بل امتد إلى بناء جيل جديد من الباحثين في علوم الكواكب والجيولوجيا الفضائية. فمنذ بداية الألفية الجديدة أشرفت على عدد من طلبة الدكتوراه الذين يشتغلون على مواضيع تتعلق بالنيازك والفوهات الصدمية وأساليب تحليلها، مسهمة بذلك في تأسيس مدرسة علمية مغربية في هذا المجال الذي ظل لسنوات طويلة حكرا على المختبرات العالمية الكبرى.
وإلى جانب عملها البحثي، تشتهر الشناوي بشغفها بتبسيط العلوم للجمهور. فقد أسست سنة 2019 مؤسسة “الطارق” المتخصصة في نشر المعرفة المرتبطة بعلم النيازك وعلوم الكواكب، وتنظم من خلالها ورشات علمية ومعارض ومحاضرات تستهدف التلاميذ والطلبة والجمهور الواسع، في محاولة لجعل العلم أقرب إلى المجتمع. كما أشرفت على معارض علمية تعرف بالنيازك المغربية وتشرح دورها في فهم تاريخ النظام الشمسي وأصل المادة على الأرض.
وقد حظيت أعمالها العلمية بتقدير دولي واسع، إذ حصلت على عدة جوائز من مؤسسات علمية مرموقة، من بينها جائزة الأكاديمية الفرنسية للعلوم سنة 2009، كما نالت سنة 2021 جائزة “هيباتيا الدولية” تقديرا لمساهماتها في تطوير البحث العلمي ونشر المعرفة. بل إن اسمها أطلق على أحد الكويكبات في حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري تكريما لإسهاماتها في علم النيازك.
من خلال عملها البحثي ومبادراتها العلمية، تسعى إلى ترسيخ ثقافة علمية جديدة تجعل من الفضول العلمي مدخلا لفهم الكون وتطوير المعرفة في العالم العربي وافريقيا.
الحلقات السابقة:
- السوسيولوجية التي جابهت تفاسير الفقه بأطروحة “الجنس هندسة اجتماعية”
- حفيدة علال الفاسي التي صنعت نزار البركة
- فتيحة ظريف.. القاعدية التي اختطفها الزواج بإلياس العماري من العمل السياسي
- بلا حشومة”.. حينما عملت سمية جسوس على تفكيك طابوهات الجسد والبكارة عبر المناهج السوسيولوجية
- رحمة بورقية.. من تفكيك بنيات سلطة الدولة إلى تفكيك المنظومة التعليمية المغربية
- الزوجة ”التقليدية” التي عايشت المجاهد الاشتراكي أيت يدير
- خناتة بنونة: أول روائية نسوية مغربية.. حينما يتحول القلم لفعل مقاومة وتحرر
- مليكة البلغيثي.. الباحثة التي كشفت أسرار المرأة القروية
- حينما أماطت خديجة النعومي اللثام عن “فظائع” ضريح “بويا عمر”
- رقية المصدق.. المرأة التي فككت آليات اشتغال النظام المغربي عبر أطروحة “الدساتير الثلاث”
- نادية تازي.. الفيلسوفة المغربية التي أعادت تفكيك “الذكورة” و”الفحولة” في سياقات شرقية
- حورية بنيس سيناصر.. الفيلسوفة المغربية التي جمعت بين البرهان الرياضي والتأمل الفلسفي
- فتيحة مرشيد.. الطبيبة التي أسست ملامح الرواية المغربية المعاصرة
- أسماء بوجيبار.. طموح انطلق من مدراس “كازا” ليصل الى أعتى مختبرات الفضاء الأمريكية
- المرأة الوحيدة التي شاركت في توقيع وثيقة استقلال وميلاد وطن ما بعد الاستعمار