2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
نساء في الواجهة (ح17): “ملاك الهامش”.. قصية أديبة نسوية ناطقة باسم البؤس الاجتماعي
نساء في الواجهة.. سلسلة يومية تنشر طيلة شهر رمضان، تتناول في كل حلقة شخصية نسائية مغربية (أديبة، سوسيولوجية، فيلسوفة، مؤرخة، عالمة، زوجة زعيم سياسي بارز..).
سلسلة تهدف لإبراز حقيقة الوجه الفكري للمرأة المغربية بعيدا عن الصور النمطية، وإظهار مدى مساهمتها في تطوير العلوم الإنسانية والاجتماعية والمشهد الأدبي بالمغرب في مراحل تشكله وانعطافاته الحاسمة منذ الاستقلال..
وسيكون موضوع حلقة اليوم، الكاتبة الروائية مليكة مستظرف، الكاتبة التي التي رحلت مبكرا، والتي عرفت بعميدة “أدب الهامش المغربي” بتركيزها على الفئات المهمشة كشخصيات محورية في أحداث إبداعاتها الروائية..
“ملاك الهامش”.. قصية أديبة نسوية ناطقة باسم البؤس الاجتماعي
مليكة مستظرف، من مواليد الدار البيضاء في 20 يونيو 1969.
تعد من التجارب الأدبية القصيرة زمنيا لكنها العميقة أثرا في الأدب المغربي المعاصر. فقد استطاعت، خلال حياة لم تطل كثيرا، أن تفرض صوتا سرديا جريئا انشغل بكشف مناطق الصمت في المجتمع، خصوصا ما يتعلق بالعنف الذي يطال النساء وحياة الفئات المهمشة، لذلك بدت كتابتها وكأنها صادرة من الهامش الاجتماعي، لكنها في الوقت نفسه تكشف هذا الهامش وتمنحه لغة وأدبا، ما جعل النقاد والتقارير الصحفية تصفها بـ “ملاك الهامش”.
اختارت مستظرف أن تكتب عن الشخصيات التي غالبا ما تبقى خارج الضوء: نساء معنفات، فقراء، وأشخاص يعيشون في الظل، لم تكن تبحث عن أبطال تقليديين بقدر ما كانت تنصت إلى أصوات مكسورة في المجتمع، محاولة أن تحول معاناتها اليومية إلى مادة سردية تكشف هشاشة الواقع الاجتماعي. وقد جعلها هذا الاختيار تبدو لدى كثير من القراء كأنها تمنح صوتا أدبيا لمن لا صوت لهم.
غير أن عالمها السردي لم يكن منفصلا عن تجربتها الشخصيةK فقد عاشت منذ طفولتها أحداثا قاسية تركت أثرا عميقا في نظرتها إلى المجتمع والعلاقات الإنسانية، من بينها تجربة عنف صادمة في سن مبكرة، وقد انعكس ذلك في نصوصها التي اقتربت بجرأة من موضوعات الجسد والسلطة الذكورية والآثار النفسية العميقة للعنف.
كما عاشت مستظرف سنوات طويلة تحت وطأة المرض، إذ كانت تعاني من مرض مزمن في الكليتين جعلها تقضي فترات طويلة في المستشفى تحت أجهزة غسيل الكلى. غير أن هذا الألم لم يطفئ رغبتها في الكتابة، بل تحول إلى مصدر للتأمل في هشاشة الجسد الإنساني وفي العلاقة المعقدة بين الحياة والموت، وهو ما منح نصوصها نبرة إنسانية مؤثرة.
ومن بين الأعمال التي عرّفت القراء بتجربتها مجموعتها القصصية ترانت سيس، التي تحيل إلى جناح في أحد مستشفيات الدار البيضاء ارتبط في الذاكرة الشعبية بعالم الهشاشة النفسية، ثم روايتها جراح الروح والجسد التي عكست بوضوح عالمها الداخلي المليء بالألم والأسئلة الوجودية. وقد رأى بعض القراء أن جرأة هذا العمل تقارب ما قدمه الكاتب المغربي محمد شكري في روايته الشهيرة الخبز الحافي، لكن من زاوية نسوية خاصة.
ورغم أن رحيلها المبكر سنة 2006 حدّ من إنتاجها الأدبي، فإن حضورها ظل حيا في الذاكرة الثقافية، حيث يستعاد اسمها اليوم بوصفها واحدة من الأصوات النسوية الجريئة التي حاولت أن تكسر الصمت حول قضايا الجسد والعنف والتهميش، وأن تحول الألم الشخصي إلى أدب يكشف وجها خفيا من المجتمع.
الحلقات السابقة:
- السوسيولوجية التي جابهت تفاسير الفقه بأطروحة “الجنس هندسة اجتماعية”
- حفيدة علال الفاسي التي صنعت نزار البركة
- فتيحة ظريف.. القاعدية التي اختطفها الزواج بإلياس العماري من العمل السياسي
- بلا حشومة”.. حينما عملت سمية جسوس على تفكيك طابوهات الجسد والبكارة عبر المناهج السوسيولوجية
- رحمة بورقية.. من تفكيك بنيات سلطة الدولة إلى تفكيك المنظومة التعليمية المغربية
- الزوجة ”التقليدية” التي عايشت المجاهد الاشتراكي أيت يدير
- خناتة بنونة: أول روائية نسوية مغربية.. حينما يتحول القلم لفعل مقاومة وتحرر
- مليكة البلغيثي.. الباحثة التي كشفت أسرار المرأة القروية
- حينما أماطت خديجة النعومي اللثام عن “فظائع” ضريح “بويا عمر”
- رقية المصدق.. المرأة التي فككت آليات اشتغال النظام المغربي عبر أطروحة “الدساتير الثلاث”
- نادية تازي.. الفيلسوفة المغربية التي أعادت تفكيك “الذكورة” و”الفحولة” في سياقات شرقية
- حورية بنيس سيناصر.. الفيلسوفة المغربية التي جمعت بين البرهان الرياضي والتأمل الفلسفي
- فتيحة مرشيد.. الطبيبة التي أسست ملامح الرواية المغربية المعاصرة
- أسماء بوجيبار.. طموح انطلق من مدراس “كازا” ليصل الى أعتى مختبرات الفضاء الأمريكية
- المرأة الوحيدة التي شاركت في توقيع وثيقة استقلال وميلاد وطن ما بعد الاستعمار
- حسناء الشناوي.. أول امرأة مغربية عربية تنضم إلى الهيئة العالمية لتنمية النيازك