لماذا وإلى أين ؟

نساء في الواجهة (ح26): رجاء الشرقاوي المرسلي… قصة عالمة فتحت للمغرب أبواب الفيزياء الكونية

نساء في الواجهة.. سلسلة يومية تنشر طيلة شهر رمضان، تتناول في كل حلقة شخصية نسائية مغربية (أديبة، سوسيولوجية، فيلسوفة، مؤرخة، عالمة، زوجة زعيم سياسي بارز..).

سلسلة تهدف لإبراز حقيقة الوجه الفكري للمرأة المغربية بعيدا عن الصور النمطية، وإظهار مدى مساهمتها في تطوير العلوم الإنسانية والاجتماعية والمشهد الأدبي بالمغرب في مراحل تشكله وانعطافاته الحاسمة منذ الاستقلال..

وسيكون موضوع حلقة اليوم، العالمة المغربية جاء الشرقاوي المرسلي.

قصة عالمة فتحت للمغرب أبواب الفيزياء الكونية

ولدت رجاء الشرقاوي المرسلي في 12 ماي 1954 بمدينة سلا، ونشأت في بيئة مغربية تقليدية في زمن لم يكن فيه من المألوف أن تختار فتاة مسارا علميا في مجالات الفيزياء الدقيقة. ومع ذلك، ستشق طريقها بإصرار لتصبح واحدة من أبرز الفيزيائيات في العالم العربي وإفريقيا.

منذ سنوات دراستها الثانوية بثانوية ديكارت بالرباط، حيث تخصصت في شعبة الرياضيات، أبدت ميلا واضحا نحو العلوم الدقيقة. وكان لأساتذتها دور مهم في تغذية هذا الشغف، كما تأثرت مثل كثيرين من جيلها بروح الاكتشاف العلمي التي رافقت بدايات غزو الفضاء.

واجهت رجاء الشرقاوي المرسلي صعوبات اجتماعية مرتبطة بسفرها إلى الخارج من أجل الدراسة، في وقت كان هذا الخيار غير مألوف بالنسبة للفتيات. لكنها تمكنت في النهاية من إقناع أسرتها بمواصلة مسارها العلمي، لتنتقل إلى مدينة غرونوبل الفرنسية حيث تابعت دراستها العليا في الفيزياء.

;هناك ستتخصص في الفيزياء النووية وتحصل على الدكتوراه من مختبر الفيزياء دون الذرية وعلم الكونيات بجامعة جوزيف فورييه، مركزة أبحاثها على فيزياء الأيونات الثقيلة.

عادت رجاء الشرقاوي المرسلي إلى المغرب سنة 1982، حاملة معها تجربة علمية دولية وطموحا كبيرا لتطوير البحث العلمي في بلدها. التحقت بكلية العلوم بجامعة محمد الخامس بالرباط أستاذة للفيزياء النووية، وأسست لاحقا فريقا بحثيا في مجال الفيزياء عالية الطاقة. ولم تكتف بالتدريس والبحث داخل الجامعة، بل سعت إلى إدماج المغرب في المشاريع العلمية الدولية الكبرى.

في منتصف التسعينيات لعبت دورا محوريا في انضمام المغرب إلى تجربة ATLAS التابعة للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (CERN)، وهي واحدة من أكبر التجارب العلمية في العالم في مجال فيزياء الجسيمات.

قادت المرسلي فريقا من الباحثين المغاربة داخل هذا المشروع، الذي سيصبح لاحقا جزءا من التجربة العلمية التي قادت سنة 2012 إلى إثبات وجود جسيم بوزون هيغز، وهو الاكتشاف الذي اعتبر من أهم الإنجازات في الفيزياء الحديثة لأنه يفسر كيفية اكتساب المادة لكتلتها.

إلى جانب مساهمتها في هذا المشروع العلمي العالمي، اهتمت رجاء الشرقاوي المرسلي بتطوير التكوين العلمي في المغرب. فقد ساهمت في إنشاء أول ماستر في الفيزياء الطبية في البلاد، وأسهمت في تكوين أجيال من الباحثين والطلبة، كما ساعدت في تأهيل متخصصين يعملون في مجالات الفيزياء الإشعاعية داخل المستشفيات.

حظي عملها العلمي بتقدير واسع على الصعيد الدولي، فحصلت سنة 2015 على جائزة لوريال – اليونسكو للنساء في العلوم عن منطقة إفريقيا والدول العربية، كما انتخبت عضوا في عدة هيئات علمية مرموقة، من بينها أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، والأكاديمية الإفريقية للعلوم، والأكاديمية العالمية للعلوم.

بهذا المسار العلمي الطويل، تحولت رجاء الشرقاوي المرسلي إلى واحدة من أبرز الوجوه العلمية المغربية في العالم، وإلى نموذج ملهم للنساء الشابات اللواتي يخترن طريق البحث العلمي. فهي تمثل قصة عالمة آمنت بالعلم طريقا لفهم الكون، وبأن المعرفة قادرة أيضا على فتح آفاق جديدة للمجتمعات.

الحلقات السابقة:

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x