لماذا وإلى أين ؟

الأساتذة المتعاقدون..لا “لنظام السخرة”

تستعد وزارة التربية الوطنية و التعليم العالي و التكوين المهني و البحث العلمي لاصدار قانون خاص بهيئة الأساتذة المتعاقدين بقطاع التربية الوطنية. و تروم وزارة التربية من خلال هذا القانون الخاص إلى تأطير عمل الأساتذة بموجب عقود، حيث يسجل غياب تام لأي وثيقة قانونية تنظم عمل هذه الفئة باستثناء الاتفاقية الموقعة بين وزارتي التربية الوطنية و المالية يوم 7 أكتوبر 2016. و باستثناء هذه الوثيقة يبقى حشود المتعاقدين العاملين بوزارة التعليم يشتغلون بدون مستندات قانونية تنظم عملهم و توضح علاقتهم بالوزارة الوصية و بالأكاديميات الجهوية و تبرز حقوقهم و واجباتهم.

و أي متتبع لقضايا التربية و التكوين ببلادنا، و بدون أن يذهب بعيدا في تفكيره و تحليله و هو يسمع مسؤولو الوزارة يتحدثون عن إعدادهم لهذا القانون الخاص، سيتساءل، هل نحن فعلا في حاجة إلى هذا القانون الخاص الذي سينظم عمل فئة داخل فئة موظفي وزارة التربية الوطنية؟ لابد له أن يطرح سؤالا عريضا على نفسه، هل يعقل و يقبل أن نقوم بتشتيت الأسرة التعليمية أكثر مما هي مشتتة اليوم؟ و هل يجوز أن يكون في نفس المؤسسات التعليمية أطرا تربوية لهم نفس الشهادات الجامعية، جزء منهم ينضوي تحت النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية و النظام الأساسي الخاص موظفي وزارة التربية الوطنية و جزء آخر ينضوي تحت قانون خاص لا علاقة له بالنظامين السابقين؟ كيف ستكون نفسية هذه الفئة الأخيرة؟ و لماذا يصر مسؤولو الوزارة المتعاقبين على القطاع على نهج هذه الطريق التهديمية في قطاع يبقى هو عمود مستقبل الوطن؟ أ ليس هذا القانون سيكون بمثابة “نظام السخرة” البائد في حلة جديدة يعود من باب قطاع التربية و التعليم؟

وزارة التربية الوطنية تعرف تخمة في القوانين و المراسيم و لا حاجة أبدا لأي قانون خاص بالأساتذة المتعاقدين، فلا معنى أبدا لهذا القانون، و الحل الأنسب هو إدماج جميع المتعاقدين في الوظيفة العمومية و تخويلهم حقوق زملائهم المرسمين و اخضاعهم لنفس الواجبات، مع العمل على التعجيل باخراج نظام أساسي جديد خاص بجميع موظفي وزارة التربية الوطنية يصحح أخطاء نظام 2003 و ينصف الفئات المسلوبة الحقوق كضحايا النظامين و أساتذة الزنزانة 9 و أساتذة الترقية بالشهادات و الأساتذة المتدربين المرسبين… فمدخل اصلاح التعليم يبدأ من اعتبار جميع موظفي وزارة التربية الوطنية كتلة واحدة لهم نفس الحقوق و عليهم نفس الواجبات، و باخراج نظام أساسي يرفع الظلم و الغبن عن فئات عريضة من نساء و رجال التعليم.

و اليوم، و نحن نتابع أولى قطرات الانتهاكات الجسيمة التي بالتأكيد سيتعرض لها موظفو الوزارة بموجب عقود بطرق جد تعسفية خلال مشوارهم المهني، و ذلك بعزل قبل أقل من أسبوع مجموعة من المتعاقدين بجهة سوس ماسة و بالبيضاء و بالقنيطرة بعد قضائهم ما يقارب 5 أشهر في القسم بذريعة أن شهاداتهم الجامعية لا تتوفر على المعادلة، كما تم بعد ذلك عزل أستاذ في زاكورة بطريقة تعيد الى أذهاننا نظام السخرة البائد، و بالتأكيد ستتلو هذه التعسفات قرارات أكثر خطورة، لأن غرض الوزارة الوصية من هذا النوع من التوظيف هو جعل الموظف في وضع هش، و هو ما يعني إمكانية فصل المتعاقد في أي وقت و حين بتهم جاهزة و ملفقة، تهم تبدو ظاهريا اختلالات مهنية لكن الواقع غير ذلك بالمطلق و حقيقة الأمر هو تصفية حسابات مع موظف أو الحد من عدد الموظفين لضبط توازنات مالية ارضاء للمؤسسات المالية المانحة.

وزارة التربية الوطنية و لكي يأخذ مسار إصلاح قطاع التعليم سكته الصحيحة و يتم تنزيل مقتضيات الرؤية الاسراتيجية و لو في حدود دنيا، مطالبة بتصحيح أخطائها السابقة في القطاع و على رأس هذه الأخطاء الكبيرة إلغاء هذا النوع من التوظيف و ادماج جميع المتعاقدين في الوظيفة العمومية و اخضاعهم للنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية على غرار جميع موظفي الوزارة، أما تعنتها و اصدارها لقانون خاص بفئة المتعاقدين في قطاع التعليم فهي في واقع الأمر تستمر في نهج سياسة تفتيت المفتت لضرب التعليم و تكريس نظام السخرة البائد في القطاع.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد