لماذا وإلى أين ؟

جمعية الرياضيات حذرت من تعريب العلوم منذ 40 سنة

قدّم لي السيد سعيد عنوز (الرئيس الأسبق للجمعية المغربية لمدرسي الرياضيات) مشكورا ملفا هاما يتعلق بمواقف الجمعية من تعريب العلوم في مرحلة بدايات الثمانينيات، الملف يبرز بوضوح بأن جمعية مدرسي الرياضيات كان لها موقف حازم ضدّ تعريب العلوم، قائم على رؤية نقدية عميقة، جعلها تراسل مختلف الجهات النافذة في الدولة لتنبيهها للآثار السلبية التي ستنجم عن مسلسل التعريب في غياب التأهيل المطلوب للغة العربية، معجميا وتركيبيا، والتي لم تكن مهيأة لتلك المهمة، التي أنيطت بها آنذاك لأهداف محض إيديولوجية لم تراعَ فيها الكثير من الشروط الموضوعية الغائبة.

يتوفر الملف على مراسلات عديدة مؤرخة من 1983، موجهة إلى كل من المستشار الملكي أحمد رضا كديرة والوزير الأول محمد كريم العمراني، ووزير التربية الوطنية عز الدين العراقي، إضافة إلى أرضيات وأوراق متعلقة بموضوع التعريب تحديدا بلورتها الجمعية خلال مؤتمراتها وأشغالها، وكذا ملف صحفي يتضمن حملات الجمعية من أجل التراجع عن تعريب العلوم وخاصة الرياضيات، وتعكس مجمل الوثائق المذكورة توجسات ومخاوف أساتذة الرياضيات مما أسموه “العمل الارتجالي المتسرّع لتعريب تدريس الرياضيات”.

لم تكتف الجمعية بالتحذير من مغبة تعريب العلوم بل قامت بجرد لتجارب الدول التي سبقت إلى هذا الإجراء ومنها مصر وسوريا، والتي انتهت إلى نتائج كارثية اضطرتها إلى العودة إلى اللغة الأجنبية، وتخلص إحدى أوراق الجمعية في هذا الموضوع إلى ما يلي:

« Après de mûres réflexions basées sur les faits concrets et expérimentaux de certains pays, et après analyses de diverses opinions émanant de certaines hautes personnalités compétente dans le domaine, des avis et des souhaits formulés par l’ensemble des enseignants de mathématiques au Maroc, l’association estime que tout processus d’arabisation de l’enseignement de la discipline mathématique serait actuellement vouée à l’échec vues les difficultés tant humaines (incompétence linguistique des enseignants) que matérielle et méthodologiques (insuffisance des durées de stage, incertitudes lexicologiques, absence de manuels de référence bibliographiques..).

لقد انتبهت الجمعية المذكورة منذ وقت مبكر إلى مشكل المصطلح، حيث لاحظت بأن المجامع اللغوية العربية مختلفة في المصطلح العلمي من بلد إلى آخر، كما سجلت بأن تلك المصطلحات والمفاهيم التي يتم نحتها في العربية غير مكتملة ولا تتميز بالدقة المطلوبة، كما أنها لا تفي بالقصد لدى مدرسي هذه المادة مما أدى في بعض البلدان إلى نوع من العزلة العلمية والمعرفية، تقول بهذا الصدد فيما يخص التجربة السورية:

« Nous citons comme exemple la Syrie qui a entrepris une arabisation accélérée, et qui en fin de compte, s’est trouvé devant un problème de monolinguisme scientifique réduisant son évolution et ses possibilités de communication et d’échange avec le monde extérieur ».

تبرز وثائق هذه الجمعية مشكلا عميقا بين الدولة والمجتمع المدني والخبراء العاملين في مختلف المجالات المتخصصة، حيث تنعدم المشاركة الفعلية والاستماع من قبل المسؤولين، الذين يفضلون اتخاذ القرارات وتنزيلها بشكل سلطوي وعشوائي على العاملين في المؤسسات، وهو مشكل ما زال قائما حتى أيامنا هذه.

وأكثر من ذلك لم تكتف السلطة بفرض توجهها المنافي للصواب ، بل إنها عمدت إلى محاولة معاقبة من يناقش أو يحاجج ضدّ توجهاتها التعريبية، حيث أقدم وزير التربية الوطنية آنذاك عز الدين العراقي المسؤول الثاني بعد الحسن الثاني عن مسلسل التعريب،  الذي ارتبط عضويا بمسلسل الأسلمة على الطريقة الإخوانية ـ الوهابية، أقدم بعد استمرار جمعية مدرسي الرياضيات في ترافعها ضدّ تعريب العلوم، على محاولة نفي رئيسها من العاصمة وتنقيله بشكل تعسفي إلى مدينة أخرى بعيدا عن المركز.

وها نحن بعد أربعين سنة من انطلاق تعريب العلوم نشهد كيف قامت الدولة بتغيير المسار كله بالعودة إلى اللغة الأجنبية، دون أن تقدم لنا الحصيلة الكارثية للتعريب بوضوح، ودون الاعتراف المطلوب بالإخفاق والفشل، بل والاعتذار لجيل بكامله عن الارتباك الذي تسببت فيه سياسة بدون أفق، كانت تفتقر إلى الواقعية والروح الوطنية الهادفة إلى تجويد التعليم وضمان النجاح لأبناء جميع المغاربة، وليس لفئة المحظوظين الذين يستفردون بإتقان اللغات الأجنبية، تاركين التعريب لأبناء الأغلبية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

    بناني المرسي توفيق
    25/07/2019
    14:47
    التعليق :

    من السهل القول جمعيات حذرت من تعريب العلوم و بالضبط الرياضيات لكن من الصعب إعطاء مثال عن مصطلح علمي تسبب في متاهات من أجل التفسير أو الإجماع ، انا شخصيا فس سنة 1972 و بالبكالوريا العلمية كان لدينا بالمنزل منجد للمصطلحات العلمية حصلنا عليه من قسم التعريب بجوار ثانوية الليمون و كان المشرف على التعريب الأستاذ الغزالي ،!!!؟؟؟؟ لا نختفي وراء عدم الامكانيات بل يجب قولها بصراحة لا نريد تعليم المواد العلمية بالعربية ، اليوم بالفرنسية و غدا بالإنجليزية و بعد غدا سيكون بالصينة أو الاسبانية !!!!؟؟؟؟

    0
    0
    مهاجرة
    25/07/2019
    17:41
    التعليق :

    انني من الجيل الذي أجريت عليه عملية التعريب.ولم تكن عندنا المناهج ولا التمرينات في المستوى.كنا ناخد ناخد كتب بالفرنسية ونحل التمارين.تم نعود لنر ى الأجوبة بالفرنسية لنصحح ذلك. وفي بعض الاحيان نقوم بالترجمة . اما من كانوا والديه لهم المال كانوا يقومون بدروس التقوية بالفرنسية.فيضيعون في القسم .
    لان احلامي كانت اكبر من امكانيات اهلي.احترفت الترجمة ،فاصبح من يملك كتاب فيه التمارين بالفرنسية وحلولها ،يطلب مني الترجمة فيتركه عندي.فاقوم بالتمارين تم اجلها ومن بعد اصحح ما كتبت واعطي لصاحب الكتاب التمارين مترجمين.
    هكذا درسنا.
    فتعلمنا اكثر اللغة الفرنسية والعربية.
    اما من اعتمد على العربية للاسف معظمهم ضاعوا بين السطور.ضاعت عندهم الفرنسية اما العربية فكرهوها لانهم اعتبروها سبب فشلهم.
    اماالاخوان_ سامحهم الله _من كانوا متعصبين.ويريدون التعريب فاولادهم كانوا يدرسون في مدارس فرنسية واكملوا
    دراستهم في فرنسا. وعادوا الى البلاد ليحتلوا المناصب المهمة، ومن كافح فهم قليل من استطاع ليصبح موظف بعد ان تجتاز مراطون من المبارات .

    0
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد