لماذا وإلى أين ؟

الأيام البيئية.. تحالف المثقف مع المنتخب تحت قبة عمالة إقليم خنيفرة

عبد العزيز أمزاز*

مدينة الناموس ومياه الصرف الصحي التي تصب في نهر أم الربيع، دون أن نغفل ضفاف هذا الأخير الذي صار مكبا للنفايات، تستقبل أيامها البيئية لثلاثة أيام بالتمام والكمال تحت شعار “السياحة المستدامة بإقليم خنيفرة: نحو مقاربة تشاركية لتدبير المواقع السياحية وتثمينها ” وهاته هي النسخة السابعة.. فأية حصيلة لهاته الأيام التي تلوك نفس الشعارات دون تفعيل التوصيات على أرض الواقع؟

لابد ألا نغفل القول إن مؤسس هاته “الأيام” هو رئيس مجموع جماعات الأطلس المتوسط السابق، هو صاحب هاته الأيام التي كانت وما زالت تستعرض إنجازات جماعة أكلمام والمجلس الإقليمي ومجموع الجماعات الأطلس، وتستقبل الضيوف والأعيان ومسؤولي جهة مكناس تافيلات آنذاك، تحت إيقاع أحيدوس والشواء، لكن بتغير خريطة الكراسي ومواقع المسؤولين “الوارثين” لإقليم خنيفرة التي أفرزتهم “الانتخابات” الأخيرة، لابد لهاته الأيام أن تحتضنها جمعية تهتم بالبيئة، فإذا بجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، التي كانت شريكا لمجموع الجماعات الأطلس في نسخه الأولى، هي الرأس المحتضن لهاته الأيام البيئية التي ستلعب دور “الترافع ” على مدينة متهالكة تفتقر لأبسط مقومات التمدن، اللهم بناية عمالة لا تسمن ولا تغني من جوع.

تأتي هاته الأيام وتنصرف، دون تغيير يذكر، اللهم مجسما لثلاثة أرزات بلاستيكية تم هدمها وامرأة حديدية لا صلة بينها وبين رموز الأطلس المتوسط، كلف 200 مليون سنتيم في نسخها الأولى. شعارات وندوات وتوصيات وفلكلور وشواء تارة ودجاج بلدي تارة وإعطاء الكلمة لرئيس المجلس الإقليمي ورئيس مجموع الجماعات ورئيس المجلس البلدي، من أجل التحدث عن الأوهام ومشاريعهم الوهمية وإمطار الحضور بالوعود والتحدث عن فك العزلة عن العالم القروي وتثمين المواقع السياحية التي تفتقر لأبسط مقومات السياحة، وهي على سبيل الذكر لا الحصر (مراحيض عمومية وهشاشة الشبكة الطرقية وانعدامها في بعض الأحيان )، وإغفال ما تعيشه حاضرة زيان من تلوث مياه نهر أم الربيع وجحافل الناموس، وكذلك دراسة تهم الشجر الذي يقال عنه مسموم وتخليص المدينة من “طير عوا” بطريقة علمية، لأنه يلوث الشارع “ببزقه” الكريه الذي تمت معالجته بقطع شجر الأوكاليبتوس الذي أفقد المدينة شجرا يقيها حر الشمس وكثيرا من الأمراض، دون أن يرحل هذا الطائر غير المرغوب فيه.

أمام هاته الكوارث البيئية التي لا تنغمس هاته الأيام في معالجتها، يتبين أنها مجرد فرصة لبروتكول حفلات أحيدوس ورحلات داخل غابات الأرز المنهوب وشواء والتشدق بمصطلحات أمام ضيوف ومسؤولي الحكومة، الذين لا يتم مرافقتهم في جولة استكشافية لشوارع المدينة المنكوبة المفقرة، بل يتم نقلهم بسيارة الدفع الرباعي داخل خيام مجهزة بألذ ما طاب من مأكل ومشرب، تحت إيقاع فلكور أمازيغي “أحيدوس”، لا تصب في تخليص المدينة من جحافل الناموس والعمل على المرافعة على شربة ماء عذبة في مدينة يشرب المسؤول الأول من ماء أروكو والساكنة تشرب ماء البحر الأجاج.

ألم يتضمن البيان الختامي لهاته الأيام في نسخة سنة 2017، الدعوة إلى “إشراك الساكنة المحلية في بلورة وبناء وتنفيذ كل المشاريع المرتبطة بالسياحة المستدامة، والعمل على تملكها”، كما دعوتم إلى “إنتاج دليل بيئي يستثمر تراكمات الأيام البيئية ويعمل على تطوير التدخلات في مجال البيئة والتنسيق بين المتدخلين في المجال”، علاوة على الدعوة إلى “إنشاء مركز للمهن الجبلية” و”الإسراع في تفعيل المنتزه الوطني لخنيفرة”، ويضيف البيان الذي فضل آنذاك المنظمون مناقشته وتوقيعه والمصادقة عليه بمنتجع أجدير، بالنظر لما يرمز إليه هذا الموقع الطبيعي من دلالات تاريخية وبيئية وسياحية وثقافية، أين كل هاته الوعود والمرافعات والمشاريع أليس نفس شعار2017 هو شعار 2019 ماذا تحقق إذن ؟!!.

الملاحظ في النسخ الأخيرة غياب أحيدوس وحفلات الشواء لأن مخرج هاته الأيام التي يقال عنها بيئية أخرج للوجود مهرجان إيزوران الذي يصب في نفس فكرة الأيام البيئية، وهم في وهم شعارات كبيرة وحصيلة باهتة دون إضافة تعود على ساكنة الجبل الغارقين في التهميش وأدنى عتبات الفقر المسجلة وطنيا ايام بيئية ومهرجان إيزوران نفس الإخراج والممثلين والسيناريو، تلميع ناهبي المال العام واللعب على زخرفة الشعارات دون إنجاز يذكر مسرحية بعنوان حينما تحالف المثقف والمنتخب والمعين من أجل الإجهاز على ما تبقى في هذا الإقليم المنكوب.

*فاعل جمعوي

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها

3 تعليقات
  1. هجر الخنيفرية :

    .من كان بيته من زجاج لا يقذف الناس بالحجارة.

    كاتب المقال معروف بعلاقاته المشبوهة مع باشا مدينة خنيفرة والسلطة المحلية بأكملها وله علاقة وطيدة مع رئيس المجلس البلدي عدوه السابق وشوهد في لقاءات سرية رفقته.

    4
    2
  2. خنيفري :

    مقال موجع من فاعل غيور على الإقليم وعلى المدينة، يضع أصبعه على الجرح الغائر، ويعبث بآلام المحسوبين على السياسة وعلى البيئة,
    أحيي هذا القلم الذي لا يهادن أحدا ولا يحابي أحدا
    وأحيي هذا الرجل الذي يلقي الضوء على العفن في المدينة الأطلسية المنكوبة
    وأدعو له بالتوفيق في مساره

    3
    5
  3. أحمد التوري :

    مشكل الثلوث البيئي المرتبط خاصة بالمياه العادمة الذي تعاني منه كل المدن المغربية و بدون استثناء ، أظن أن حله ليس مستعصيا ، بل سهل للغاية ، المشكل هو أن سياسيونا لم يبلغوا بعد سن النضج ليروا بوضوح المشكل ثم البحث عن سبل حله ، يمكن ان أعطي مثالا عن بلد صناعي كبير ألا و هو ألمانيا الاتحادية ، هذا البلد الذي يزخر بالعديد من المدن و القرى و لا يعاني من تلوث الصرف الصحي بحيث يستعملون جرافة ، تحفر عرض 4أمتار و يضعون بلاستيك و تملأ الحفرة بالاتربة والحصى و يزرعون نبتة الحلفى و خاصية هاته النبتة أنها تلتهم المواد الذهنية التي تكمن في البراز وكذلك مادة الامونياك الذي يحتوي عليه البول ، اذن هاتين المادتين هما المسؤولتان على التسمم . تقنية سهلة للغاية سوف تمكن كل منطقة على مياه جوفية نقية و كذلك نقاء النهار و الوديان ،و كذلك يمكن استعمال منتوج الحلفة لصناعة اكياس بدل الاخرى البلاستيكية. اللهم إني قد بلغت .

    3
    2

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد