لماذا وإلى أين ؟

تعرّف على مجتمع الأشخاص الذين “لا يشعرون بأي رغبة جنسية”

بإمكاني التعايش تماما كما لو كنت شخصية طبيعية ذات ميل جنسي”.

لا تبدي “دايان شي” قلقا إزاء عدم شعورها بالميل الجنسي، وهي التي لا يمكنها تخيّل ممارسة الجنس مع شخص ما.

وتقول دايان التي نشأت وتعيش في الصين: “أشعر أنني لم أعرف أبدا ماهية الميل الجنسي ولم أشعر به. غير أني لا أعتبر الخلو من الرغبة الجنسية شيئا جيدا بالنسبة لي، كما أظن أن الجنس شيء بلا معنى أو فائدة”

ولم تصدر إحصاءات محددة بأعداد هؤلاء الأشخاص الذين يوصفون بأنهم “عديمو الرغبة الجنسية” في الصين، لكن في المملكة المتحدة يقدّر الأخصائي النفسي الكندي أنتوني بوغايرت أعدادهم بنسبة واحد في المئة تقريبا من إجمالي السكان البالغين في بريطانيا.

وينشط عديمو الرغبة الجنسية في الصين الآن على عدد من المنصات الإلكترونية مستخدمين عددا من أكثر تطبيقات التواصل الاجتماعي شيوعا في البلاد.

ويتبادل العديد منهم خبرات بشكل منتظم، كما ينحتون مفردات خاصة بهم.

هوية خاصة

بالنسبة لـ دايان في شانغهاي ونساء أخريات في الصين ممن يعرفن أنفسهن كفتيات “بلا رغبة جنسية”، يمثل هذا التعريف هويتهم الجنسية.

وهو يختلف عن التبتُّل، الذي يكون اختيارا أو ناجما عن عجز جنسي يترتب عليه فقدان الانجذاب نحو الجنس، ويترك صاحبه يعاني حالة من الضيق.

ولم تزل دايان في بداية العشرينيات من عمرها، وهي تدرس في هونغ كونغ وفي المملكة المتحدة وفي هولندا.

وبدأت دايان تعرف أنها “عديمة الرغبة الجنسية” بعد مواعدة شخص هولندي كانت قد التقته في الجامعة.

وقد خرجت دايان من اللقاء وهي تتساءل مرتبكة عن سر عدم شعورها بأي انجذاب جنسي تجاه هذا الشخص، رغم استمتاعها بأجواء اللقاء بشكل عام.

وقادها ذلك الشعور إلى البحث عن تشخيص لتلك الحالة عبر دراسة الأعراض على الإنترنت.

وفي طريق البحث، عثرت دايان على مجتمع على الإنترنت هو الأكبر في العالم للأشخاص عديمي الرغبة الجنسية، وبعد أن قرأت تعريف هذا المجتمع، تبينت أن هذا التعريف هو ما تشعر به.

توضح دايان: “كانت كل فتاة من حولي تحكي بشغف عن الرومانتيكية والمشاهير والشبان، غير أنني لم أشعر بهذا الميل أبدا”.

وتقول دايان إنها كامرأة صينية، تجد صعوبة بالغة في البوح لأبويها بأنها عديمة الرغبة الجنسية.

وتمثل العائلة قيمة كبرى في الثقافة الصينية، وينتاب الوالدين قلقٌ من احتمال أن يظل أولادهما بلا زواج ولا أطفال، بحسب دايان.

ضغوط من قمة الهرم الاجتماعي
ويأتي الضغط من أجل الزواج وإنجاب الأطفال من عدة جهات، منها الحكومة. وتعرب الدولة عن قلق متزايد إزاء أزمة تتعلق بالتركيبة السكانية في الصين.

وثمة قلق بشكل خاص من قلة عدد الإناث مقارنة بالذكور ممن ولدوا بعد حقبة السبعينيات نتيجة الإجهاض الانتقائي على أساس النوع.

تقول دايان: “حاولت مرارا البوح لوالديّ. والآن، أخيرا، أخبرت أمي، والتي وعدتني بعدم دفعي إلى زواج لن أكون سعيدة فيه، أما أبي فهو شديد العناد. وهو يعتقد أنني حين أقابل شخصا أرتاح إليه سأشعر بانجذاب جنسي نحوه”.

ويشترك عديمو الرغبة الجنسية في الغالب في التعرض لمواقف معينة خضعوا فيها لبعض الأسئلة المحرجة، وكان النبذ مصيرهم.

وعلى الرغم مما أجري من أبحاث عن طبيعة هؤلاء الأشخاص في الصين، فإن حالة من الغموض وانعدام المعلومات لا تزال تخيم على هذا الأمر.

مصيدة كبرى
وليست دايان إلا واحدة من عدد متزايد من النساء الصينيات ممن يُعدن النظر ليس في الجنس والعلاقات فحسب، وإنما في تقييم فكرة الزواج وإنجاب الأطفال.

تقول دايان: “أعتقد أن منظومة الزواج لا تصب في مصلحة المرأة، إنما هي مصيدة كبرى. ولو أمكن الإنجاب دونما جنس وزواج، لكان في إمكان الناس التمتع بنصيب أكبر من الحريات الشخصية”.

وتؤكد دايان أن لديها أصدقاء مقربين لكنها تعتقد أنها ستمضي بقية حياتها بمفردها؛ فمن الصعب أن تجد شريكا آخر مثلها تتوافق معه من الناحية الرومانسية فقط.

لارومانتيكي أم رومانتيكي؟
وقد أدى انتشار تجمعات عديمي الرغبة الجنسية في فضاء التواصل الاجتماعي إلى التعريف بهذه الحالة على نطاق أوسع باعتبارها توجها جنسيا في الصين.

وعلى إحدى صفحات الإنترنت الخاصة بهذه المجموعة وحدها، ثمة أكثر من عشرة آلاف مشترك. وتضم هذه الصفحة تطبيقات التواصل الاجتماعي الشائعة في الصين، ومجموعات إلكترونية أخرى أعضاؤها يُعدّون بعشرات الآلاف.

كما بدأت مؤسسات معنية بتنظيم لقاءات للمواعدة، ومواقع إلكترونية للتوفيق بين الرجال والنساء بهدف الزواج، تشهد رواجا في الصين.

وتدرس الباحثة داي وونغ الأقليات الجنسية في الصين على مدى السنوات الخمس الأخيرة.

وتتناول الباحثة في دراستها كيف تتنوع الفئات من ذوي الميول الجنسية المختلفة، وصولا إلى الأشخاص عديمي الرغبة الجنسية.

فعديمو الرغبة الجنسية “الرومانسيون” على سبيل المثال، لا يجدون في أنفسهم ميلا إلى ممارسة الجنس، لكنهم يجدون ميلا إلى المشاعر الرومانسية في حد ذاتها.

ويلجأ البعض إلى تعبير “الحب الأفلاطوني” للحديث عن نوعٍ يتطلعون إليه من الحب الذي لا يخالطه الجنس.

وفي ظل ذلك، يمكن للمرأ أن يكون مثلا “رومانسيا مثلي الجنس”، أو “رومانسيا ينجذب نحو الجنسين”، أو “رومانسيا ذا ميول جنسية طبيعية”.

وقياسا على ذلك، هناك أشخاص عديمو الجنس لكنهم رومانسيون ينجذبون للآخر من هذه الناحية، بغض النظر عن نوعه أو جنسه.

ويتنوع هؤلاء الرومانسيون عديمو الجنس بين فئة تفضِّل الصداقة الرومانسية فقط، وأخرى تقول إنها لا تشعر بأي عاطفة تجاه الناس لكنها تحب أن تحقق ذلك وتجربه.

وتعيش جو شو في بكين، وتعرف نفسها بأنها “عديمة الجنس رومانسية تجاه الآخر بشكل عام”، وقد باحت بذلك لصديقها، ولا تزال تجمع بينهما علاقة.

تقول شو: “يحترم شعوري عندما لا أرغب في الاقتراب على هذا النحو. بالنسبة لي أنا راضية عن هذه الدرجة من التقارب؛ ولا أظن ممارسة الجنس شيئا مريحا، لكن صديقي له ميول جنسية طبيعية، ولديه رغبات جنسية، وقد واجهنا وقتا صعبا للبحث عن حلول”.

وتبدو شو متفائلة إزاء المستقبل، وتعتقد أن طبيعتها كامرأة عديمة الرغبة الجنسية لن تسبب لها صعوبات.

وتضيف: “لا أظن الأمر مرضا؛ يمكن للمرء أن يعيش بارتياح في سعادة وهو عديم الرغبة الجنسية. لا داعي لإدراج الأمر في خانة الأمراض”.

ومع ذلك فإن شو لم تقْدم بعد على البوح لوالديها بحقيقة أمرها، وهي تخشى أن يثير الموضوع الضحك.

الوصمة
تواجه النساء عديمات الرغبة الجنسية تحديات في ظل الثقافة الصينية، بحسب الباحثة وونغ.

تقول وونغ: “بعد الإصلاحات التي شهدتها الصين، افتُتحت العديد من عيادات الصحة الجنسية على نحو عزز أهمية الزواج الطبيعي. وعليه، فإذا كنت تفتقر إلى الرغبة الجنسية، فسوف توصم لأنك تهدد التناغم الأسري والاستقرار الاجتماعي”.

لغة جديدة
تقول الباحثة وونغ إن مجتمع عديمي الرغبة الجنسية ينحت لغته الخاصة به وهويته الخاصة كذلك.

ويستخدم هذا المجتمع تعبير “الشخصية الخضراء” لوصف اتخاذ موقف مسالم مع المحيطين بعيدا عن الانجذاب العاطفي نحوهم.

وأخذت ظاهرة الأُسَر ذات الدخل المزدوج والتي لا ترغب في إنجاب أطفال تلقى رواجا في الصين.

وهي الأسر التي تمثل الحياة العائلية المثالية بالنسبة لزوجين من عديمي الرغبة الجنسية – في علاقة تأخذ الجانب الإيجابي للرابطة الزوجية ولكن بلا بُعد جنسي.

وفضلا عن دعم ظاهرة نحْت مفردات جديدة للأشخاص عديمي الرغبة الجنسية، فإن المنتديات على الإنترنت تمثل منصات مفتوحة لهؤلاء الأشخاص للتعارف على نظرائهم للمرة الأولى.

بي بي سي عربي

    Rachid samy
    09/09/2019
    08:55
    التعليق :

    L oestrogènes,hormones qui influencent la
    Libido chez la femme,
    Pourtant la science a trouvé le fameux remède
    Pour les booster comme pour les interrompre

    Momentanément à cause par exemple d une
    Opération,
    Chez l homme on interrompre le testostérone
    Lors d opération de prostate.

    0
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد