لماذا وإلى أين ؟

نحتاج لأحزاب الحب في المغرب وليس حزباً واحداً فقط !

المحفوظ طالبي

قبل ثلاث سنوات تقريباً، حيث كان الصّحفي حميد المهدوي، مازال لم يُعتقل ويُتابع، ويُحكم عليه بـ3 سنوات حبساً، مع غرامة مالية قدرها 3000 درهم، على خلفية تلقيه “مكالمة مجهولة”، من شخص، قالت السلطة إنه يعيش في هولندا و”معروف” بتوجّهاته الانفصالية، ومضمون المكالمة، بحسب ما عمّمته زوجة المهدوي، هو : كلٌ متناقض، لا يقبله عاقل.
قبل هذه المدة، أي حينما كان الصحفي المذكور، خارج أسوار سجون المملكة، ويعمّم أو يُشارك فيديوهاته مع متتبعيه، ومتتبعي موقعه الإخباري “بديل”، الذي حجبته السلطة فيما بعد، كان يتساءل مع المسؤولين على الشأن العام، في أكثر من مناسبة، إن كانوا يحسون بالمواطنين وبمعاناتهم أم لا ؟ بمعنى هل يملكون قلوباً في أحشائهم ؟

سُؤال حميد هذا، لم يكن من وحي خياله، بل كان واقعياً جداً، وأعتقد أن كل المواطنين يطرحونه يومياً، وبل كل حين، في الكثير من القضايا، كما سنطرحه الآن، في قضية حميد نفسه، الذي حُرم من العيش إلى جانب أبناءه لأزيد من سنتين إلى حدود الآن، لكونه قرّر أن يكون قلماً حراً نزيهاً محباً للمواطن الذي هو عماد الوطن ؟ وفي قضية معتقلي حراك الريف ؟

قبل أيام قليلة، في الـ23 غشت الماضي، خرج الزفزافي الأب، يُعلن للرأي العام، أن ابنه ناصر، ونبيل أحمجيق، وزكريا أضهشور، ووسام البوستاتي، ومحمد حاكي، وسمير إغيذ، قد أعلنوا عزمهم لـ”التخلي عن جنسيتهم المغربية، واسقاطها، واسقاط رابط البيعة مع الملك محمد السادس”.

وبعيداً عن النّقاش الذي طُرح بعد ذلك، حول امكانية تطبيق ما أعلن عنه هؤلاء المعتقلون، وفقاً لمقتضيات القانون رقم 62.06 المتعلق بالجنسية، والصادر بتنفيذه الظهير رقم 1.07.80، لأن فكرتهم أعمق من شكلية النصوص القانونية، كما أن المشكلة أصلاً ليست قانونية، وكذا بعيدا عن النقاش الدائر حول هذه الخطوة، هل تخدم مصلحتهم أم تعقد ملفهم أكثر، لأن من حوكم بـ”قرن و 20 سنة”، على خلفية المطالبة بحقه في الشغل والتعليم والتطبيب، لن يُخيفه أي تعقيد كيفما كان.

بعيدا عن كل هذا، نقول كما قالت “الأم”، ليس “أم بافل” بطلة رواية ماكسيم غوركي، بل “أم ناصر” أحد قياديي حراك الريف الموجود بسجن رأس الماء بفاس، (قالت) في تصريح صحفي: هل هذا ما كنا ننتظر من الدولة؟ كنا ننتظر منها أن توفر لهم شغلا كريما بشرفهم، كي لا يذهبوا للسرقة وتعاطي الحشيش… وفي الأخير تتجاهلهم وكأنهم كلاب في السجون. هؤلاء مواطنون، وهم أبناؤنا، نحبهم كما يحبون هم أبناءهم. فلماذا لا يتم تقريبهم إلى سجون قريبة من عائلاتهم، هل يقبلون هم إبعاد أبنائهم إلى مدن بعيدة؟

ونُسطّر بالسّطر الغليظ، على: “هؤلاء مواطنون، وهم أبناؤنا، نحبهم كما يحبون أبناءهم”، وعلى: “هل يقبلون هم إبعاد أبنائهم إلى مدن بعيدة؟”.

لماذا ؟

لأنها كلمات يُحتَمل أن تحرك قلوب المسؤولين، وتُقظ ضمائرهم، التي اعتبرها أحد البرلمانيين قبل أيام أنها تحتاج للدفن.
انطلاقا مما ذُكر أعلاه، ومن فكرة تأسيس حزب يحمل اسم “حزب الحب” التي طُرحت في الساحة السياسية المغربية في الـ20 من غشت الماضي، والتي لُخّصت في كون الحب مفتاح كل الإشكالات.

إذ كان المنسق الوطني للجنة التحضيرية لذات الحزب، قال إننا نعتبر أن الحب هو ما ينقص المغاربة، وينقص العالم ككل، ونعتبر أن مشاكلنا نحن المغاربة في مختلف القطاعات؛ كالتعليم، والصحة، والتشغيل، وبصفة عامة فيما يتعلق بتدبير الشأن العام، هي كلها نتيجةً لفقدان الحب تُجاه المواطنين والوطن، وفي المقابل طُغيان الأنانية أو المصالح الشخصية وبالتالي الكراهية والحسد… فلو كان حب الخير للمواطنين والوطن، في تدبير الشأن العام، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن.

انطلاقاً من هذا كلّه، وبلا شك، نحن نحتاج لأحزاب الحب في المغرب، وليس حزباً واحداً فقط !

    أحمد التوري
    06/09/2019
    00:22
    التعليق :

    تدخل كلمة حب في مضمار المحضور او ما يسمى تابو بلغة موليير ، بالفعل جل من اتخذ المسؤولية في بلدنا تعامل معها بحب كبير للمنصب و ما يجني بفضله من خيرات له و لأقربائه ، أما الباقي و أعني الوطن و المواطنين فلا يتبقى لهم في أحسن الأحوال سوى الإهمال ، أما أسوء الأحوال نقيض الحب ، أي الكراهية ثم الكراهية .

    0
    0
    مغربي أصيل
    06/09/2019
    09:04
    التعليق :

    هل يمكن أن تبني دولة المواطنة الحقة من خلال برامج كلها رومانسية من خلال العواطف والحب؟ نعم للحب كمشاعر انسانية ولكن ليست بهذه المنهجية التي تقدمونها للقاريء، وكأن العقل والمنطق ليس لها مكان ضمن سيرورة بناء دولة المؤسسات، لا يمكن أن نتصور مجتمعا متشبعا بقيم الحق والمواطنة خارج مدار مرجعية فلسفية عقلانية وقانونية واضحة تلبي طلبات الناس في كل المجالات والتحديات اليومية، أما الحب الحقيقي فيجب أن ينطلق من المدرسة ومن الأسرة ويجب أن يكون بمثابة الملح في الطعام في العلاقات الإجتماعية، وهذا لن يتأتى الا بإصلاح منظومة التربية والتعليم المتقادمة والمتهالكة وتوفير الشغل للجميع والصحة والأمن لكل ابناء هذا الوطن

    0
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد