لماذا وإلى أين ؟

20 يونيو.. من انتفاضة كوميرة إلى انتفاضة كاميرا

يخلد عدد من المغاربة في الـ20 يونيو من كل سنة، ذكرى حدث تاريخي، سقط فيه عدد من القتلى والجرحى، وذلك عندما تحول إضراب عام، دعت له نقابة “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل”، في 20 يونيو 1981، إلى انتفاضة شعبية، سماها وزير الداخلية آنداك، إدريس البصري، بـ”انتفاضة كوميرة”، سخريةََ من المطالب التي خرج من أجلها المتظاهرون.

“انتفاضة كوميرة”، كما سماها البصري، الذي مات في أخر المطاف مبعدا عن بلاده، خرجت بعدما تم الإعلان عن اعتزام الحكومة، آنذاك، فرض زيادات في أسعار كل المواد الأساسية، حيث قدرتها بعض الكتابات التاريخية ب ” 40% بالنسبة للدقيق، 50% للسكر، 28% في الزيت، 14% في الحليب، 76% في الزبدة، وذلك مباشرة بعد زيادات أخرى كانت على التوالي في سنتي 1979 و1980″، فكان الرد الرسمي على الإضراب والتظاهر، مقاربة أمنية شرسة، تحت قيادة البصري، سقط على إثرها العديد من الضحايا، وأصيب المئات، في حين ما زال مصير آخرين مجهولا.

اليوم، وبعد مرور 37 سنة على هذا الحدث التاريخي، يتزامن تخليد ذكراه على وقع انتفاضة أخرى من أجل نفس المطلب، وهو الحد من ارتفاع الزيادات في الأسعار. انتفاضة يمكن تسميتها ب”انتفاضة “كاميرا”، حيت لعبت فيها كاميرات الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، الدور الرئيسي، والمحرك الأساسي. انتفاضة تجسدت في أكبر حملة مقاطعة لمنتجات استهلاكية يخوضها مغاربة في تاريخهم الراهن، زلزلت نتائجها الحكومة، وبعثرت أوراق أحزاب سياسية، ودفعت وزيرا إلى طلب الاستقالة.

ومن انتفاضة كوميرة إلى انتفاضة كاميرا، تغيرت الكثير من الوسائل الاحتجاجية والعقليات المغربية، فبعدما استعمل في الأولى الرصاص الحي مقابل الحجارة، والاعتقالات مقابل الشعارات، ونزلت الآليات العسكرية للشوارع، بدل تنزيل إجراءات عملية لرفع القدرة الشرائية للمواطنين، لم تتطلب الثانية إلا تدوينات وبعض الصور والفيدوهات، فكان كذلك الرد بلغة التهديد والوعيد.

“المشترك بين الانتفاضتين هو أنهما جاءت في ظل المزيد من الإجهاز على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية”، يقول رئيس “الإتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان”، عبد الإله بنعبد السلام، ويضيف “ففي انتفاضة 20 يونيو 1981، كان قرار المركزيات النقابية مبنيا على أن هناك إجهاز على الحق في العيش الكريم، المرتبط باحترام الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للشعب المغربي”، مشيرا إلى أن “الفئات التي مست بشكل كبير بفعل هذه السياسة التقشفية هي الفئات الفقيرة والهشة والمنعدمة”.

وتابع بنعبد السلام في تصريح لـ”آشكاين” أما حاليا فتستمر نفس الشروط السابقة، مع امتداد تأثيراتها إلى الطبقة المتوسطة، مما أفرز أشكالا احتجاجية متنوعة ردا على استمرار الإجهاز على المكتسبات في جميع المستويات، من صحة وتعليم وتشغيل وغيرها”، لكن الجديد حسب المتحدث نفسه، “هو لجوء الساخطين على الوضع إلى انتفاضة افتراضية، حتى لا يعطوا فرصة للسلطات لقمعهم بشكل مباشر، ولكي يقولوا كفى، ويحذروا من الاستمرار في التوزيع غير العادل للثروة، والمساس بالخدمات الاجتماعية”.

من جانبه يقول المعتقل السياسي والقيادي السابق بـ”الحزب الاشتراكي الموحد”، أحمد حبشي “إن نفس شروط الاحتقان والتقاطب بين المعارضة والسلطة مستمرة منذ 1981 إلى الآن”، معتبرا أن الفرق انتفاضة كوميرة وانتفاضة كاميرا  هو “أن المعارضة آنذاك كانت أكثر شعبية أما اليوم فهي ضعيفة، مقابل غليان شعبي ورفض للسياسات القائمة”.

ويؤكد حبشي، أحد الذين جايلوا انتفاضة 1981، في تصريح ل”آشكاين”، أنه “اليوم يوجد حراك شعبي بعدد من المناطق، ولكن لا يوجد معبر سياسي له”، مشيرا إلى أنه ” لو كانت قوى سياسية في مستوى هذا الحراك، وكانت للمعارضة برنامج وأفق سياسي مشترك لكانت النتائج مغايرة”.

من خلال ما سبق يظهر أن الاحتجاج مستمر، لكن وسائله تغيرت، فيما الجواب الحكومي ما زال هو نفسه، والذي تغير فيه هو أسلوب تنفيذه، فمتى سيعي القائمون على شؤون المواطن، أن صرخاته هي بمثابة ناقوس يدق لتنبيههم  إلى مكامن الخلل، من أجل أجرأة حلول عملية ملموسة للرفع من القدرة المعيشية للمواطن،  وليس المزيد من بلاغات منتصف الليل، والوعد والوعيد، ونداءات المصالحة بدون تقديم إجراءات فعالة وعملية.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد