لماذا وإلى أين ؟

هاني عن احتفالات عاشوراء: عندما يغيب الوعي تصبح الطقوس غامضة

فاروق مهداوي/صحافي متدرب

في ظل النقاش المستشري في المجتمع المغربي بخصوص يوم عاشوراء وما يرافقه من سجال حول أصل هذا الاحتفال و ما دخل المسلمين السنيين في حفل يقيمه أتباع المذهب الشيعي، من وسط كل هذه الزوبع تنقل لكم جريدة “آشكاين” الإلكترونية، هذا الحوار الصحفي،مع إدريس هاني، الباحث و المتخصص في دراسة الأديان .

ما رأيك الأستاذ إدريس في كيفية إقامة إحتفالات عاشوراء بالمغرب ؟

بداية شكرا لكم على الاستضافة، وبخصوص سؤالكم يمكن القون إن في الواقع أن التعبيرات الإحتفالية بهذا اليوم في المغرب، هي تعبيرات متعددة الأبعاد الثقافية ومركبة، فماذا يعني إشعال النيران في العاشوراء ؟ وماذا يعني الرش بالماء أو “تزمزيمة”؟ كلها أسئلة مطروحة، فمن وجهة نظري فهذه النار تحيلنا على حادث حرق الخيام بكربلاء، أما بالنسبة للماء فهي إشارة للعطش الذي عاشه المخيم بعد أن منع من الماء .

وماذا عن التعبيرات الاحتفالية بعاشوراء؟

حادثة كربلاء معروفة على المستوى التاريخي و الواضحة كذلك أن هناك تواجد لزخات من التاريخ متواصلة، لكن حينما تصير قطيعة واضحة فيخرج الطقس من هذا الوصل الواعي ويدخل منطقة اللاوعي، فهنا لا يمكن أن نتنبأ كيف سيكون هذا التعبير، فقد يبدو لك فرح وهو في الأصل تعبير عن وضعية حزن، فمثلا المياه التي حرم منها المعسكر تصبح “تزمزيمة” واللعب بالمياه كأن المياه وافرة إلى حد أنني أسكبها عليك في حين العودة إلى أصل الحادث نجده مغاير حيث أن الناس توفية عطشا داخل المخيمات .

كذلك قضية النيران فكثير من الانتروبولوجين الذين درسو الطقوس في المغرب حاولو أن يعتمدوا على قضية الأشباه والنظائر في التحليل، فالبعض اعتبرها عادات تعود إلى النيروز وهي احتفالات إيرانية قديمة، أما بالنسبة إليّ فأعتبر أن هذا التأويل بالأشباه و النظائر لم يفسر الظاهرة كما هي لأن دائما ما نجد تشابه في ثقافة الشعوب .

السيد إدريس هاني، إلى ماذا يمكن أن نرجع أصول الإحتفالات بعاشوراء ؟

إن طريقة الإحتفال التي توجد اليوم بالمغرب لم تكن من قبل موجودة، فإحتفالات عاشوراء ممكن أن تدرس في الأنتروبولوجيا الدينية فقط، لأننا خرجنا من عصر التنزيل ودخلنا عصر التأويل وهذا منطق أخر، على إعتبار أن الأديان بشكل عام حينما تدخل في النسيج الاجتماعي والثقافي عبر زمن تصبح لها تعبيرات شبه منفصلة حيث يدخل فيها الدوق الإجتماعي و التجربة الإجتماعية وتخضع لما يسميه بيير بورديو بالهابتوس.

فهذا الهابتوس المغربي الذي نرى أنه مكثف وتجتمع فيه مجموعة من العلامات،وفي مثال على ذلك نجد أن يوم عاشوراء الناس تفرح لتعبر عن حزن، وذلك من خلال شراء الآلات الموسيقية و إشعال النار و اللعب بالمفرقعات، وكأني أفهم من هذه الطقوس أنه نوع من هضم لما بعد الفاجعة وليس تعبير عن الفاجعة نفسها من أجل أن تستمر الحياة الى ما غير ذلك.

ما الذي يدفع المغاربة الى تبني طقس شيعي رغم اتباعهم للمذهب السني ؟

هناك تناقض كبير بين الهابتوس المغربي الشيعي مع الأشياء التي تتعلق بالمظاهر أو الإختيار المؤسسي المذهبي، لدى نجد اللاوعي يغلب على الوعي، فهناك اختلاف وأشياء مركبة في فهم هذه الظاهرة. ففي المغرب ليس كل المناطق تحتفل بالطريقة التي تحدثنا عليها، فهناك مناطق أخرى تعتبر هذا اليوم يوم حزن ولا يفعلون فيه أي شيئ ويندبون … وبالتالي المشكل شمولي لأن هذا الهابتوس المفصول عن هذه التعبيرات الحزينة عن كربلاء و التي تحمل الكثير من مفارقات اللاوعي.

فعندما يغيب الوعي تصبح الطقوس غامضة، فهناك من السنة من يعتبر بأن هذا الإحتفال مرتبط ببداية السنة الهجرية وهناك من يقول أن هذا اليوم حدث فيه قتل في إبن الرسول، لكن إذا دخلنا في التأويل الكربلائي للموضوع فهذا اليوم ذبح فيه حفيذ النبي الحسين وليس وحده من ذبح بل حملت رؤوس 73 فرد من أهل البيت في ذات اليوم.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد