لماذا وإلى أين ؟

ماسين: كيف لي أن أخون هويتي وأنا لأجلها دخلت الميدان الفني؟

آشكاين/ محمد دنيــــــا

رغم ما شهدته القضية الأمازيغية في السنوات الأخيرة من تطور، لعل أهم ذلك الاعتراف باللغة الأمازيغية والتنصيص عليها دستوريا لغة رسمية في البلاد، إلا أن عددا من الفنانين “الأمازيغ” ما يزالون يعتبرون الأمازيغية مهمشة وتعاني الحيف والتمييز في بلدها، لذلك فأي نقص في إنتاجهم وإبداعهم الفني يحملونه لـ”الوضعية المزرية للأمازيغية في المغرب.

نقص وتراجع إبداع الفنان “الأمازيغي” أو الفنان المغربي الناطق بالأمازيغية، لا يقف فقط عن “التهميش الذي تعانيه الأمازيغية”، بل يتجاوز ذلك ليصل لعقلية الجمهور المتتبع للفن الأمازيغي، الذي يفرض على الفنان حدود اشتغاله؛ على مستوى الكلمات والألحان والإيقاع واللغة، خصوصا أن الكثير من المتتبعين لا يعتبرونه فنانا فقط، بل يجب أن يكون مناضلا في جبة فنان، وإلا فهو خائن لـ”ثقافته” وهويته”، كل ذلك سيتطرق له الموقع الإخباري “آشكاين”، من خلال استضافة الفنان الشاب “هشام ماسين” في فقرة ضيف الأحد.

 

أصدرتم أغنية جديدة بعنوان “بان واعر”، بـ”ستايل” جديد وأسلوب مختلف، هل غيَّر ماسين نمطه الغنائي ولماذا؟

لم أغير نمطي الغنائي، لكن أحاول التكيف مع متغيرات ومستجدات الفن والموسيقى؛ وكذلك متطلبات وأذواق الجمهور، لأن الألوان والأذواق تختلف مع تطور العصر، وكما يعرف الجمهور فأنا دائم البحث عن التميز والتجديد في الموسيقى، ومشواري الفني شاهد على ذلك، حيث بدأت بالرقص break dance، ثم موسيقى النخبة خلال فترات الدراسة بالجامعة حاملا آلة القيتارة لأنتقل إلى hip hop، وموسيقى الفيزيون، وفي السنوات الأخيرة اتجهت إلى أغاني الكوڤر للتعريف بالموروث السوسي بتوزيع جديد.

إطلالتي الأخيرة بأغنية “بان واعر” بالدارجة، ماهي إلا محطة أخرى من هذه المحطات التي أشقها في مساري الفني، استجابة لمتطلبات الوقت الراهن وتوسيع رقعة الجمهور، فالموسيقى ليست لها حدود فإن تعددت اللغات والثقافات تبقى الموسيقى لغة العالم، فقبل الغناء بالدارجة، غنيت بالفرنسية أيضا، وتبقى الدارجة رافدا من روافد الثقافة المغربية المعروفة بالتعدد، فمن حق أي فنان أن يستفيد من الجمهور المغربي الواسع بدون استثناء، دون أن ننسى أن هذه مهنة نمارسها؛ وأي مهنة تتطلب دراسة وماركوتينغ لإنجاح أي مشروع تراه مناسبا لك في حياتك.

ماسين يبقى فنانا مغربيا، كجميع الفنانين ذو أصول أمازيغية؛ أبا عن جد و افتخر بها أينما حللت وارتحلت، والأمازيغي يعني الإنسان الحر لا يقبل القيود، وتبقى الموسيقى لغة التسامح التي تجمع ثقافات العالم بجميع لغاتها ولهجاتها، لتقدس الإنسان والإنسانية ككل، بعيدا عن كل أشكال التعصب.

تلقيتم انتقادات بسبب غنائكم بـ”الدارجة”، ما تعليقكم؟ وهل تعتقد أنكم أخطأتم الاختيار؟

الانتقادات لا يخلو منها أي عمل أو مشروع يُطرح للعموم، فمرحبا بالانتقادات الجادة والبناءة ذات موضوعية التي تجعلنا نرتقي بهذا العمل من الحسن إلى الأحسن. فانتقادي بسبب غنائي بالدارجة هو سبيل من لا حجة لديه، ودليل كبير عن التعصب والإنحياز، لأن الدارجة لساني الثاني بعد الأمازيغية، ولا أرى أي مغربي ناطق بالأمازيغية سينكر هذه المعادلة، في حين أن هذا العمل لقي استحسان الجمهور من حيث اللحن والغناء والأداء وطريقة التصوير الفريدة من نوعها، التي تتطلب تداريب كثيرة وآليات تصوير وإنارة متطورة، لإنجاح هذا العمل كأنك تستعرضه مباشرة بدون مونطاج.

اللهم بعض الانتقادات، بحكم أن الأغنية موجهة أكثر للجمهور الناشئ والشباب، لكن أنا أعتبرها هي الطبقة النشيطة في المجتمع، ومن حقي أن أستفيد منها أيضا، ولكل أغنية مقامها بين الجمهور فإرضاء جميع الأطراف صعب، لكن أن تعطي لكل ذي حق حقه واجب، لا أن تقتصر فقط على طبقة واحدة.

في إطار الحديث عن الانتقادات، هل الفنان هو من يختار أعماله وأسلوبه الفني أم الجمهور وإن خالفه يتعرض لحملة إنتقادات تصل إلى تهم الخيانة (خيانة الهوية واللغة مثلا)؟

في الحقيقة الفنان هو من يختار أسلوبه الفني، لكن مراعاة ذوق وميول الجمهور أمر ضروري، والفنان يجب أن يؤمن بما يفعل أولا، وأن تكون إبداعاته فيها صدق في الإحساس لتروق الجمهور، أما الخيانة، كيف لي أن أخون هويتي وأنا لأجلها دخلت الميدان الفني، وأمثلها في جميع المحافل الوطنية والدولية.

هل الغناء بالأمازيغية لا يسهم في الشهرة و”نجاح” الفنان و”مكتوكلش الخبز”؟ وهل اللغة الأمازيغية تفرض عليك قاعدة محدودة من الجماهير؟

الشهرة لا علاقة لها باللغة، والدليل على ذلك الأغنية الهندية أنجبت مشاهير لانعرف لغتهم، فالأغنية الأمازيغية ينقصها مؤسسات وشركات فنية كبرى ومستثمرين من ذوي الإختصاص، وإبداعات متطورة تكسر الحواجز لتخرج من النمطية، وأصوات مبدعة ذات مستويات علمية متقدمة ومنفتحة على جميع الثقافات، ليخرج الفن والفنان الأمازيغي من التقوقع لينتقل إلى عالم الإبداع والانفتاح.

سنوات عدة وأنتم تغنون مقطوعات المرحوم عموري مبارك، هل تستفيد عائلته من أرباحكم؟ خصوصا أنكم اشتهرتم بـ”حقوقه الفكرية(إبداعاته)”؟

أظن أنه يجب ضبط بعض المفاهيم في هذا السؤال، فأنا اشتهرت بالأغاني الخاصة بي، قبل أن أغني مقطوعات المرحوم عموري مبارك، كانت بدايتي مع مجموعة أزمز أماينو سنة 2004، ومجموعة تافسوت الرائدة، حيث كنت موزع أغاني المجموعة، وكذلك أغنيتي التي نالت الجائزة الأولى في مهرجان تبعمرانت للأغنية الأمازيغية سنة 2007، واشتهرت كذلك بأغنية “سون ذاعا” سنة 2009، كانت ملحمة غنائية بين مجموعة من الفنانين ستايل هيپ هوپ.

أما المرحوم عموري مبارك، كما يعرف الجميع هو من عائلتي؛ وأنا إبن أخته سليل مدرسته، اشتغلت معه واستفدت منه الكثير وبفضل تجربتي معه تعلمت معنى التميز والإجتهاد والإبداع، والذين يتقنون إبداعاته شبه منعدمين بحكم أن تلك المدرسة صعبة المنال، ماعدا عبد ربه والفنان حسن اد باسعيد؛ بحكم اشتغاله مع المرحوم عموري مبارك.

إذا في الوقت الذي يطلب مني الجمهور، أن أغني أحد روائع الفنان عموري مبارك، لا أتردد في ذلك، فهذا يعتبر إن لم أقل ركن من أركاني كي تبقى المدرسة العمورية حية، أما فيما يتعلق بالمناسبات الفنية التي تدخل في إطار دورة أو تكريم روح الفنان عموري مبارك وأشارك فيها، سألتني هل تستفيد عائلة عموري من أرباحكم، بل تستفيد من مستحقاتها، فيجب ضبط المفاهيم..

كيف ترون الفن الأمازيغي حاليا وهل تأخر مقارنة بزميله الناطق بالعربية؟

شخصيا أرى أن الفن الأمازيغي حاليا، في حاجة إلى كتلة من المبدعين والمجددين في اللحن والتوزيع بالمقاييس العالمية، ليفرض نفسه بقوة على الساحة الفنية، وبخصوص الشق الثاني من السؤال فأعتقد أن الفنان الناطق بالعربية غير موجود في بلادنا، بحكم أننا لسنا عرب، فإذا كنت تقصد الدارجة فهي ليست عربية، هي لهجة مغربية ممزوجة بين العربية والأمازيغية واللهجات الإفريقية والفرنسية والإسبانية، وحتى التركيبة الأصلية هي تركيبة أمازيغية.

وتأخر الأمازيغية مقارنة بالدارجة بحكم أن الدارجة تشمل المغرب بأكمله عكس الأمازيغية، وكذا الإقصاء والتهميش الذي يطالها في الإعلام السمعي والمرئي، وكذلك طريقة ترويج الأعمال الأمازيغية بشكل هاو من طرف شركات الانتاج، التي تقتصر على إنتاجات فلكلورية، زيادة على أن الفنان الأمازيغي أصبح une pièce détachée، يعني أن صاحب شركة الإنتاج يستغل فنانا ذو صوت للتسجيل في الأستوديو، وفي الألبوم يضع صورة لشخص آخر وسيم؛ لغرض تجاري محض، وهذا انعكس سلبيا على الثقافة الأمازيغية المبنية على التزييف و الغش.

رسالتك لزملائك في الميدان الفني والمسؤولين على الفن بالمغرب؟

رسالتي لزملائي في الفن؛ هي ضرورة البحث والإجتهاد في الميدان الموسيقي، من أجل خلق صلة الوصل بين الفن الأصيل والمعاصر، فمعرفة الفن الأصيل يعطيك نظرة مستقبلية واضحة وأرضية جيدة للإبداع، ورسالتي للمسؤولين هي الإنفتاح على الشباب المبدع، لكونه مستقبل البلاد وخلق مبادرات مختلفة لإشتغال الفنان مع احترام جميع الروافد الثقافية المغربية بدون إستثناء.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد