لماذا وإلى أين ؟

الشعباني: ظاهرة التسول الإلكتروني جريمة كاملة الأركان وتستوجب التدخل بسرعة (حوار)

اتخذ نشر فيديوهات المظلومية عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورا مختلفة سيما في مجال التشكي، وتحول إلى ظاهرة جديدة تمارس على مستويات مختلفة، ففي الوقت الذي يتخذها البعض تجارة مربحة تراهن على الربح المالي عن طريق رفع نسب المشاهدة، في استغلال ماكر للشكايات والمعطيات الخاصة للآخرين وتلفيق اتهامات وادعاءات لجهات معينة أو مسؤولين في الدولة، فإن البعض الآخر وجد فيه ضالته في البحث عن مدخول قار وجلب الانتباه إلى أوضاعه، والتسول وطلب المساعدة والإستنجاد من أجل الحصول على أموال أو مساعدات، مما يجعلنا نواجه ظاهرة إليكترونية جديدة  أطلق عليها البعض “التسول الإليكتروني”، أو “أشرطة المظلومية”.

ولمناقشة هذه الظاهرة الإجتماعية، يحل في فقرة ضيف الأحد الأسبوعية على “آشكاين” الباحث في علم الاجتماعي الأستاذ علي الشعباني، للحديث معنا حول هذه الضاهرة وأسبابها السوسيولوجية والنفسية وتأثيرها على المحتوى الإعلامي لدى المواطنين.

بداية، كيف يمكن تفسير ظاهرة التسول الإليكتروني أو انتشار أشرطة المظلومية؟

أعتقد أنه لا يمكن أن نصف بأي حال من الأحوال هذه الظاهرة بالتسول الإلكتروني، وإنما هو نصب واحتيال، واستغلال في جميع أنواعه، لظروف ذلك الشخص الذي يصوره صاحب القناة او الوسيلة، وقد يصل أحيانا إلى التغرير بهم، تحت مسمى تقديم المساعدة أو البحث عن حل لمشاكلهم، خصوصا أنهم فئة هشة ويعاونون الأمية والجهل في غالبيتهم، مما يجعلهم يخضعون لذلك المستغل ويقومون بتصوير فيديوهات وأشرطتة يستغلها الأخر في البحث عن مدخول إعلاني أو يبتز بها جهات أخرى. إذا فالعملية برمتها تتم عن طريق الاستغلال الإليكتروني، وبالتالي فلا يمكننا بتاتا اعتبارها تسولا إليكترونيا، وإنما هو ابتزاز ونصب واحتيال ، وجريمة كاملة الأركان.

الملاحظ أن هذا الأسلوب يتخذ طابعا احتجاجيا إما على جهات سياسية أو مدنية وقد تكون سيادية أحيانا؟ ما رأيك؟ 

نعم صحيح لكنه في غالبيته تكون لأشخاص لهم حسابات معينة وأهداف خاصة، وغالبيتهم يكونون مسخرين من جهات معينة على حساب أطراف وجهات أخرى، وبالتالي فهي تدخل كلها في خانة الإستغلال، إما بطريقة أو بأخرى، وهناك عامل أساسي وهو الأهم، وهو عامل الثقة، فأنت عندما تشاهد ناشطا فيسبوكيا يطلب منك مساعدة شخص في وضع اجتماعي صعب، فأنت تتضامن مع الناشط الفيسبوكي وتتعاطف معه، وهكذا في كل مرة ينشر فيديو عن شخص ما يكسب تعاطفك، وعندما يتحول عطفك إلى سلوك عن طريق التبرع “أو إرسال الأموال،  يقوم الناشط باستغلالها في أمور أخرى لا تعرف أنت كيف تمت أو ولمن ذهبت تلك الأموال، وبالتالي فإنها تبقى جريمة مهما كان الأمر.

طيب ما هي نظرك الأسباب أو الخلفيات النفسية والإجتماعية لانتشار هذه الظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي؟ 

أظن من بين الأسباب الرئيسية هي الطمع وهو عامل نفسي يكون بالدرجة الأولى لدى هؤلاء، ثم الرغبة في الربح السريع، وهي ميزة خاصة باللصوص والنصابين والمحتالين، وغالبيتهم يكونون أذكياء ويستعلمون ذكائهن في النصب والإحتيال، ويعيشون أوضاعا نفسية مضطربة خصوصا على مستوى القدرة على الإلتزام، وتحمل المسؤولية واحترام القانون، لأنهم لا يربدون أن يشتغلوا، وهي ميزة غائبة لديهم ويتحررون منها ، ويوظفون التكنولوجيا في الوصول إلى أهدافهم التي اعتبرها “إجرامية “.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد